أهم الموضوعاتالتنوع البيولوجيصحة الكوكب

مراقبة الطيور قد تعزز الذاكرة والانتباه في الدماغ.. هواية بسيطة تعيد تشكيل الإدراك

خبراء مراقبة الطيور يمتلكون بنية دماغية أكثر كفاءة التركيز ودوائر الانتباه

كشفت دراسة حديثة في علم الأعصاب أن مراقبة الطيور، وهي هواية يمارسها ملايين الأشخاص حول العالم، قد تُحدث تغيرات ملحوظة في بنية الدماغ، خاصة في المناطق المسؤولة عن الانتباه والإدراك البصري والذاكرة.

وأظهرت النتائج، أن الأشخاص الذين يمتلكون خبرة طويلة في التعرف على الطيور يتمتعون بأنسجة دماغية أكثر تماسكًا وتنظيمًا في بعض المناطق العصبية مقارنة بالمبتدئين.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Journal of Neuroscience، كما تبين أن هذه الاختلافات في بنية الدماغ تظل واضحة حتى لدى الخبراء المتقدمين في العمر، ما يشير إلى أن هذه الهواية قد تترك أثرًا طويل الأمد على الدماغ.

مراقبة الطيور
مراقبة الطيور

تجربة تصوير الدماغ

أجرى الباحثون التجربة باستخدام تقنيات تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أثناء مهمة تتطلب من المشاركين التعرف بسرعة على أنواع مختلفة من الطيور.

وشارك في التجربة مجموعتان:

  • خبراء في التعرف على الطيور
  • مبتدئون في هذه الهواية

وكان على المشاركين مطابقة صور الطيور وتحديدها بسرعة، وهي مهمة تعتمد على الانتباه الدقيق والتمييز البصري، وخلال الاختبار، لاحظ الباحثون أن الخبراء يمتلكون تنظيمًا أكثر كثافة في أنسجة الدماغ في الدوائر المسؤولة عن الانتباه والإدراك البصري.

مراقبة الطيور
مراقبة الطيور

كيف قاس العلماء بنية الدماغ؟

اعتمد الباحثون على تقنية تُعرف باسم التصوير بالرنين المغناطيسي الموزون بالانتشار، وهي طريقة تسمح بدراسة حركة جزيئات الماء داخل أنسجة الدماغ.

وعندما تتحرك جزيئات الماء بحرية أكبر، فهذا يشير إلى أن النسيج أقل كثافة وتنظيمًا، أما عندما تكون حركتها محدودة، فهذا يعني أن النسيج العصبي أكثر تماسكًا.

وقال عالم الأعصاب المعرفي إريك وينغ إن المقياس المستخدم في الدراسة يعتمد على مدى انتشار جزيئات الماء داخل الدماغ، حيث يدل انخفاض هذا الانتشار على تنظيم أكثر كثافة في الأنسجة العصبية.

مناطق الدماغ الأكثر تأثرًا

أظهرت الدراسة أن الفروق بين الخبراء والمبتدئين ظهرت بشكل خاص في مناطق من القشرة الدماغية مسؤولة عن:

  • توجيه الانتباه
  • التمييز البصري الدقيق
  • التعرف على الأشكال والأنماط

فعند محاولة التعرف على طائر صغير وسط بيئة مليئة بالتفاصيل، يحتاج الدماغ إلى دمج الرؤية السريعة والتركيز والذاكرة في وقت واحد، وقد بدا أن دماغ الخبراء تكيف مع هذه المتطلبات عبر إعادة تنظيم بعض الشبكات العصبية المرتبطة بهذه المهارات.

مراقبة الطيور

الطيور الصعبة تحتاج تركيزًا أكبر

خلال الاختبار، عُرضت أولًا أنواع طيور مألوفة للمشاركين، ثم أنواع أخرى أقل شيوعًا، وعندما واجه الخبراء أنواعًا غير مألوفة، أظهرت فحوص الدماغ نشاطًا أكبر في مناطق التحكم في الانتباه، وكان هذا النشاط المرتفع مرتبطًا بتحقيق نتائج أفضل في التعرف على الطيور.

تأثير قد يستمر مع التقدم في العمر

شملت الدراسة مشاركين تتراوح أعمارهم بين 22 و79 عامًا.

وأظهرت النتائج أن مناطق الدماغ المرتبطة بالانتباه والإدراك بقيت أكثر تماسكًا لدى الخبراء حتى في الأعمار المتقدمة، كما بدا أن التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر في هذه المناطق تحدث بوتيرة أبطأ لدى الخبراء مقارنة بالمبتدئين.

ويرى الباحثون أن اكتساب مهارات مثل التعرف على الطيور قد يكون مفيدًا للحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدم في العمر.

كيف تؤثر هذه الهواية في الدماغ؟

خلال مراقبة الطيور في الطبيعة، يضطر الشخص إلى تحليل عدة إشارات في وقت واحد، مثل:

  • شكل الطائر
  • حركته
  • صوته
  • البيئة المحيطة به

ثم يقوم بربط هذه المعلومات بذاكرة سابقة لتحديد نوع الطائر.

ومع التكرار المستمر، تؤدي هذه العملية إلى تعزيز الشبكات العصبية المرتبطة بالرؤية والانتباه والذاكرة، وهو ما يعرف بقدرة الدماغ على التكيف أو المرونة العصبية.

مراقبة وتصوير الطيور

حدود الدراسة

رغم النتائج المهمة، يشير الباحثون إلى أن الدراسة قارنت بين الخبراء والمبتدئين في لحظة زمنية واحدة فقط، ولم تتابع الأشخاص أثناء تعلمهم مهارة مراقبة الطيور.

لذلك قد يكون بعض الخبراء يمتلكون أصلًا قدرات أعلى في الانتباه أو الذاكرة قبل ممارسة هذه الهواية، كما أن قياسات حركة الماء في الدماغ لا تحدد بدقة نوع الخلايا العصبية التي تغيرت.

الهوايات المعقدة وصحة الدماغ

يرى الباحثون أن بعض الهوايات، خاصة تلك التي تتطلب تركيزًا وتحليلًا معرفيًا، قد تساعد في بناء ما يعرف بـ الاحتياطي المعرفي.

ويشير هذا المفهوم إلى قدرة الدماغ على مقاومة آثار الشيخوخة أو التلف العصبي لفترة أطول بفضل الخبرات والمهارات المكتسبة خلال الحياة، لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تعني أن مراقبة الطيور يمكن أن تمنع الخرف بشكل مباشر.

مراقبة الطيور

الخطوة التالية في الأبحاث

يخطط العلماء لإجراء دراسات مستقبلية تقوم على تدريب مبتدئين على التعرف على الطيور ثم متابعة التغيرات التي قد تحدث في أدمغتهم مع مرور الوقت.

وإذا أثبتت هذه الأبحاث أن المهارات المكتسبة قادرة بالفعل على تغيير بنية الدماغ، فقد تصبح الهوايات المعرفية مثل مراقبة الطيور أداة عملية لدعم الشيخوخة الصحية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading