أهم الموضوعاتأخبار

لماذا جنيف؟ كواليس اختيار عاصمة الحياد لتوقيع اتفاق واشنطن وطهران

8 أسئلة معلقة تهدد اتفاق ترمب مع إيران

لماذا جنيف؟ دلالات اختيار عاصمة الحياد لتوقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني

لم يعد التساؤل مقتصرًا على مضمون مذكرة التفاهم التي تنهي المواجهة بين واشنطن وطهران، بل امتد إلى مكان توقيعها الرسمي: لماذا جنيف تحديدًا، وليس إسلام آباد التي ارتبط اسمها بمسار المفاوضات، أو أي عاصمة أخرى؟

في هذا السياق، أعلنت طهران إنجاز نص مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، على أن يتم توقيعها رسميًا في 19 يونيو/حزيران الجاري في جنيف السويسرية، رغم أن المفاوضات عُرفت إعلاميًا باسم “مفاوضات إسلام آباد”.

جنيف.. أكثر من مجرد موقع للتوقيع

لا يبدو اختيار جنيف تفصيلًا بروتوكوليًا، بل يعكس هندسة سياسية ودبلوماسية دقيقة. فالمدينة السويسرية تُعرف عالميًا بـ”عاصمة الحياد”، وهو ما يمنح الاتفاق طابعًا متوازنًا، إذ لا يُوقّع في أرض أحد الطرفين أو ضمن نفوذ حلفائهما، بل في بيئة دولية محايدة.

كما تحتضن جنيف مقار رئيسية للأمم المتحدة وعشرات المنظمات الدولية، ما يضفي على أي اتفاق يُوقّع فيها ثقلًا دوليًا، ويجعله أقرب إلى وثيقة ذات صبغة عالمية، حتى وإن لم يكن معاهدة ملزمة قانونيًا.


نائب الرئيس جي دي فانس – رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

ذاكرة دبلوماسية مرتبطة بالملف النووي

تحمل جنيف رمزية خاصة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، إذ ارتبطت بمحطات تفاوضية بارزة، من بينها الاتفاقات التمهيدية للملف النووي الإيراني عام 2013، التي مهدت لاحقًا لاتفاق 2015.

هذا الإرث التفاوضي يمنح المدينة بعدًا إضافيًا، إذ يعيد نقل الملف من منطق المواجهة العسكرية إلى مسار التفاوض السياسي والدبلوماسي.

جيه دي فانس (وسط) لدى وصوله إلى إسلام آباد لحضور محادثات أمريكية إيرانية بشأن وقف الحرب
جيه دي فانس (وسط) لدى وصوله إلى إسلام آباد لحضور محادثات أمريكية إيرانية بشأن وقف الحرب

اعتبارات أمنية ولوجستية

إلى جانب الرمزية، تلعب العوامل العملية دورًا مهمًا في الاختيار. فجنيف توفر بيئة أمنية مستقرة وبنية تحتية متقدمة قادرة على استضافة وفود رفيعة المستوى، مع سهولة الوصول إليها مقارنة بإسلام آباد.

كما أن قربها من فرنسا، حيث تُعقد قمة مجموعة السبع، يجعلها خيارًا مناسبًا للمسؤولين الأمريكيين الموجودين بالفعل في أوروبا، ما يقلل من تعقيدات السفر والترتيبات الأمنية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

توازن الرسائل السياسية

يحقق اختيار جنيف توازنًا دقيقًا في الرسائل السياسية:

  • بالنسبة لإيران، يمنح الاتفاق ثقلاً دوليًا ويصعّب التراجع عنه دون كلفة سياسية.
  • بالنسبة للولايات المتحدة، يجنّبها حساسية التوقيع في عاصمة إقليمية قد تُفسر لصالح طرف معين.
  • أما بالنسبة للوسطاء، فيحافظ على دورهم دون منح أي طرف أفضلية رمزية كاملة.

دور سويسرا كقناة اتصال

تلعب سويسرا دورًا تاريخيًا كوسيط غير مباشر بين واشنطن وطهران، حيث تمثل المصالح الأمريكية في إيران منذ قطع العلاقات الدبلوماسية عام 1980، وهو ما يجعل جنيف امتدادًا طبيعيًا لهذا الدور.

اتفاق هش ورسائل متعددة

في النهاية، لا يعكس اختيار جنيف مجرد موقع جغرافي، بل يعبر عن محاولة لإضفاء شرعية دولية على تفاهم لا يزال هشًا، ومرهونًا بنتائج مفاوضات لاحقة تمتد لأسابيع.

وبينما تبقى إسلام آباد رمزًا لمسار الوساطة، تتحول جنيف إلى منصة لإعلان التفاهم أمام العالم، في خطوة تعكس انتقال الأزمة من مرحلة التصعيد العسكري إلى اختبار الدبلوماسية الدولية.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير

8 أسئلة معلقة تهدد اتفاق ترمب مع إيران

يرى موقع أكسيوس أن الاتفاق الذي وقّعته الولايات المتحدة وإيران إلكترونيا -قبل مراسم توقيع رسمية تعقد في جنيف الجمعة- لا يزال يواجه سلسلة من الأسئلة الجوهرية التي ستحدد ما إذا كان سيتحول إلى تسوية دائمة أم إلى هدنة مؤقتة قد تنهار خلال أسابيع.

