مصر تتصدر أفريقيا في جذب الاستثمارات الأجنبية بـ15.5 مليار دولار في 2025
استراتيجية استثمار جديدة و12 قطاعًا واعدًا تعزز موقع مصر عالميًا.. الحكومة تراهن على القطاع الخاص
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة يقود خريطة الاقتصاد العالمي ومصر في الصدارة
كشفت بيانات حديثة عن نجاح مصر في جذب 15.5 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، لتحتل المرتبة الأولى في أفريقيا والثانية عربيًا، في ظل توجه حكومي لإطلاق استراتيجية استثمار وطنية تستهدف 12 قطاعًا اقتصاديًا رئيسيًا.
وأعلن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، محمد فريد، أن الاستراتيجية الجديدة تركز على 8 قطاعات جاهزة لجذب الاستثمارات بشكل سريع، إلى جانب 4 قطاعات أخرى تحتاج إلى مزيد من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز تنافسيتها.
جاء ذلك خلال إطلاق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بالقاهرة، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية.
وفي إطار تسهيل بيئة الأعمال، تعمل الحكومة على إطلاق حزمة جديدة من الإجراءات لتيسير زيادة رؤوس الأموال وعمليات الدمج والاستحواذ عبر نظام رقمي متكامل، بما يسهم في تقليل زمن الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين.

كما تواصل الدولة تطوير “منصة الكيانات الاقتصادية” التي تهدف إلى توحيد إجراءات تأسيس الشركات واستخراج التراخيص من خلال نافذة رقمية واحدة، حيث تغطي حاليًا 468 نشاطًا اقتصاديًا مع خطط للتوسع مستقبلًا، اعتمادًا على تطوير البنية التحتية الرقمية وربط قواعد البيانات الحكومية.
وأكد فريد استمرار الدولة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية لتعزيز تنافسية بيئة الاستثمار، ودعم دور القطاع الخاص، وجذب استثمارات إنتاجية ومستدامة تسهم في النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
تعزيز مرونة الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص
من جانبه، استعرض وزير الخارجية بدر عبد العاطي جهود الدولة لتعزيز مرونة الاقتصاد، مشيرًا إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، وتمكين القطاع الخاص، وإطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة، بالإضافة إلى تقديم حوافز ضريبية وجمركية لقطاعات ذات أولوية، مثل الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات، والأدوية، واللوجستيات، وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن استمرار تصدر مصر لقائمة الدول الأفريقية الأكثر جذبًا للاستثمار يعكس ثقة المستثمرين، ويعزز مكانتها كمركز إقليمي للمشروعات الكبرى.
وعلى الصعيد العالمي، أشار تقرير الأونكتاد إلى نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6% خلال 2025 لتصل إلى 1.6 تريليون دولار، إلا أن النمو الحقيقي بلغ نحو 4% بعد استبعاد العمليات المالية المرتبطة بالمراكز الأوروبية.

تفاوت في توزيع الاستثمارات عالميًا
كما أظهر التقرير تفاوتًا في توزيع الاستثمارات عالميًا، حيث سجلت الاقتصادات المتقدمة نموًا بنسبة 11%، مقابل 2% فقط للدول النامية، بينما استحوذت آسيا النامية على النصيب الأكبر.
وفي المقابل، لم تستفد أفريقيا بشكل كافٍ من هذا النمو، إذ بلغت الاستثمارات نحو 70 مليار دولار فقط، ما يستدعي تطوير آليات مبتكرة لتحويل الديون إلى استثمارات إنتاجية تدعم التنمية المستدامة.
وأكد التقرير أن الاستثمارات العالمية أصبحت تتركز بشكل متزايد في قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والمعادن الحيوية، والتي تمثل نحو نصف المشروعات الجديدة عالميًا، بقيمة تجاوزت 580 مليار دولار منذ 2020.
فرص أمام الدول النامية
وفي ظل التحولات العالمية، تبرز فرص أمام الدول النامية، ومنها مصر، للاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، والتحول إلى مراكز صناعية ولوجستية إقليمية، بشرط تطوير البنية التحتية وتعزيز المهارات البشرية.
وأشار خبراء الأونكتاد إلى أن الاستثمار العالمي أصبح أكثر انتقائية وتركيزًا على بناء أصول إنتاجية حقيقية، ونقل التكنولوجيا، وخلق وظائف ذات قيمة مضافة، بما يدعم التكامل في سلاسل القيمة العالمية.





