أخبارابتكارات ومبادراتصحة الكوكب

مادة مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تحاكي الكلى البشرية في فرز الجزيئات وتنقية السوائل

خطوة نحو الأعضاء الاصطناعية.. مادة جديدة تنقي المياه وتحاكي أنسجة الإنسان

ابتكر فريق من الباحثين في جامعة تكساس في أوستن مادة جديدة مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تحاكي قدرة الأنسجة البشرية، وخاصة الكلى، على فرز الجزيئات وانتقائها، في إنجاز قد يفتح آفاقًا واسعة لتطوير الأعضاء الاصطناعية وتقنيات تنقية المياه والروبوتات اللينة.

وتؤدي الكلى البشرية وظيفة معقدة تتمثل في تنقية الدم باستمرار، إذ تحتفظ بالأملاح والسكريات والمياه التي يحتاجها الجسم، بينما تتخلص من الفضلات. وحتى الآن، لم تتمكن أي تقنية صناعية من محاكاة هذه القدرة الحيوية بالكفاءة نفسها خارج الجسم.

مادة تحاكي الأنسجة الحية

تعتمد المادة الجديدة على مليارات القطرات المائية الدقيقة المتراصة بإحكام، حيث تُحيط بكل قطرة طبقة غشائية رقيقة ترتبط بالأغشية المجاورة بطريقة تشبه اتصال الخلايا داخل الأنسجة الحية، وهو ما يمنحها القدرة على السماح بمرور بعض الجزيئات ومنع أخرى.

وأوضح الباحثون أن المشكلة الرئيسية التي واجهت هذا المجال طوال سنوات تمثلت في صعوبة إنتاج كميات كبيرة من المواد الشبيهة بالأنسجة، إذ كانت التقنيات السابقة بطيئة وغير مناسبة للتطبيقات العملية.

الطباعة ثلاثية الأبعاد
الطباعة ثلاثية الأبعاد

إنتاج خلال دقائق

نجح الفريق في تجاوز هذه العقبة باستخدام طريقة بسيطة تعتمد على الخلط التقليدي والطرد المركزي، ما يسمح بتجميع مليارات القطرات في غضون دقائق فقط.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، البروفيسور مانيش كومار، أستاذ الهندسة في جامعة تكساس في أوستن: “تستطيع الأنسجة الحية فصل الأيونات والجزيئات ونقلها، وهو ما تقوم به الكلى والأمعاء عند الاحتفاظ بما يحتاجه الجسم والتخلص من الباقي.”

الطباعة ثلاثية الأبعاد

فكرة ولدت من مؤتمر علمي

يمثل هذا الإنجاز ثمرة أكثر من عقد من الأبحاث داخل مختبر كومار، إلا أن الفكرة الحاسمة جاءت من طالبة الدراسات العليا عايدة فيكا، التي استلهمت الحل بعد مشاركتها في مؤتمر علمي.

وطور الفريق التقنية عبر عملية استحلاب تجمع بين نوعين من الزيوت يختلفان في درجة الذوبان، لتكوين القطرات الدقيقة قبل ضغطها باستخدام جهاز الطرد المركزي.

وقالت فيكا: “توفر هذه التقنية عملية بسيطة وقابلة للتوسع، ويمكن تنفيذها في أي مختبر باستخدام معدات أساسية فقط.”

الطباعة ثلاثية الأبعاد

إمكانات واسعة للتطبيق

أطلق الباحثون على المادة اسم “المستحلب ثنائي الطبقة المترابط والمضغوط” (Jammed Interconnected Bilayer Emulsion)، وقد خضعت نتائج الدراسة لمراجعة علمية ونُشرت في دورية Nature Materials.

ويحتوي كل مليلتر من المادة على مليارات القطرات المغلفة بأغشية ثنائية، فيما يستطيع الباحثون إنتاج عدة أونصات منها خلال دقائق قليلة فقط.

كما يمكن تصنيعها باستخدام مجموعة متنوعة من المكونات الدهنية، ما يسمح بتعديل خصائصها لمحاكاة أنواع مختلفة من الأنسجة البشرية، بما في ذلك أنسجة الكلى، مع إمكانية طباعتها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام مواد متوافقة حيويًا.

نحو أعضاء صناعية وروبوتات لينة

يرى الباحثون أن هذه المادة قد تُستخدم مستقبلًا كهيكل داعم لتنمية الخلايا الحية بهدف إنتاج أنسجة أو أعضاء بديلة، إلا أن هذا التطبيق لا يزال في مراحله البحثية، إذ لم تُختبر المادة حتى الآن على الحيوانات أو البشر.

كما تمتلك المادة مرونة تجعلها مرشحًا واعدًا لتطوير الروبوتات اللينة، التي يمكن أن تتحرك وتنثني بطريقة تحاكي الكائنات الحية، ما قد يتيح استخدامها في العمليات الجراحية أو مهام البحث والإنقاذ أو العمل في البيئات الخطرة.

خصائص كهربائية وترشيح انتقائي

أظهرت الدراسة ، أن إضافة أنواع محددة من البروتينات إلى المادة يمنحها وظائف مختلفة؛ إذ يمكن لبعض القنوات البروتينية أن تجعلها تنقل التيارات الأيونية بطريقة تشبه انتقال الإشارات العصبية.

كما أظهرت المادة خاصية الميمريستانس (Memristance)، وهي قدرة تتغير فيها مقاومتها الكهربائية وفقًا للتيار الذي مر بها سابقًا، وهي خاصية تحظى باهتمام كبير في تطوير الحواسيب المستوحاة من عمل الدماغ البشري.

وعند استخدام نوع آخر من القنوات البروتينية، تمكنت المادة من أداء وظيفة شبيهة بالكلى، إذ فصلت أيونات الأمونيوم انتقائيًا من مياه الصرف، بما في ذلك المياه الناتجة عن استخراج النفط والغاز ومياه الصرف البلدية.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تساعد مستقبلًا في استعادة المعادن والعناصر الغذائية القيمة من مياه الصرف بدلًا من فقدها، بما يدعم تقنيات معالجة المياه والاقتصاد الدائري.

واختتم كومار قائلًا: “نشجع الباحثين المهتمين على تجربة هذه التقنية، وسنقدم كامل الدعم من خلال التعاون العلمي والزيارات والنقاشات.”

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة