وجهات نظر

د.محمد الصوفي: إطار موحد عالميًا لقياس البصمة الكربونية ودعم أهداف التنمية المستدامة

مدير بالشركة القابضة لمياه الشرب – خبير في البصمة الكربونية والتنمية المستدامة

في ظل التحديات البيئية العالمية، أصبحت إدارة الانبعاثات الكربونية أولوية للمنظمات والدول على حد سواء، حيث تُعد البصمة الكربونية أداة رئيسية لقياس الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية، ما يسهل عملية التخطيط ووضع الاستراتيجيات لخفضها.
في هذا السياق، جاء تحالف المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) مع المعايير المعنية بالغازات الدفيئة (GHG Protocol) في التاسع من سبتمبر 2025 ليشكل إطارًا موحدًا وشفافًا يساعد المؤسسات على قياس وإدارة بصمتها الكربونية بدقة وفعالية.
ومن المعروف أن المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) تضع معايير معترفًا بها عالميًا تسهم في رفع مستوى الكفاءة والشفافية.
ومن أبرز هذه المعايير فيما يخص قياس البصمة الكربونية معيار الأيزو 14064 الذي يحدد متطلبات وإرشادات حصر وإعداد تقارير عن انبعاثات الغازات الدفيئة، وأيضًا معيار الأيزو 14067 الذي يركز على حساب البصمة الكربونية للمنتجات.

من أكثر أدوات إعداد تقارير البصمة الكربونية استخدامًا

يُعد بروتوكول الغازات الدفيئة (GHG Protocol) من أكثر الأدوات استخدامًا عالميًا في حساب وإعداد تقارير البصمة الكربونية.
إذ يقوم بتقسيم الانبعاثات إلى ثلاثة نطاقات مختلفة: النطاق الأول يختص بالانبعاثات المباشرة من المصادر المملوكة أو المسيطر عليها من قبل المؤسسة.
بينما النطاق الثاني يمثل الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن استهلاك الكهرباء أو الطاقة المشتراة، أما النطاق الثالث فيختص بالانبعاثات الأخرى في سلسلة القيمة مثل النقل وسلاسل الإمداد.
الدمج بين المعايير الدولية للأيزو وبروتوكول الغازات الدفيئة أوجد لغة مشتركة وموثوقة تسمح للشركات والحكومات بتسهيل المقارنة بين التقارير الصادرة من جهات مختلفة وضمان الشفافية والمصداقية أمام المستثمرين والمجتمع، كما يسرع عملية تبني سياسات جديدة لخفض الانبعاثات.

دعم أهداف التنمية المستدامة

لهذا التحالف أثر قيّم في تحقيق ودعم أهداف التنمية المستدامة، إذ سيساعد في دعم تحقيق الهدف السابع (طاقة نظيفة وبأسعار معقولة من خلال تشجيع كفاءة استخدام الطاقة)، والهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية عبر تبني تقنيات إنتاج أقل انبعاثًا).
وكذلك الهدف الثاني عشر (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان من خلال محاسبة الكربون في سلسلة التوريد)، وأيضًا الهدف الثالث عشر (العمل المناخي عبر توفير أدوات عملية للحد من الانبعاثات والتكيف مع التغير المناخي).
يشكل تحالف الأيزو مع بروتوكول الغازات الدفيئة خطوة محورية انتظرها المتخصصون والمستثمرون وأصحاب المصلحة، بما يحمله من توحيد للجهود العالمية في قياس وإدارة البصمة الكربونية.
فهو لا يعزز الثقة والشفافية فحسب، بل يسهم أيضًا في دفع المؤسسات والدول لتحقيق التزاماتها تجاه أجندة 2030 للتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading