أول مرحاض بيئي يعمل بدون ماء أو كهرباء.. يعمل بالفطريات يحول المخلفات البشرية إلى سماد
حلول مستدامة.. مرحاض ذاتي التحلل يوفر سمادًا للتربة والأسمدة السائلة.. فطريات تحارب الروائح
مرحاض “MycoToilet”.. فطريات تحوّل المخلفات إلى سماد وسماد سائل بلا ماء أو كهرباء
في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى حلول بيئية مبتكرة، يطل ابتكار جديد تحت اسم “MycoToilet” ليغيّر الطريقة التي نتعامل بها مع المخلفات البشرية.
فبدلًا من الهدر والاعتماد على شبكات الصرف الصحي المعقدة، يقدم هذا المرحاض نموذجًا ثوريًا يعتمد على الفطريات (الميسيليوم) لتحويل الفضلات إلى مورد طبيعي ثمين: سماد عضوي وتربة خصبة وسماد سائل.
آلية العمل: فطريات تتحدى الروائح وتسرّع التحلل
في الجزء الخلفي من المرحاض، يفصل النظام تلقائيًا بين الفضلات السائلة والصلبة. تدخل الفضلات الصلبة إلى حجرة مبطنة بالميسيليوم، وهي شبكة الجذور الدقيقة للفطريات، لتبدأ عملية مذهلة:
-
امتصاص الروائح قبل انتشارها.
-
إفراز إنزيمات قوية تكسر المواد العضوية وتحولها إلى مركبات أبسط.
-
دعم مجتمعات ميكروبية تعمل جنبًا إلى جنب مع الفطريات لتسريع عملية التحلل الهوائي.
ويقول الدكتور ستيفن هالام، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة: “الفطريات بارعة في تحليل الكتلة الحيوية، بما في ذلك المخلفات البشرية والحيوانية. فهي تنتج إنزيمات تحول المواد إلى مركبات أبسط، وتخلق بيئة مثالية لمجتمعات ميكروبية تسرّع التحلل، دون الحاجة إلى ماء أو كهرباء أو مواد كيميائية”.

اختبارات معملية ونتائج مبشرة
التجارب الأولية كشفت أن بطانة الميسيليوم قادرة على إزالة أكثر من 90% من المركبات المسببة للروائح، وهي نسبة تفوق بكثير تقنيات التحلل اللاهوائي التقليدية، التي ترتبط غالبًا بالروائح الكريهة.
التجربة الميدانية الأولى
في 26 سبتمبر، انطلق برنامج تجريبي يستمر لستة أسابيع، حيث يخضع “MycoToilet” لاختبار عملي مع مستخدمين حقيقيين. ويتابع الباحثون عن قرب عملية التحول الحيوي داخل المرحاض، بدءًا من استقبال الفضلات وحتى إنتاج السماد.
وبمجرد التشغيل الكامل، من المتوقع أن ينتج النظام سنويًا:
-
600 لتر من التربة الخصبة الغنية بالعناصر العضوية.
-
2000 لتر من السماد السائل الجاهز للاستخدام الزراعي.
وبذلك يتحول عبء الصيانة إلى مصدر مستدام يدعم الزراعة ويقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية المكلفة والملوثة.
آفاق واسعة للتطبيق
من جانبه، قال البروفيسور داهمن، أحد المشرفين على المشروع: “إذا أثبت النظام نجاحه، فإن MycoToilet قد يشكل حلاً متكاملًا وفعالًا من حيث التكلفة لإدارة المخلفات في الحدائق العامة، البلديات، المناطق النائية، وكذلك في الدول النامية التي تفتقر إلى بنية تحتية للصرف الصحي”.
تعاون علمي متكامل
المشروع ثمرة تعاون بين باحثين من كلية SALA وقسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة، في خطوة تعكس التكامل بين التصميم البيئي والعلوم الحيوية لتقديم حلول مستدامة لمشكلات ملحّة.






I enjoyed every paragraph. Thank you for this.