استخدام الأطفال المبكر لوسائل التواصل الاجتماعي سبب انخفاض نتائجهم الدراسية
الاستخدام المبكر لوسائل التواصل الاجتماعي يكلف الطلاب 6 أشهر من التعلم
كشفت دراسة علمية حديثة أن الأطفال الذين يبدأون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، خاصة بين 11 و12 عامًا، يحققون أداءً أضعف في الاختبارات المدرسية مقارنة بأقرانهم الذين يؤجلون استخدام هذه المنصات لعدة سنوات.
وبحسب الدراسة، فإن الفارق في النتائج بين المجموعتين يعادل نحو ستة أشهر من التعلم، لا سيما في مواد مثل الرياضيات والقراءة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير الاستخدام المبكر للتكنولوجيا على التحصيل الأكاديمي.
نتائج مقلقة رغم تعدد العوامل
الدراسة، التي أُجريت على أكثر من 5,000 طالب في إيطاليا، أخذت في الاعتبار عوامل متعددة مثل الأداء الدراسي السابق، والوضع الأسري، ومستوى تعليم الوالدين، ما يعزز من موثوقية النتائج.
وقال الباحث الرئيسي، الدكتور ماركو غوي، إن المشكلة “معقدة وترتبط بتصميم هذه المنصات نفسها”، مشيرًا إلى أن استخدامها خلال مرحلة ما قبل المراهقة قد يكون “إشكاليًا”.
الانشغال المستمر.. العامل الأبرز

أحد أبرز العوامل التي ربطتها الدراسة بتراجع الأداء هو الاستخدام المتكرر للهواتف، حيث يميل الأطفال إلى تفقد حساباتهم بشكل مستمر طوال اليوم وحتى الليل.
ويرى الباحثون أن هذا السلوك يخلق حالة دائمة من التشتت والانتباه الجزئي، ما يقلل من التركيز أثناء الدراسة ويؤثر على القدرة على إنجاز المهام التي تتطلب وقتًا وجهدًا، مثل الواجبات المدرسية.
كما أشار غوي إلى أن هذا الانشغال الرقمي يقلل من تفاعل الأطفال مع محيطهم الواقعي، سواء داخل الأسرة أو المدرسة، ما يؤثر سلبًا على نموهم المعرفي.
استثناء لافت: اللغة الإنجليزية
رغم التأثير السلبي في معظم المواد، لم تُظهر الدراسة أي تراجع في نتائج اللغة الإنجليزية، والتي يتعلمها الطلاب كلغة أجنبية. ويُرجح الباحثون أن السبب يعود إلى تعرض الأطفال المستمر للمحتوى الإنجليزي عبر وسائل التواصل، ما يمنحهم ممارسة غير مباشرة للغة.
جدل حول الحظر والحلول

تأتي هذه النتائج في وقت تستعد فيه بعض الدول، مثل بريطانيا، لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، بعد خطوات مماثلة اتخذتها دول أخرى.
ورغم دعم الباحث لفكرة تحديد سن أدنى للاستخدام، إلا أنه وصف الحظر الكامل بأنه “حل طارئ”، مؤكدًا أن الأهم هو تحسين تصميم المنصات لتكون أقل إدمانًا وأكثر أمانًا للأطفال.
من جانبه، شدد خبراء في الصحة النفسية على أن الحل لا يكمن في المنع التام، بل في توعية الأطفال وتدريبهم على تبني عادات صحية في استخدام التكنولوجيا.
تحدٍ تربوي متصاعد
تعكس هذه الدراسة تنامي القلق العالمي بشأن تأثير التكنولوجيا على الأجيال الجديدة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية.
ويؤكد الخبراء أن تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الأطفال من آثارها السلبية بات ضرورة ملحة، تتطلب تعاونًا بين الأسر والمدارس وصناع القرار.