وبحسب تقرير للموقع فإن الاتفاق الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، يفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية معقدة تمتد 60 يوما، بينما تبقى أبرز القضايا دون حسم.

وفيما يلي 8 أسئلة رئيسية يطرحها التقرير:

1- هل دخل الاتفاق حيز التنفيذ فعلا؟

يقول أكسيوس إن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما دخل حيز التنفيذ فورا، بما يشمل الجبهة اللبنانية، لكن إعادة فتح مضيق هرمز لن تبدأ فعليا قبل مراسم التوقيع الرسمية المقررة الجمعة في جنيف.

ورغم إعلان ترمب رفع الحصار البحري الأمريكي بشكل فوري، فإن وسائل الإعلام الإيرانية تؤكد أن وضع المضيق لم يتغير حتى الآن.

2- هل سيُفتح مضيق هرمز بالكامل؟

تشدد واشنطن على أن الملاحة ستعود دون رسوم أو قيود، لكن مسؤولين إيرانيين يقولون إن المضيق لن يعود تماما إلى وضعه السابق.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن طهران قد تمتنع عن فرض رسوم خلال الـ60 يوما المقبلة، لكنها قد تستحدث لاحقا رسوما مرتبطة بالسلامة والبيئة. كما لا تزال شركات الشحن العالمية تتعامل بحذر، مطالبة بضمانات أمنية إضافية قبل استئناف نشاطها الطبيعي.

اتفاق واشنطن وطهران: جنيف ساحة التوقيع وميزان الرسائل الدولية
اتفاق واشنطن وطهران: جنيف ساحة التوقيع وميزان الرسائل الدولية

3- ماذا ستحصل إيران مقابل الاتفاق؟

يتفق الطرفان على حصول إيران على مكسبين رئيسيين، هما وقف العمليات العسكرية والسماح باستئناف صادرات النفط.

لكن الخلاف يدور حول الأموال الإيرانية المجمدة، إذ تتحدث وسائل إعلام إيرانية عن الإفراج عن مليارات الدولارات، بينما تنفي واشنطن ذلك وتؤكد أن أي امتيازات اقتصادية ستكون مرتبطة بالتزام إيران ببنود الاتفاق. وأشار مسؤولون أمريكيون إلى إمكانية تقديم “خطوات صغيرة” متبادلة في المراحل الأولى لبناء الثقة.

 

4- هل يتفق الطرفان على مضمون الاتفاق؟

يؤكد التقرير وجود روايتين مختلفتين لما تم الاتفاق عليه، نتيجة اعتماد المفاوضات غير المباشرة عبر وسطاء، وكون مذكرة التفاهم عبارة عن إطار سياسي عام وليس معاهدة تفصيلية.

5- هل سيُنشر النص الكامل للاتفاق؟

يشير أكسيوس إلى أن نشر النص الكامل قد يبدد كثيرا من الغموض الحالي. لكن الإدارة الأمريكية لم تحسم الموعد النهائي لنشر الوثيقة، إذ تحدث مسؤولون عن إمكانية إصدارها خلال يومين، بينما قال ترمب إنها قد لا تُنشر إلا بعد مراسم التوقيع الرسمية.

6- هل ستلتزم إسرائيل بالاتفاق؟

يواجه الاتفاق انتقادات واسعة داخل إسرائيل، خاصة أنه يفرض التزاما بوقف إطلاق النار في لبنان.

ورغم تأكيد واشنطن أن إسرائيل ستحتفظ بحق الرد إذا تعرضت لهجمات من حزب الله، فإن مسؤولين إسرائيليين يخشون من تقليص هامش تحركهم العسكري.

وكشف التقرير أن ترمب انتقد بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد ضربة إسرائيلية على بيروت كادت أن تفشل الاتفاق.

7- هل يمكن التوصل لاتفاق نووي نهائي؟

ستخصص الأيام الـ60 المقبلة لمفاوضات تقنية معقدة بشأن البرنامج النووي الإيراني. ويقر المسؤولون الأمريكيون بأن المهمة ستكون صعبة للغاية بسبب انعدام الثقة المتبادل، خصوصا أن الجزء الأكبر من رفع العقوبات يعتمد على نجاح هذه المفاوضات.

8- هل تندلع الحرب إذا فشلت المفاوضات؟

تؤكد واشنطن أنها لن تسحب قواتها المنتشرة في المنطقة قبل التوصل إلى اتفاق نووي نهائي. ويقول مسؤولون أمريكيون إن ترمب لا يزال يمتلك “أدوات ضغط” إذا فشلت الدبلوماسية، بينما ترى طهران أن الولايات المتحدة كانت متعجلة لإنهاء الحرب وأن إيران أصبحت تمتلك أوراق قوة إضافية.

ويخلص تقرير أكسيوس إلى أن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت التفاهمات الحالية ستتحول إلى اتفاق دائم أم أن المنطقة ستعود مجددا إلى دائرة التصعيد.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading