أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

كم تحتاج من الحبوب الكاملة يوميًا؟ دراسة تحدد الكمية المرتبطة بأكبر تحسن في صحة القلب

ليست كل الكميات متساوية.. الحبوب الكاملة تحقق أكبر فوائدها للقلب عند هذا المستوى

قد تكون الحبوب الكاملة أكثر فائدة لصحة القلب مما توحي به بعض التوصيات الغذائية الحالية، لكن الكمية تبدو عاملًا مهمًا في حجم الفائدة.

فقد وجد تحليل جديد شمل 87 تجربة عشوائية أن التحسن الأكبر في معظم مؤشرات خطر أمراض القلب والأيض ظهر عند تناول نحو 60 إلى 100 جرام من الحبوب الكاملة الجافة يوميًا، أي ما يعادل تقريبًا 4 إلى 6 حصص وفق طريقة احتساب الدراسة.

لكن الباحثين يؤكدون أن هذا الرقم ليس حدًا صارمًا يجب على الجميع بلوغه، كما أن التجارب لم تقيس عدد النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب، وإنما درست مؤشرات مرتبطة بخطر الإصابة بها، مثل الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم والوزن ومحيط الخصر والالتهاب.

ونُشرت الدراسة في مجلة European Heart Journal، قاد الدراسة الدكتورة هيلدا توتونتشي من جامعة تبريز للعلوم الطبية في إيران، بينما كان سينا نقشي الباحث الأول، وشارك في العمل باحثون من إمبريال كوليدج لندن والنرويج.

متى تبدأ الفوائد؟

الفوائد

 

اختلفت كمية الحبوب الكاملة المستخدمة في التجارب بدرجة كبيرة، إذ تراوحت الجرعات اليومية من نحو 12 إلى 213 جرامًا من الحبوب الجافة.

وعندما حلل الباحثون العلاقة بين الكمية والتغير في مؤشرات صحة القلب، بدأت التحسينات بالظهور عند نحو 30 إلى 40 جرامًا يوميًا.

لكن بالنسبة إلى معظم المؤشرات، ظهرت أكبر التخفيضات عند تناول نحو 60 إلى 100 جرام يوميًا.

وهذا يعني أن الفائدة لم تستمر بالضرورة في الارتفاع كلما زادت الكمية؛ فالجرعة الأعلى ليست تلقائيًا الأكثر فائدة.

وقالت توتونتشي، إن الرقم الأهم هو إجمالي الكمية اليومية من الحبوب الكاملة، وليس الاعتماد على نوع واحد بعينه.

ويمكن توزيعها على الوجبات بدل تناولها دفعة واحدة، مثل الشوفان أو الحبوب الكاملة في الإفطار، وخبز القمح الكامل في الغداء، ثم الأرز البني أو المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة أو الخبز المسطح الكامل في العشاء.

انخفاض الكوليسترول الضار

الكوليسترول الضار

في تحليل شمل 69 تجربة، انخفض مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL بنحو 5 ملليجرامات لكل ديسيلتر، أي 0.13 مليمول/لتر، لدى المجموعات التي تناولت الحبوب الكاملة مقارنة بالمجموعات الضابطة.

وكان LDL المؤشر الوحيد الذي اعتبر الباحثون أن حجم التغير فيه كان كبيرًا بما يكفي ليكون ذا أهمية سريرية في المقارنة المجمعة.

أما التغيرات الأخرى فكانت صغيرة نسبيًا، رغم أنها لم تبدُ متوافقة مع مجرد الصدفة الإحصائية.

فقد انخفض وزن الجسم بنحو 0.51 كيلوجرام، وتراجع محيط الخصر بنحو 0.6 سنتيمتر، بينما انخفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 1.50 ملليمتر زئبق.

ولا يعني ذلك أن كل تغير من هذه التغيرات سيؤدي منفردًا إلى تغيير قرار الطبيب بشأن علاج شخص معين، لكن الباحثين يشيرون إلى احتمال أن تكون التحسينات المتزامنة في عدة عوامل خطر ذات أهمية أكبر عند النظر إلى صحة القلب والأيض ككل.

