أخبارالتنمية المستدامةالتنوع البيولوجي

مفاجأة علمية.. الكيمياء تقود انبعاث الغازات الدفيئة من التربة الصحراوية بعد أول مطر

ما وراء الصمت الصحراوي.. التربة الخالية من الحياة تنفث الغازات بعد هطول المطر

انبعاث الغازات الدفيئة من التربة الصحراوية بعد دقائق فقط من المطر

تشتهر الأراضي الجافة بصمتها بعد جفاف طويل – حتى تهطل أولى قطرات المطر، فتبدو التربة وكأنها تزفر. لعقود، افترض العلماء أن هذه “النبضات الانبعاثية” للغازات تنشأ بالكامل تقريبًا من نشاط الميكروبات في التربة، التي تستيقظ بفعل الماء.

لكن بحثًا جديدًا يقلب هذه الفكرة. في بعض الترب الصحراوية، يمكن أن تكون الانبعاثات الأولى والأقوى مدفوعة بالكيمياء وحدها.

التربة الميتة تُطلق الغازات

استخدم الباحثون تربًا متطابقة تم تعقيمها بأشعة غاما عالية الجرعة، ثم رُويت لمحاكاة هطول المطر. نُشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports.

خلال دقائق، بدأت كلتا التربتين بإطلاق ثاني أكسيد الكربون (CO₂) وأكسيد النيتروز (N₂O) وأكسيد النيتريك (NO). المفاجأة أن التربة المعقمة – الخالية من الميكروبات – أطلقت غازات النيتروجين بشكل أكبر في اللحظات الأولى: حتى ثلاثة عشر ضعفًا لأكسيد النيتريك وخمسة أضعاف لأكسيد النيتروز مقارنة بالتربة الحية.

هذا الاكتشاف يغير الافتراض القديم بأن الحياة البيولوجية وحدها تسبب اندفاعات الغازات بعد المطر، ويشرح سبب وصول النبضات سريعًا، إذ يمكن أن تبدأ التفاعلات الكيميائية فورًا تقريبًا.

المطر يحفز الانبعاثات الكيميائية


ما الذي يحدث في الدقائق الأولى من ترطيب التربة؟ في الترب القلوية الصحراوية المعرضة للشمس الشديدة، تتراكم مركبات النيتروجين التفاعلية أثناء الجفاف، خصوصًا النتريت (NO₂⁻).

مع وصول الماء، تنطلق سلسلة من النشاط الكيميائي الخالص، تُعرف بالـ Chemodenitrification، حيث تتحلل مركبات النتريت إلى NO وN₂O دون أي مساهمة ميكروبية. كما يذوب الكربونات ويطلق CO₂، مشكلًا نبضة غازية غير بيولوجية تنضم إلى “تنفس” التربة الميكروبي المعروف.

الميكروبات تنضم لاحقًا
لكن البداية الكيميائية ليست القصة الكاملة. في التربة الحية، يرتفع CO₂ أكثر نتيجة مساهمة الميكروبات في التنفس. خلال الساعات والأيام التالية، تعاود البكتيريا والعتائق نشاطها، مستأنفة عمليات النترجة وإزالة النتروجين، لتشكل مرحلة بيولوجية على الأساس الكيميائي.

الآليات المقترحة التي تُحفّز انبعاثات أكسيد النيتروز وأكسيد النيتروجين

أهمية هذه الغازات
أكسيد النيتروز وأكسيد النيتريك ليسا مجرد ظواهر مخبرية؛ الأول غاز دفيئة قوي ويدمر الأوزون الاستراتوسفيري، والثاني يُشكل أساسًا للأوزون الأرضي والضباب الدخاني.

مع تغيّر أنماط المطر بفعل تغير المناخ، ستصبح دورات الرطب والجاف أكثر تواترًا، ما قد يزيد من تكرار هذه النبضات. النماذج الحالية التي تُقدر انبعاثات الغازات غالبًا ما تعتبرها ظاهرة ميكروبية فقط، ما قد يُقلّل من أهمية العمليات الكيميائية في الصحاري وشبه الصحاري.

إدارة الانبعاثات الصحراوية
يمكن أن تؤدي التربة ذات الملوحة العالية والقلوية وتخزين النيتروجين إلى نبضات كيميائية أقوى. تغييرات الاستخدام الزراعي – مثل الأراضي المروية أو مدخلات الغبار أو الأسمدة – قد تُجهز التربة لانبعاثات أكبر بعد المطر.

الخلاصة
تظهر الدراسة أن النبضات بعد المطر في الأراضي الجافة ليست بيولوجية أو كيميائية فقط، بل كلاهما، مع اختلاف التوقيت؛ الكيمياء تتصدر البداية، والميكروبات تتابع لاحقًا.

مع توسع الأراضي الجافة عالمياً، يزداد أهمية إدراج العمليات الكيميائية في النماذج المناخية وتوقعات جودة الهواء، وتذكير بأن الصحاري ليست صامتة، بل تحتضن كيمياء حية تؤثر في الغلاف الجوي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading