كارثة حرائق في واشنطن.. النيران تتحول من غابات إلى أحياء سكنية
حرائق شمال غرب الولايات المتحدة تدمر أكثر من 700 مبنى وتجبر 64 ألف شخص على النزوح
تسببت حرائق غابات مستعرة على أطراف مدينة سبوكان بولاية واشنطن الأمريكية، لليوم الثالث على التوالي، في تدمير ما لا يقل عن 700 مبنى، وإجبار عشرات الآلاف من السكان على الفرار من منازلهم، بحسب ما أفاد به مسؤولون، الاثنين.
وتُعد مجموعة الحرائق الثلاثة في سبوكان أولوية قصوى لجهود الإطفاء على مستوى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه منطقة شمال غرب المحيط الهادئ، التي تعاني من الجفاف، عشرات الحرائق الكبرى المستمرة منذ أسابيع، ما أدى إلى تدهور جودة الهواء على نطاق واسع.
وقد أتت النيران على أكثر من 8 آلاف فدان (نحو 3200 هكتار) منذ اندلاعها السبت في الأطراف الشمالية للمدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 230 ألف نسمة قرب سفوح جبال روكي وعلى مقربة من حدود ولاية أيداهو.
وأظهرت لقطات مصورة أعمدة دخان كثيفة تمتد لأميال فوق قمم الأشجار، بينما كانت طائرات الإطفاء تلقي مواد مثبطة للحرائق على ألسنة اللهب.
وامتدت سحب الدخان الكثيفة شمال المدينة، في حين اقتربت النيران من مسافة 10 كيلومترات فقط من وسط سبوكان.

«غادروا الآن»
كانت كامي فيليغ (58 عامًا) من بين مئات السكان الذين فروا من منازلهم قبل أن تلتهم النيران منازلهم خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقالت، وهي تتفقد أنقاض منزلها المحترق، إنها وزوجها شاهدا بدهشة كيف قفزت النيران نهر سبوكان واتجهت نحو حيهم السكني.
وأضافت: «قبل نحو 30 دقيقة من عبور النيران النهر، أخبرنا أطفالنا بضرورة الاستعداد لأخذ بعض الأغراض».
وغادرت العائلة، المكونة من الزوجين وابنتيهما وكلبهما، مسرعة ومعها القليل من المتعلقات، بينها ألبوم زفاف وكتب أطفال. وبعد لحظات، انقطع التيار الكهربائي، فغادروا المكان على الفور.
وقالت: «كان الأمر أشبه بصرخة: ارحلوا الآن».
ولاحقًا، علمت الأسرة أن منزلها دُمّر بالكامل، إلى جانب معظم الحي المحيط.
وبحسب السلطات، ارتفع عدد الأشخاص الخاضعين لأوامر الإخلاء الفوري إلى نحو 64 ألف شخص، مقارنة بـ4 آلاف فقط في اليوم السابق.

كما دُمّر ما لا يقل عن 700 مبنى، معظمها منازل سكنية، مع احتمال تضرر أو تدمير نحو 400 مبنى إضافي، وفق مسوحات جوية بالأشعة تحت الحمراء.
ولا تزال أسباب اندلاع الحرائق قيد التحقيق.
مخاوف من سقوط ضحايا
ورغم عدم تسجيل إصابات أو وفيات حتى الآن، حذّر مسؤولون من احتمال تغير ذلك مع تراجع النيران وتمكن فرق البحث من الوصول إلى المناطق المنكوبة.
كما تم الإبلاغ عن عدد غير محدد من المفقودين، في ظل تحول الحرائق من غابات إلى حرائق حضرية امتدت إلى الأحياء السكنية والمناطق التجارية.
ويشارك نحو 1100 رجل إطفاء في مواجهة حرائق سبوكان، ضمن أكثر من 29 ألف عنصر منتشرين لمكافحة الحرائق في أنحاء الولايات المتحدة، خاصة في ولايات أوريغون وواشنطن وأيداهو.
وسُجل أكثر من 100 حريق كبير جديد في 15 ولاية خلال يوم واحد، ما وضع ضغوطًا كبيرة على الموارد المتاحة.
وتُعد حرائق سبوكان واحدة من 15 حريقًا كبيرًا في ولاية واشنطن وحدها، حيث تجاوزت المساحات المتضررة 250 ألف فدان.
ووصف مسؤولون الموسم الحالي بأنه «استثنائي» من حيث شدة الحرائق في شمال غرب الولايات المتحدة.
وفي كندا المجاورة، لا تزال النيران مستعرة في مقاطعة بريتيش كولومبيا، وسط ظروف جفاف قياسية وسلوك «انفجاري» للحرائق.
ويأمل رجال الإطفاء في تحقيق تقدم خلال فترة قصيرة من الطقس الأكثر اعتدالًا، قبل عودة درجات الحرارة المرتفعة والرياح القوية.

وحتى الآن، لم يتم احتواء أي من الحرائق الثلاثة في سبوكان.
وسجلت الولايات المتحدة منذ بداية العام أكثر من 44 ألف حريق، التهمت نحو 5.2 مليون فدان، وهي أعلى مستويات خلال عقد على الأقل.
ويرى علماء أن تزايد حرائق الغابات في أمريكا الشمالية وأوروبا يعود بشكل كبير إلى التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، خاصة مع تزايد فترات الجفاف وموجات الحر الشديدة.