الحبوب الكاملة لا تعمل بالطريقة نفسها

الحبوب الكاملة
الحبوب الكاملة

لم تكن جميع أنواع الحبوب متساوية في النتائج، ففي بعض المقارنات، ارتبط الشوفان بتأثيرات أقوى على دهون الدم، بينما ارتبط الأرز البني بتحسن في دهون الدم ومؤشرات الالتهاب، وأظهر الجاودار تأثيرًا على دهون الجسم.

لكن الباحثين يحذرون من المبالغة في تفسير هذه الفروق، لأن بعض هذه المقارنات اعتمد على عدد محدود من الدراسات، وصُنفت قوة الأدلة فيها بأنها منخفضة.

ضغط الدم والدهون تستجيب عند كميات مختلفة

ضغط الدم

أظهر تحليل الجرعة والاستجابة أن مؤشرات القلب لم تتحرك جميعها بالطريقة نفسها، فعلى سبيل المثال، تحسن البروتين المتفاعل C (CRP)، وهو مؤشر على الالتهاب، وضغط الدم الانقباضي بشكل أكبر عند الطرف المنخفض من نطاق تناول الحبوب الكاملة.

أما دهون الدم، فظهرت أفضل النتائج عند كميات أعلى قليلًا، ووصلت بعض التأثيرات إلى ذروتها عند نحو 80 جرامًا يوميًا.

وكان كوليسترول HDL، الذي يعرف عادة باسم «الكوليسترول الجيد»، حالة مختلفة؛ إذ انخفض قليلًا حتى نحو 60 جرامًا يوميًا ثم بدأ في الارتفاع عند كميات أكبر، مع ظهور تحسن مهم إحصائيًا عند نحو 220 جرامًا يوميًا.

لكن عددًا قليلًا من التجارب اختبر كميات مرتفعة إلى هذا الحد، لذلك لا يمكن تحويل هذه النتيجة إلى توصية غذائية عامة.

هل يعني ذلك تغيير التوصيات الغذائية؟

توصي الإرشادات الغذائية الأمريكية الحالية بنحو حصتين إلى أربع حصص من الحبوب الكاملة يوميًا.

وتختلف التوصيات الرقمية من دولة إلى أخرى، إذ تتراوح المستويات المقترحة في بعض الإرشادات من نحو 48 إلى 150 جرامًا من الحبوب الجافة يوميًا، بينما لا تحدد بعض الجهات كمية رقمية على الإطلاق.

ويضع نطاق 60 إلى 100 جرام يوميًا الذي ظهر في الدراسة ضمن الحدود المعروفة للتوصيات الغذائية الحالية، وإن كان يقع عند الطرف الأعلى منها في بعض الحالات.

وفي افتتاحية مصاحبة للدراسة، أشار باحثون إلى أن الأدلة من التجارب قد تدعم تناول كميات أعلى من الحبوب الكاملة مما توصي به بعض الإرشادات الحالية لصحة القلب والأيض.

لكن توتونتشي كانت أكثر حذرًا، مشيرة إلى أن النتائج لا تستدعي بالضرورة تغييرات كبيرة في الإرشادات الحالية، وإنما تدعم استراتيجيات الصحة العامة التي تساعد الناس على زيادة تناول الحبوب الكاملة والاقتراب من الطرف الأعلى من الأهداف الغذائية الحالية.

الحبوب الكاملة لا تعني أي خبز بني

ولا يعني لون المنتج بالضرورة أنه مصنوع من الحبوب الكاملة، فبعض المنتجات التي تبدو بنية أو داكنة قد لا تكون مصنوعة أساسًا من الحبوب الكاملة، ولذلك يبقى فحص قائمة المكونات الطريقة الأكثر موثوقية لمعرفة طبيعة المنتج.

كما أن الهدف ليس ببساطة إضافة الحبوب الكاملة إلى نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة التصنيع، بل استخدامها ضمن نمط غذائي متوازن.

ماذا عن الأشخاص الذين يتناولون أدوية؟

لا تقدم الدراسة إجابة قوية عن سؤال مهم: هل يمكن أن تضيف الحبوب الكاملة فوائد إضافية للأشخاص الذين يتناولون بالفعل أدوية لخفض الكوليسترول أو ضغط الدم؟

فعدد من التجارب استبعد أشخاصًا يتناولون أدوية تؤثر في الوزن أو الالتهاب، ما حدّ من قدرة الباحثين على تحليل التداخل بين النظام الغذائي والعلاج الدوائي.

وفي الحالات التي أمكن فيها فحص استخدام الأدوية، لم يغير وجودها النتائج بشكل واضح، لكن الباحثين يؤكدون أن الأدلة في هذا الجانب محدودة.

لذلك ترى توتونتشي أن تأثير تناول الحبوب الكاملة بالتزامن مع العلاج الطبي القياسي يستحق مزيدًا من البحث.

الدراسة لم تختبر النوبات القلبية

هذه هي النقطة الأهم عند تفسير النتائج، فالتجارب الـ87 لم تتابع المشاركين لمعرفة ما إذا كان تناول الحبوب الكاملة أدى إلى انخفاض فعلي في النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفيات المرتبطة بأمراض القلب.

بل ركزت على عوامل الخطر التي ترتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وكان متوسط مدة التجارب نحو 8 أسابيع، بينما تراوحت فترات المتابعة من أسبوعين إلى عامين.

وهذه المدة كافية لرصد تغيرات في الكوليسترول وضغط الدم وبعض المؤشرات الأيضية، لكنها قصيرة نسبيًا لإثبات تأثير طويل الأمد على أحداث قلبية فعلية.

كما أن معظم التجارب حللت المشاركين الذين التزموا بالبروتوكول، بدل تحليل جميع الأشخاص الذين جرى توزيعهم عشوائيًا، وهو ما قد يؤثر في النتائج.

وكان من الصعب أيضًا تعمية المشاركين والباحثين عن نوع الغذاء الذي يتناوله المشاركون، خصوصًا في دراسات تعتمد على تدخلات غذائية مثل تناول الخبز أو الحبوب.

جودة الأدلة ليست متساوية

لم تسجل معظم الدراسات معلومات تفصيلية كافية عن النظام الغذائي الذي كان المشاركون يتبعونه قبل بدء التجربة.

وفي التحليلات التي أخذت النظام الغذائي الأساسي في الاعتبار، أصبحت بعض الفوائد أصغر، وإن كان الباحثون يشيرون إلى أن ضعف القدرة الإحصائية قد يكون أحد التفسيرات، وليس بالضرورة أن يكون التغير دليلًا على غياب التأثير.

كما أن اختلاف كمية الصوديوم في منتجات الحبوب الكاملة الجاهزة قد يكون قد أثر في نتائج ضغط الدم.

وبشكل عام، صنف الباحثون درجة اليقين في الأدلة بالنسبة إلى معظم النتائج عند مستوى متوسط وليس مرتفعًا.

ولم يظهر ارتباط واضح بين تناول الحبوب الكاملة وزيادة الآثار الجانبية الخفيفة أو المتوسطة، إلا أن الإبلاغ عن الأحداث السلبية كان غير متسق بين الدراسات، ولم تكن معظم التجارب مصممة أساسًا لاكتشاف الأعراض البسيطة.

ماذا تقول النتائج فعليًا؟

تشير هذه الدراسة إلى أن زيادة تناول الحبوب الكاملة قد تحسن مجموعة من عوامل خطر أمراض القلب والأيض، وأن هذه التحسينات تبدأ في الظهور عند نحو 30 إلى 40 جرامًا يوميًا، بينما ظهرت أكبر فوائد لمعظم المؤشرات عند نحو 60 إلى 100 جرام.

لكنها لا تثبت أن تناول هذه الكمية سيمنع النوبة القلبية، ولا تحدد حدًا إلزاميًا ينبغي على الجميع الوصول إليه.

وبالتالي، فإن الرسالة الأكثر تحفظًا من الدراسة هي أن زيادة الحبوب الكاملة ضمن نظام غذائي صحي قد تكون وسيلة لتحسين الكوليسترول وضغط الدم وبعض المؤشرات الأيضية، مع بقاء تأثيرها المباشر على أحداث القلب الفعلية بحاجة إلى دراسات أطول وأكثر تركيزًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة