هشام سعد الشربيني: لا مستقبل أخضر دون عدالة إنسانية.. معركة لا تنفصل عن مواجهة الإبادة
المستشار الفني بالشركة العربية لصناعة الصلب
-
النفاق الأخضر: كيف يقوض الصمت الدولي أهداف الاستدامة؟
في العقود الأخيرة، أصبح حلم المستقبل الأخضر، أي عالم مبني على الاستدامة والعدالة المناخية والمسؤولية البيئية، هدفًا عالميًا. تعهدت الحكومات والشركات والمجتمعات المدنية بالحد من انبعاثات الكربون، والتحول إلى الطاقة المتجددة، وحماية التنوع البيولوجي للأجيال القادمة.
ومع ذلك، هناك سؤال عميق يلقي بظلاله على هذه الجهود:
هل يمكن تحقيق مستقبل أخضر حقًا في عالم يلتزم فيه المجتمع الدولي الصمت في مواجهة حروب الإبادة؟
هذا السؤال يتجاوز كونه طرحًا بلاغيًا؛ إنه يضرب في صميم الأساس الأخلاقي للحركات البيئية العالمية. إن العالم الذي يناضل من أجل الألواح الشمسية والهواء النقي، بينما يغض الطرف عن التدمير المنهجي للأرواح والأراضي، يخاطر بفقدان تماسكه الأخلاقي.
العدالة المناخية وحقوق الإنسان مترابطتان
الاستدامة البيئية ليست مجرد تقليل الانبعاثات، بل تتعلق بالعدالة والإنصاف وحماية الحياة بجميع أشكالها. حروب الإبادة، مثل ما يحدث في غزة، سواء من خلال القصف أو التهجير القسري أو التجويع، لا تدمر البشر فقط، بل تدمر أيضًا أنظمتهم البيئية وبناهم التحتية وأي فرصة للاستدامة المحلية.
إن الحديث عن “مستقبل أخضر” بينما تُمحى مجتمعات بأكملها من الوجود، يعني فصل قضية المناخ عن الضمير. وبمجرد حدوث هذا الانفصال، حتى أ noblest الأهداف البيئية تفقد مصداقيتها.
الصمت الذي يقتل
عندما تلتزم القوى الدولية الكبرى الصمت، أو تتواطأ أثناء ارتكاب أعمال العنف الجماعي، فإنها تبعث برسالة مفادها أن بعض الأرواح قابلة للتضحية، حتى في عصر الترابط العالمي. هذا الصمت ليس حيادًا، بل تمكين للقوى ذاتها التي تدمر البشر والكوكب معًا.
كيف يمكننا التحدث عن حماية البيئة بينما يُقتل الإنسان جوعًا وقصفًا، تمامًا كما تُحرق الغابات في الحرب، وتُسمم الأراضي الزراعية، وتُلوث أنظمة المياه عمدًا أو عرضًا؟ أين المساءلة عندما يصبح إفناء البشر سلاحًا بيئيًا مدمرًا؟
النفاق يقوض الأهداف الخضراء العالمية
تحقيق مستقبل أخضر يتطلب أكثر من السياسات؛ إنه يتطلب التماسك الأخلاقي. لا يمكن أن تبنيه دول توقع على معاهدات المناخ نهارًا وتزود آلات الحرب ليلًا. تتعرض مصداقية القيادة المناخية للخطر عندما لا تتم حماية حياة الإنسان بنفس الإلحاح الذي نخصصه لمستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
الدعوة إلى أجندة أخلاقية موحدة
إذا أراد المجتمع الدولي أن يُؤخذ على محمل الجد في التزامه البيئي، فعليه أيضًا الدفاع عن الكرامة الإنسانية والعدالة والسلام دون استثناء. ويشمل ذلك:
-
إدانة جرائم الحرب وحملات الإبادة الجماعية، بغض النظر عن التحالفات السياسية.
-
دعم إعادة إعمار المناطق التي مزقتها الحرب بتنمية مستدامة وصديقة للبيئة.
-
رفع أصوات المضطهدين في المناقشات المناخية العالمية.
الخلاصة: لا مستقبل أخضر بدون عدالة
مستقبل أخضر بلا عدالة ليس مستدامًا، بل وهمًا. الكوكب القابل للعيش يجب أن يكون آمنًا وكريمًا لجميع سكانه. الصمت في مواجهة الإبادة خيانة للإنسانية وللأرض نفسها.
لتحقيق مستقبل أخضر حقيقي، يجب أن يجد العالم الشجاعة ليتحدث ويتحرك ويقف حيث تتعرض حياة الإنسان للخطر. عندها فقط يمكن أن تتحول الاستدامة من شعار إلى واقع مشترك.





