أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

مستويات البحار ترتفع بأسرع وتيرة منذ 4 آلاف عام ..خطر الغرق يقترب ويهدد المدن الساحلية

مدن العالم الساحلية تواجه خطر الغرق مع تسارع ارتفاع البحر.. وتيرة لم يشهدها التاريخ الحديث

كشفت دراسة علمية جديدة أن مستويات البحار في العالم تشهد ارتفاعًا غير مسبوق منذ أكثر من 4 آلاف عام، وهو ما ينذر بمخاطر جسيمة على المدن الساحلية الكبرى.

اعتمد العلماء على سجلات محفوظة في الشعاب المرجانية القديمة والبيئات الساحلية، ليكتشفوا أن معدلات ارتفاع البحر اليوم تفوق أي فترة زمنية في الأربعة آلاف سنة الماضية.

وأوضح الباحث يوتشينح لين من جامعة روتجرز، أن ارتفاع حرارة الكوكب بفعل تغير المناخ يؤدي إلى تمدد مياه المحيطات وزيادة ذوبان الجليد في الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية الكبرى، ما يضيف كميات هائلة من المياه إلى البحار.

وأضاف: “عندما يزداد دفء الكوكب، تتمدد المحيطات، وتذوب الأنهار الجليدية بسرعة أكبر، خصوصًا في جرينلاند التي تشهد تسارعًا واضحًا في فقدان الجليد.”

التوزيع المكاني لمؤشرات مستوى سطح البحر والمدن الرئيسية على طول ساحل الصين، مع شرح لأنظمة الأنهار

مدن الصين في مرمى الخطر

ركزت الدراسة على السواحل الصينية، حيث تقع مدن كبرى مثل شنغهاي وشنتشن وهونح كونح على أراضٍ منخفضة ضمن دلتا الأنهار. هذه المناطق تُعد مثالية للزراعة والصناعة، لكنها تعاني بطبيعتها من الهبوط التدريجي، الذي تفاقمه الأنشطة البشرية مثل سحب المياه الجوفية.

وقال لين: “استطعنا تحديد معدل الارتفاع الطبيعي في مستوى البحر، لكن التدخل البشري عبر استخراج المياه الجوفية سرّع من عملية الهبوط.”

وقد شهدت شنغهاي خلال القرن العشرين هبوطًا تجاوز المتر الواحد نتيجة ضخ المياه الجوفية، وهو ما جعل خطر الفيضانات يتضاعف عندما يقترن به ارتفاع البحر.

التوزيع المكاني الزمني لمستوى سطح البحر في الصين في العصر الهولوسيني

إدارة الموارد المائية تقلل المخاطر

تداركت المدينة المشكلة، وبدأت في تنظيم استخدام المياه الجوفية وإعادة ضخ المياه العذبة إلى باطن الأرض، مما ساهم في الحد من هبوط التربة.

وأوضح الباحث: “الآن لم تعد شنغهاي تهبط بالسرعة السابقة، بعدما أدركت السلطات الخطر وبدأت بتنظيم استخدام المياه.”

كما أعدت الدراسة خرائط دقيقة تُظهر أكثر المناطق عرضة للمخاطر، لمساعدة الحكومات على التخطيط المسبق وحماية المدن الساحلية.

مساهمة المصطلحات الإقليمية غير الخطية في التغيرات المكانية الزمنية لمستوى سطح البحر

تهديد عالمي متصاعد

وأشار البروفيسور روبرت كوب من جامعة روتجرز، المشارك في إعداد الدراسة، إلى أن النتائج لا تخص الصين وحدها، بل تنطبق على مدن كبرى حول العالم مثل نيويورك وجاكرتا، التي تواجه المخاطر ذاتها بسبب طبيعتها المنخفضة وقربها من البحر.

وقال كوب: “البيانات الجيولوجية تتيح لنا فهمًا أعمق للمخاطر التي تواجه المدن الساحلية اليوم.”

وحذر الباحثون من أن استمرار هذا التسارع في ارتفاع مستويات البحار سيجعل دلتا الأنهار — وهي مناطق حيوية للزراعة والتجارة — عرضة للغمر الكامل خلال العقود المقبلة.

ميزانية مستوى سطح البحر في الصين الحديثة مقابل خط الأساس الجيولوجي

لا يزال الوقت متاحًا للتحرك

يرى العلماء أن الحلول ما زالت ممكنة إذا بادرت المدن إلى اتخاذ خطوات عاجلة، مثل إدارة استخدام المياه الجوفية، وبناء حواجز بحرية، وتطوير أنظمة صرف فعالة، والتخطيط العمراني القائم على مخاطر الفيضانات.

واختتمت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature، بتحذير واضح: “ارتفاع البحر مشكلة تتفاقم ببطء، لكنها تضرب بقوة عندما تصل إلى نقطة الانفجار.”

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading