كيف دفعت الحكومة مسار التحول الأخضر قبل قمة المناخ بشرم الشيخ؟
كتب محمد حسن
تعاني مصر طوال السنوات الماضية من زيادة التلوث مما دفع الحكومة لاتخاذ حزمة من التدابير والإجراءات لمنع تفاقم الأزمة والحفاظ على البيئة.
وفقاً لتقديرات البنك الدولي فإن التردي البيئي الناتج عن تلوث الهواء يكلف مصر نحو 5% من الناتج القومي الإجمالى السنوي أى نحو 2.4 مليار دولار سنوياً.
تم التخلص التدريجي من العديد من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون والتي كانت تستخدم في المنتجات الاستهلاكية والصناعية والزراعية.
كماتم إعداد استراتيجية وطنية لوقف استخدام المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية المستخدمة في العدييد من القطاعات المختلفة وأهمها صناعة الفوم والعزل الحراري وقطاع صناعات الثلاجات والتبريد والتكيف.
يعد الاقتصاد الأخضر فرصة لتخطي مراحل إنمائية وتطبيق تكنولوجيات متقدمة، من أجل تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير الطاقة في المناطق الريفية على الطاقة، وكذلك إمدادات المياه النظيفة والمساكن ومرافق الصرف الصحي والنقل العام، وهي أمور يمكن أن تُوجِد فرص عمل وتسهم في القضاء على الفقر.
كفاءة الموارد
يري هاني عزيز استشاري البيئة والاقتصاد الأخضر، أن الحكومة يجب أن تطوع الاقتصاد الأخضر مع الأولويات والظروف الوطنية، وأن يرتكز الاقتصاد الأخضر على كفاءة الموارد وعلى أنماط استهلاك وإنتاج مستدام.
كما ينبغي ألا يستخدم الاقتصاد الأخضر كوسيلة لفرض قيود تجارية أو شروط على المعونة أو على تخفيف الدين، وينبغي أن يعالج الاقتصاد الأخضر التشوهات التجارية، ومنها مثلاً الإعانات الضارة بيئياً، حسبما قال عزيز.

تشتمل استراتيجية مصر للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر على توسيع مدى الأهداف المحددة لقطاعات معينة، ومنها مثلاً قطاع الطاقة والنقل، وأيضاَ التركيز على الاستراتيجيات والاستثمارات والسياسات العامة التي يمكن أن تدفع مسار التحول الاقتصادي الأخضر.
تحفيز التحولات
بدأت الحكومة في مراجعة السياسات الحكومية وإعادة تصميمها لتحفيز التحولات في أنماط الإنتاج والاستهلاك والاستثمار.
كذلك اتبعت خطة متكاملة للاهتمام بالتنمية الريفية بهدف تخفيف الفقر في الريف مع زيادة الموارد، بالإضافة إلى تحسين جودة المياه وضبط استخدامها وترشيدها ومنع تلوثها.
تعكف الحكومة على جذب استثمارات في مجال كفاءة الطاقة والاستدامة عبر مشروعات في مجالات مختلفة، وتعمل على وضع استراتيجيات منخفضة الكربون للتنمية الصناعية واعتماد تكنولوجيات الإنتاج الأنظف.
قال أحمد كمال مدير مكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة التابع لاتحاد الصناعات، أنه تم تنفيذ برنامج قومي للترويج لتطوير المناطق الصناعية لتصبح مناطق صناعية خضراء صديقة للبيئة.
الاستخدام الأمثل للموارد
كما تم فرض تعويضات بيئية على كل منشأة صناعية أو تجاري أو خدمية تخالف القواعد والقوانين البيئية وتسبب اضرار للبيئة.
ويجرب التنسيق مع الجهات المعنية للعمل على الاستخدام الأمثل للموارد وترشيد استهلاكها، بجانب برنامج مشروع الإنارة بالطاقة الشمسية لبعض منشآت الوزارة- ضمن برنامج التنمية المستدامة، وفقاً لما قالة كمال.

وضعت وزارة الكهرباء خطة متكاملة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة من إجمالي القدرات الكهربائية المنتجة على الشبكة القومية، حيث تصل حالياً النسبة 20% ومن المخطط أن ترتفع لأكثر من 42% في عام 2035.
أتاحت وزارة الكهرباء الفرصة أمام الشركات العالمية والعربية للاستثمار في مجال إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأيضاً الاستثمار في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحليه المياه باستخدام الطاقة المتجددة.
خفض 264 ألف طن من انبعاث ثاني أكسيد الكربون
وقامت وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة المالية وبنك ناصر بتنفيذ مشروع إحلال التاكسي في القاهرة الكبرى، والذى يهدف إلى خفض 264 ألف طن من انبعاث ثاني أكسيد الكربون سنوياً فضلاً عن العائد الاقتصادي والاجتماعي لهذا المشروع.
كما تقوم وزارة البيئة بتنفيذ برنامج طموح لتحويل السيارات الحكومية للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من البنزين.
وتعاونت وزارة البيئة مع وزارة التجارة والصناعة في حظر إنتاج واستيراد الدراجات البخارية ثنائية الأشواط، واستبدالها بموتسيكلات رباعية الأشواط تحقق خفض تلوث الهواء الصادرة عنها.

وساهمت وزارة البيئة في إعداد مشروع قانون مشاركة القطاعين العام والخاص في مشروعات البنية الأساسية من أجل جذب مزيد من الاستثمارات بما في ذلك في قطاع الطاقة بما يتيح التكيف مع آثار التغيرات المناخية.
التحكم في التلوث الصناعي
تنفذ وزارة البيئة برنامجي التحكم في التلوث الصناعي وحماية البيئة للقطاع الخاص وقطاع الأعمال العام الصناعي واللذان يشملان 120 مشروعاً للحد من التلوث الصناعي.
وتم تشجيع التحول نحو الصناعات رشيدة الاستهلاك للمواد الطبيعية والطاقة والمياه، وتشجيع الإنتاج الصناعي الأنظف، وإعادة استخدام المياه والتحكم في الصرف الصناعي.
وفي القطاع الزراعي، تم التركيز على أساليب الإدارة الزراعية المتكاملة، ورفع كفاءة استخدامات المياه في الزراعة، وتحسين نظم الري والصرف، وتعديل التركيب المحصولى لصالح الزراعات الأقل استهلاكاً للمياه.









