مفارقة بيئية.. تقليل تلوث السفن زاد الإجهاد الحراري للشعاب المرجانية
بعد 2020.. هل ساهمت قواعد وقود السفن في تسريع ابيضاض الحاجز المرجاني؟
قد تكون لوائح الشحن البحري التي فُرضت للحد من التلوث قد ساهمت، على نحو غير متوقع، في تفاقم ظاهرة ابيضاض الحاجز المرجاني العظيم، وفقًا لدراسة علمية حديثة.
تُعدّ ارتفاعات درجات حرارة المحيطات العامل الرئيسي المرتبط بظاهرة الابيضاض الجماعي للشعاب المرجانية التي تضرب الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا.
وقد تزايدت وتيرة هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل أحداث كبرى في أعوام 2016 و2017 و2020 و2022 و2024 و2025.
وفي تطور مفاجئ، تشير دراسة نُشرت في دورية Nature Communications Earth & Environment إلى أن اللوائح التي أُدخلت عام 2020 للحد من تلوث وقود السفن ربما أدت، بصورة غير مباشرة، إلى زيادة الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح المحيط، ما ساهم في زيادة الإجهاد الحراري على الشعاب المرجانية.

لوائح خفض الكبريت في وقود السفن
يعتمد أكثر من 99% من واردات وصادرات أستراليا على النقل البحري، إلا أن وقود السفن التقليدي يُعد مصدرًا رئيسيًا لتلوث الهواء، لا سيما انبعاثات الكبريت، التي ترتبط بمشكلات تنفسية لدى البشر، إضافة إلى مخاطر الأمطار الحمضية.
ولمواجهة هذه الآثار، أقرت المنظمة البحرية الدولية عام 2020 حدًا أقصى عالميًا لنسبة الكبريت في وقود السفن عند 0.50%، مقارنة بـ3.50% سابقًا.
وأسفر ذلك عن خفض انبعاثات أكاسيد الكبريت من السفن بنسبة 77%، أي ما يعادل نحو 8.5 ملايين طن متري.
ورغم الفوائد الواضحة لهذه الإجراءات على جودة الهواء وصحة الإنسان، إلا أن الدراسة تشير إلى آثار مناخية غير متوقعة.

الهباء الجوي الكبريتي والإشعاع الشمسي
أوضحت الدراسة أن الهباء الجوي الناتج عن الكبريت كان يعمل سابقًا كحاجز جزئي يحجب جزءًا من الإشعاع الشمسي، ومع تقليل هذه الانبعاثات، ازداد مقدار الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح المحيط، ما أدى إلى تسخين المياه بصورة أكبر.
واعتمد الباحثون على نماذج غلاف جوي متقدمة باستخدام قاعدة بيانات تفصيلية لانبعاثات السفن تُعرف باسم STEAM، لمحاكاة التغيرات في الهباء الجوي والسحب والإشعاع.
وتمت مقارنة ثلاث سيناريوهات: ما قبل تطبيق اللوائح، وما بعدها، وسيناريو بدون انبعاثات سفن، خلال فترات مناخية مختلفة في عامي 2022 و2023، مع التحقق من النتائج باستخدام بيانات الرصد الجوي وجودة الهواء.
ويوضح الباحثون، أن جسيمات الكبريت الدقيقة الصادرة عن السفن تؤثر في الإشعاع الشمسي بشكل مباشر، كما تؤثر بشكل غير مباشر عبر عملها كنوى تكاثف للسحب، ما يزيد من انعكاسية السحب وقدرتها على حجب أشعة الشمس.

ارتفاع الإشعاع وزيادة الإجهاد الحراري
ووفقًا لحسابات الدراسة، أدت لوائح عام 2020 إلى زيادة مقدارها نحو 11 واط لكل متر مربع من الإشعاع الشمسي النهاري فوق الحاجز المرجاني العظيم خلال فترات الطقس الصافي والهادئ في فبراير 2022.
وأظهرت النماذج، أن هذه الزيادة ربما رفعت درجة حرارة سطح البحر بمقدار يتراوح بين 0.05 و0.15 درجة مئوية، ما أضاف ما بين 5% و10% من الإجهاد الحراري الإضافي على الشعاب المرجانية خلال فترات تكون فيها عرضة لظاهرة الابيضاض.
وتخلص الدراسة إلى أن السياسات البيئية، رغم أهميتها في تحسين جودة الهواء، قد تحمل آثارًا جانبية غير مقصودة على النظم البيئية البحرية.
وتؤكد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم التأثيرات طويلة الأمد والعالمية لتغير انبعاثات الشحن البحري، بما يساعد صناع القرار على تحقيق توازن بين حماية صحة الإنسان والحفاظ على الشعاب المرجانية والنظم البيئية الحساسة.





