لماذا تسقط الأشجار في موجات الحر؟ العلم يفسر الظاهرة الخطيرة
الحرارة القاتلة لا تهدد البشر فقط.. الأشجار أيضًا في خطر الانهيار
مع تصاعد موجات الحر حول العالم، لم تعد المخاطر تقتصر على البشر، بل امتدت لتشمل الأشجار نفسها، التي تؤدي دورًا حيويًا في تلطيف المناخ الحضري.
فقد كشفت حوادث متكررة مؤخرًا عن سقوط مفاجئ لأشجار أو فروع كبيرة خلال فترات الحر الشديد، ما يثير تساؤلات حول العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة واستقرار الأشجار.
علميًا، تتعرض الأشجار خلال موجات الحر الطويلة لما يُعرف بـ”الإجهاد المائي”، وهو حالة تفقد فيها الأشجار كميات من المياه عبر أوراقها تفوق ما تستطيع امتصاصه من التربة.
ومع استمرار هذه الحالة، تبدأ الأنسجة الداخلية في فقدان توازنها، ما يؤدي إلى تغيّرات في الخصائص الفيزيائية للأغصان والجذوع.
هذا الضعف الهيكلي يجعل الأشجار، خاصة الكبيرة منها، أكثر عرضة لانكسار الفروع أو حتى السقوط الكامل، في بعض الأحيان دون وجود رياح قوية.
وتُعرف هذه الظاهرة باسم “السقوط المفاجئ للفروع”، حيث تنهار أجزاء من الشجرة بشكل غير متوقع نتيجة الإجهاد الحراري والمائي.

نوع الشجرة، وعمرها، وحالتها الصحية
ولا تتأثر جميع الأشجار بنفس الدرجة، إذ تلعب عوامل مثل نوع الشجرة، وعمرها، وحالتها الصحية دورًا حاسمًا في مدى قدرتها على مقاومة هذه الضغوط.
فالأشجار القديمة أو التي تعاني من أمراض تكون أكثر هشاشة، بينما قد تظهر أنواع معينة قدرة أكبر على التكيف مع الظروف القاسية.
وتشير الدراسات إلى أن موجة حر تستمر لعدة أيام فقط قد تكون كافية لإحداث أضرار ملموسة في مجموعات كاملة من الأشجار، وهو ما يعكس حساسية هذه الكائنات الحية للتغيرات المناخية السريعة.
في البيئات الحضرية، تتفاقم المشكلة بشكل أكبر، حيث تعاني الأشجار من ضغوط إضافية مثل محدودية التربة، وارتفاع درجات الحرارة الناتج عن “الجزر الحرارية” في المدن، إضافة إلى نقص المياه. ورغم ذلك، تظل هذه الأشجار خط الدفاع الأول ضد الحرارة، إذ توفر الظل وتُخفض درجات الحرارة وتحسن جودة الهواء.
لكن paradoxically، فإن الأشجار التي توفر الحماية من الحر قد تتحول في بعض الحالات إلى مصدر خطر، ما دفع بعض السلطات المحلية إلى تحذير المواطنين من الجلوس تحتها خلال فترات الحرارة الشديدة، تجنبًا لسقوط الفروع.

تحسين إدارة الغطاء الشجري
هذه التطورات تضع صناع القرار أمام معادلة معقدة: كيف نحافظ على الأشجار ونستفيد من خدماتها البيئية، وفي الوقت نفسه نقلل من المخاطر المرتبطة بها في ظل تغير المناخ؟
الإجابة تكمن في تحسين إدارة الغطاء الشجري، من خلال اختيار أنواع أكثر مقاومة للحرارة، وتوفير نظم ري فعالة، وإجراء صيانة دورية للأشجار، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة.

كما يعمل العلماء حاليًا على دراسة استجابة أنواع مختلفة من الأشجار لموجات الحر، بهدف تطوير استراتيجيات تكيف تساعد المدن على الحفاظ على دور الأشجار الحيوي في مواجهة تغير المناخ.
في النهاية، تكشف ظاهرة سقوط الأشجار خلال موجات الحر عن جانب خفي من تأثيرات التغير المناخي، وتؤكد أن التكيف مع هذا الواقع الجديد لا يقتصر على حماية الإنسان فقط، بل يشمل أيضًا حماية النظم البيئية التي يعتمد عليها بقاؤه.





