لماذا تتأثر أدمغة النساء أكثر؟ التمثيل الغذائي يترك بصمة على الدماغ أقوى من العمر
العمر ليس العامل الوحيد.. دراسة تربط التمثيل الغذائي بالقدرات الإدراكية
كشفت دراسة علمية جديدة أن صحة التمثيل الغذائي تترك تأثيرًا مستقلًا ومباشرًا على الدماغ، بعيدًا عن التأثيرات الطبيعية للشيخوخة، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لحماية القدرات المعرفية وتقليل مخاطر التدهور الدماغي مع التقدم في العمر.
واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في دورية PLOS Bilogy، على تحليل أكثر من 3500 صورة دماغية لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 36 و100 عام، في واحدة من أكبر الدراسات التي تبحث العلاقة بين الصحة الأيضية ووظائف الدماغ.
وقاد البحث فريق من معهد مونتريال للأعصاب بجامعة ماكغيل الكندية بقيادة الباحث آسا فرهاني، حيث جمع العلماء بيانات من مشروعين بحثيين كبيرين تضمنا فحوصات دماغية متقدمة وتحاليل للدم وقياسات صحية متنوعة.
إشارتان مختلفتان داخل الدماغ
أظهرت النتائج وجود نمطين مختلفين من التأثيرات على الدماغ.
– النمط الأول ارتبط بالتقدم في العمر، حيث لاحظ الباحثون ترقق القشرة الدماغية، وتراجع انتظام البنية الداخلية للمخ، وانخفاض تدفق الدم إلى الأنسجة الدماغية، إضافة إلى زيادة مؤشرات تلف الأوعية الدموية الدقيقة.
– أما النمط الثاني فكان مرتبطًا بالصحة الأيضية، وشمل عوامل مثل زيادة الوزن، وارتفاع مستويات السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات وظائف الكبد، وانخفاض مستويات الكوليسترول الحميد (HDL).
وأوضح الباحثون، أن الأشخاص الذين يعانون من مؤشرات أيضية غير صحية أظهروا انخفاضًا ملحوظًا في تدفق الدم إلى الدماغ، وهو عامل يرتبط في دراسات سابقة بزيادة خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

تأثير مستقل عن الشيخوخة
وللتأكد من أن النتائج لا تعكس تأثير العمر فقط، أزال الباحثون إحصائيًا أثر التقدم في السن من جميع البيانات، ثم أعادوا تحليلها من جديد.
وأظهرت النتائج أن التأثير الأيضي استمر بوضوح حتى بعد استبعاد عامل العمر، ما يشير إلى أن الشيخوخة والتمثيل الغذائي يتركان بصمتين منفصلتين على الدماغ.
وبحسب الدراسة، يمكن لشخصين يفصل بينهما عقود من العمر أن يُظهرا أنماطًا دماغية متشابهة إذا كانت حالتهما الأيضية متقاربة.

النساء أكثر تأثرًا
كما فحص العلماء العلاقة بين هذه التغيرات الدماغية والقدرات المعرفية للمشاركين.
وأظهرت النتائج أن التغيرات المرتبطة بالعمر انعكست على مهارات التفكير المرن وسرعة معالجة المعلومات، بينما كان تأثير الاضطرابات الأيضية أكثر وضوحًا لدى النساء.
فقد سجلت النساء اللاتي يعانين من مؤشرات أيضية غير صحية أداءً أضعف في اختبارات المرونة المعرفية واتخاذ القرارات السريعة، في حين لم يظهر التأثير نفسه بالدرجة ذاتها لدى الرجال.
ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تكون مرتبطة بتأثير الهرمونات الأنثوية على الأوعية الدموية، إضافة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بمرض ألزهايمر بين النساء في المراحل المتقدمة من العمر.

فرصة لحماية الدماغ
وتبرز أهمية الدراسة في أن عوامل الخطر الأيضية يمكن تعديلها والتحكم فيها، على عكس التقدم في العمر.
فالحفاظ على وزن صحي، وضبط مستويات السكر وضغط الدم، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، كلها عوامل قد تسهم في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ والحفاظ على الوظائف المعرفية.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أظهرت أن ممارسة التمارين الهوائية بانتظام وتحسين نمط الحياة يمكن أن يرفع تدفق الدم الدماغي بصورة ملحوظة، ما يعزز صحة المخ ويقلل احتمالات التدهور المعرفي مستقبلاً.
وتشير النتائج إلى أن الفحوصات الطبية الروتينية الخاصة بمستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم قد تصبح في المستقبل أداة مبكرة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمشكلات الدماغية قبل ظهور الأعراض بسنوات.





