أخبارالسياحة

قلعة عمرها 12 قرنًا تتحول إلى منتجع فاخر مستدام في «قلب إيطاليا الأخضر»

من قلعة للحروب إلى منتجع فاخر.. إعادة إحياء تاريخ عمره قرون بطريقة مستدامة

بعد ما يقرب من ألف عام على ظهورها في أفق التلال والغابات الممتدة، تستعد قلعة أنتوغنولا التاريخية في منطقة أومبريا الإيطالية لدخول مرحلة جديدة من تاريخها، بعدما بدأت تتحول إلى منتجع فاخر ومجتمع سكني يجمع بين الرفاهية والطبيعة والاستدامة.

 

وتقع القلعة في منطقة توصف بأنها «القلب الأخضر لإيطاليا»، وسط غابات متدرجة وتلال مغطاة بأشجار الزيتون وكروم العنب وأشجار السرو، على مساحة تبلغ نحو 560 هكتارًا.

 

ومن المقرر افتتاح Six Senses Antognolla في أواخر عام 2026، ليضم الفندق في مرحلته الأولى 71 غرفة ووحدة إقامة، بينها 16 جناحًا داخل القلعة التاريخية نفسها، إلى جانب مركز للعافية تبلغ مساحته 3 آلاف متر مربع و17 وحدة سكنية مصممة خصيصًا.

 

ويطل المشروع على ملعب جولف مكون من 18 حفرة، يمثل أحد أبرز عناصر المنتجع، إلى جانب المساحات الطبيعية التي تحيط بالموقع.

 

قلعة عمرها قرون تدخل عصرًا جديدًا

 منتجع فاخر مستدام
منتجع فاخر مستدام

يحمل موقع أنتوغنولا إرثًا تاريخيًا طويلًا؛ فقد كان في الأصل موقعًا لدير بندكتي يعود تاريخه إلى القرن السادس، قبل أن تُبنى حوله القلعة بعد ذلك بنحو ستة قرون.

 

وعلى مدار تاريخها، شهدت القلعة صراعات وحصارات دامية، كما كانت مكانًا لدفن القديس هيركولانوس، شفيع مدينة بيروجيا، عاصمة أومبريا.

 

وفي عام 1399، منح البابا بونيفاس التاسع القلعة إلى روجيرو دي أنتوغنولا، قبل أن تنتقل إلى عائلة باجليوني، ثم تستعيدها عائلة أنتوغنولا في أوائل القرن السادس عشر.

 

وفي عام 1628، اشترى النبيل كورنيليو أودي العقار، وكان يطمح إلى تحويله إلى منتجع لقضاء العطلات.

 

ورغم تغير ملكية العقار عدة مرات على مدار القرون التالية، فإن المشروع الحالي يعيد إحياء الفكرة القديمة، ولكن في صورة منتجع فاخر يركز على الطبيعة والتراث والتجارب المحلية.

 

اكتشافات تاريخية تحت القلعة

 

ولا تزال القلعة تكشف عن أسرارها التاريخية حتى اليوم.

 

فعندما انهارت مؤخرًا أجزاء من الجدران داخل سرداب أسفل كنيسة القلعة، ظهرت لوحات يعود تاريخها إلى ما لا يقل عن ألف عام، وفقًا لما ذكره مدير الجولف في أنتوغنولا، سيزار بورجيير.

 

وسلط هذا الاكتشاف الضوء على تاريخ الدير البندكتي الذي سبق بناء القلعة الحالية، ليضيف طبقة جديدة من القيمة التاريخية إلى المشروع السياحي المرتقب.

 

ويأتي تحويل الموقع إلى منتجع في وقت تسعى فيه أومبريا إلى تعزيز مكانتها كوجهة سياحية تجمع بين الطبيعة والثقافة والطعام والتراث التاريخي.

 

الجولف والطبيعة في قلب المشروع

 

يضم العقار ملعب جولف بطول 6884 ياردة، صممه المصمم العالمي روبرت ترينت جونز جونيور، وافتُتح للمرة الأولى عام 1997، قبل أن يخضع لتجديدات رئيسية في عام 2018.

 

ورغم أن الملعب حصل على لقب أفضل ملعب جولف في إيطاليا ضمن جوائز الجولف العالمية عامي 2020 و2022، فإن موقع أنتوغنولا البعيد نسبيًا شكل تحديًا في جذب الزوار الدوليين.

 

ويأمل القائمون على المشروع في أن يساعد افتتاح المنتجع الفاخر على تعزيز مكانة المنطقة كوجهة سياحية تجمع بين الجولف والطبيعة والثقافة.

 

ويقول سيزار بورجيير إن أومبريا لا تُنظر إليها تقليديًا باعتبارها وجهة للجولف مثل إسبانيا والبرتغال، لكنه يرى أن الصورة تتغير تدريجيًا.

 

كروم العنب والمزرعة العضوية

 

ولا يعتمد المشروع على الجولف وحده لجذب الزوار، إذ تتمتع أومبريا بثروة من المنتجات المحلية والتجارب المرتبطة بالطبيعة والغذاء.

 

وتشتهر المنطقة بعدد من أصناف العنب المحلية، من بينها «ساجرانتينو» و«جريتشيتو»، كما سيضم المشروع مزرعة عضوية خاصة، إلى جانب Earth Lab  يقدم ورش عمل، بينما يتيح مركز التجارب للزوار المشاركة في دروس للطهي.

 

وهكذا، لا تقتصر فكرة الاستدامة في المشروع على المباني والمناظر الطبيعية، وإنما تمتد إلى الغذاء والزراعة والإنتاج المحلي والتجارب التي يحصل عليها السائح.

 

الطبيعة كمكوّن أساسي للسياحة

تتيح الغابات المحيطة بالعقار للزوار فرصة مشاهدة عدد من الحيوانات البرية، بينها الغزلان والخنازير البرية وحتى الذئاب.

 

كما يمكن للزوار استكشاف عدد من البلدات التاريخية في أومبريا، إضافة إلى بحيرة بيديلوتشو وشلالات مارموري، التي يبلغ ارتفاعها 165 مترًا وتُعد أعلى شلال صناعي في أوروبا.

 

وتتميز المنطقة بتنوع طبيعي وثقافي يجعلها مناسبة لنموذج من السياحة يعتمد على التجربة بدلًا من الإقامة الفندقية التقليدية فقط.

 

فالسائح يمكنه الانتقال من استكشاف قلعة تاريخية عمرها قرون، ثم زيارة المزرعة العضوية أو الغابات المحيطة، في تجربة تجمع بين التراث والطبيعة والطعام.

 

نموذج جديد للسياحة الفاخرة

يمثل مشروع Six Senses Antognolla اتجاهًا متناميًا في قطاع الضيافة العالمية، يتمثل في تحويل المواقع التاريخية والطبيعية إلى وجهات فاخرة مع الحفاظ على هويتها الأصلية.

وفي حالة أنتوجنولا، لا تأتي جاذبية المشروع من الفخامة وحدها، وإنما من موقعه داخل منطقة غنية بالموارد الطبيعية والتراثية، ومن دمج هذه العناصر في تجربة سياحية واحدة.

ومع افتتاح المنتجع المتوقع في أواخر عام 2026، ستدخل القلعة التي شهدت قرونًا من الصراعات والنفوذ السياسي مرحلة مختلفة تمامًا من تاريخها، لتصبح بدلًا من ذلك وجهة للسياحة الفاخرة، وتجربة تسعى إلى الجمع بين حماية التراث والاستمتاع بالطبيعة وتعزيز السياحة المستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة