قادة عسكريون متقاعدون: الاستثمار في الطاقة النظيفة ضرورة لأمننا القومي
خبراء عسكريون يحذرون: تجاهل أزمة المناخ يهدد الأمن الوطني أكثر من أي عدو
قال قادة عسكريون متقاعدون إن الاستثمار في الطاقة المتجددة يجب أن يُدرج ضمن ميزانيات الدفاع، لأن أزمة المناخ تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
ودعت مجموعة من كبار العسكريين السابقين إلى زيادة الإنفاق على الطاقة منخفضة الكربون، باعتبارها وسيلة لجعل المملكة المتحدة والدول الأوروبية الأخرى أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التهديدات من روسيا وغيرها من المعتدين المحتملين.
وكان أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد تعهدوا بإنفاق 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي على القوات المسلحة والأسلحة وبنود الإنفاق الدفاعي «الأساسية»، بالإضافة إلى 1.5% أخرى على «البنية التحتية الحيوية» مثل الاستعداد المدني.
احتساب الإنفاق على الطاقة المتجددة كجزء من هدف الناتو
وفي رسالة موجهة إلى رؤساء الحكومات الأوروبية، أكدت مجموعة من الخبراء العسكريين أن الطاقة منخفضة الكربون يجب أن تُدرج ضمن نسبة الـ1.5% المخصصة للبنية الحيوية.
وجاء في الرسالة: «يجب أن ننهي اعتمادنا على النفط والغاز الأجنبيين. فالاعتماد على الوقود الأحفوري يُضعف أمن بلداننا ويجعلنا عرضة لارتفاعات هائلة في الأسعار خلال فترات الصراع، كما رأينا عندما غزت روسيا أوكرانيا».
وأضافت الرسالة: «للمساعدة في إطلاق الاستثمارات الضرورية لتحقيق السيادة في مجال الطاقة، وضمان توقفنا عن تسليم مليارات الدولارات سنويًا إلى الكرملين، فإننا نحثكم على احتساب الإنفاق على الطاقة المتجددة ومنخفضة الكربون كجزء من هدف الناتو البالغ 1.5%».
وقال الفريق المتقاعد ريتشارد نوجي، أحد الموقعين على الرسالة، لصحيفة الغارديان، إن الاستثمار في الطاقة المتجددة أكثر أمانًا من البحث عن مزيد من إمدادات الغاز، لأن توربينات الرياح والألواح الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة أكثر انتشارًا وأقل عرضة للهجوم.
وأضاف: «لكي يكون لدينا ردع عسكري قوي، نحتاج إلى وطن قادر على الصمود، والطاقة منخفضة الكربون عنصر أساسي في هذا الصمود».
إيجاد سبل لرؤية الأمن من زاوية تتجاوز البعد العسكري
كما قال الأدميرال بن بيكرينج، الضابط السابق في البحرية الملكية الهولندية، والشريك الحالي في المجلس العسكري الدولي للمناخ والأمن، إن على الحكومات النظر إلى الأمن من منظور أوسع، مضيفًا: «علينا إيجاد سبل لرؤية الأمن من زاوية تتجاوز البعد العسكري، فتعزيز استدامتنا العسكرية والاقتصادية والبيئية هو طريقنا للتصدي للعدوان».
ومن بين الموقعين الآخرين: توم ميدندورب، رئيس الدفاع السابق في هولندا؛ والمشير الجوي السير جراهام ستيسي، رئيس الأركان السابق لقيادة التحول في الناتو؛ والأدميرال نيل موريسيتي، الضابط السابق في البحرية الملكية وأستاذ أمن المناخ والموارد بجامعة كلية لندن؛ والعميد المتقاعد جون ديفيريل، مدير الدبلوماسية الدفاعية السابق في المملكة المتحدة؛ والجنرال المتقاعد ريتشارد واردلو، رئيس مركز الأمن الاقتصادي والرئيس السابق للخدمات اللوجستية الدفاعية في القيادة الاستراتيجية البريطانية.
ويتزايد الوعي بين كبار القادة العسكريين بتداعيات أزمة المناخ، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان رؤساء الحكومات يمنحون هذه القضية الأولوية.
ففي وقت سابق من هذا الشهر، منع داونينج ستريت نشر تقرير صادر عن لجنة الاستخبارات المشتركة حذّر من أن المملكة المتحدة ستكون في خطر حال انهيار أنظمة بيئية كبرى في الخارج، مثل غابات الأمازون.

تُقليص عدة دول إنفاقها على المساعدات الخارجية
وفي المقابل، تُقلّص عدة دول إنفاقها على المساعدات الخارجية، بما في ذلك مساعدات الدول الأفقر المتضررة من أزمة المناخ، رغم توسيع ميزانياتها الدفاعية.
ويشير خبراء إلى ضرورة أن تفكر الحكومات في ضخ مزيد من الأموال في تمويل المناخ الخارجي، لما لذلك من مصلحة أمنية مباشرة، وأن يُموّل هذا الإنفاق من ميزانيات الأمن القومي.
وقال جاريث ريدموند-كينج، رئيس البرنامج الدولي في وحدة استخبارات الطاقة والمناخ: «الطاقة النظيفة هي السبيل إلى الوصول لصافي انبعاثات صفري، وهي الحل الوحيد لوقف تغير المناخ وتجنب آثاره المتفاقمة. كما توفر الطاقة النظيفة أمنًا وطنيًا أكبر، إذ تُقلل اعتمادنا على الدول الاستبدادية التي تهيمن على الوقود الأحفوري، والتي تسببت إحدى حروبها مؤخرًا في ارتفاع أسعار الطاقة المنزلية».
وفي المقابل، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية: «لقد التزمنا بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الأمن القومي، تشمل 3.5% للجيش و1.5% لتعزيز صمود بلدنا أمام التهديدات.
ومن خلال ريادتنا في مجال الطاقة النظيفة، نُخرج المملكة المتحدة من دوامة أسعار الوقود الأحفوري إلى طاقة نظيفة محلية الصنع، حمايةً للمستهلكين وخلقًا لفرص العمل ومعالجةً لأزمة المناخ».






