فيروس نيباه 2026 يهدد الصحة العالمية.. أعراضه وطرق انتقاله وحقيقة اللقاحات
أستاذ التقنية الحيوية: فهم فيروس نيباه ضرورة صحية عالمية كأحد أخطر الفيروسات حيوانية المنشأ
كشف الدكتور رفعت جبر، أستاذ ورئيس قسم التقنية الحيوية- كلية العلوم بجامعة القاهرة، أن فيروس نيباه يصنف كأحد أخطر الفيروسات حيوانية المنشأ التي تراقبها منظمة الصحة العالمية عن كثب ضمن قائمة “الأمراض ذات الأولوية” التي قد تسبب جائحة، مع ظهور إصابات جديدة في يناير 2026 في مناطق مثل ولاية البنغال الغربية بالهند، أصبح فهم هذا الفيروس ضرورة صحية عالمية.

1. ما هو فيروس نيباه؟ وما هي مستجداته؟
فيروس نيباه هو فيروس من عائلة “النفثاوات ” (Paramyxoviridae)، ينتقل بشكل طبيعي من خفافيش الفاكهة (الثعالب الطائرة) إلى الحيوانات، مثل الخنازير، ثم إلى البشر.
– آخر المستجدات (يناير 2026): تم تسجيل حالات إصابة في الهند شملت عاملين في القطاع الطبي، مما يسلط الضوء على مخاطر الانتقال داخل المستشفيات.
– معدل الوفيات: يظل مرتفعًا جدًا، حيث يتراوح بين 40% و75%، اعتمادًا على سرعة الاستجابة الطبية والسلالة المنتشرة.
2. طرق الانتقال
تؤكد الأبحاث الحالية أن الفيروس ينتقل عبر المسارات التالية:
أ. من الحيوان إلى الإنسان: عن طريق الاتصال المباشر بإفرازات الخفافيش أو الخنازير المصابة (اللعاب، البول).
ب. عبر الغذاء الملوث: السبب الأكثر شيوعًا في التفشيات الأخيرة، مثل تناول ثمار فاكهة ملوثة أو شرب عصير “نخيل التمر” الخام الذي قد تكون الخفافيش قد لوثته.
ج. من إنسان إلى آخر: يحدث عبر المخالطة اللصيقة لإفرازات المريض أو الرذاذ التنفسي، خاصة في بيئات الرعاية الصحية غير المجهزة.
3. الأعراض والتشخيص
ويوضح أستاذ ورئيس قسم التقنية الحيوية، أن الأعراض ةتتراوح فترة الحضانة عادة بين 4 إلى 14 يومًا، وقد تمتد في حالات نادرة إلى 45 يومًا.
– الأعراض الأولية: تشبه الإنفلونزا (حمى، صداع، ألم عضلات، قيء، والتهاب حلق).
– المضاعفات الخطيرة: قد يتطور المرض سريعًا إلى التهاب الدماغ الحاد (Encephalitis)، مما يؤدي إلى ارتباك ذهني، نوبات صرع، غيبوبة، والوفاة خلال 24 إلى 48 ساعة من تدهور الحالة.
– التشخيص المخبري: نظرًا لتشابه الأعراض الأولية مع أمراض أخرى، يعتمد التأكيد المخبري في المراحل المبكرة على تقنية “تفاعل البلمرة المتسلسل” (RT-PCR) للكشف عن الحمض النووي للفيروس في سوائل الجسم (اللعاب، البول، أو السائل النخاعي)، بينما يُستخدم “اختبار الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم” (ELISA) في المراحل اللاحقة أو بعد التعافي للكشف عن الأجسام المضادة (IgM & IgG) .

4. الوضع العلاجي واللقاحات
– العلاج: لا يوجد حاليًا علاج نوعي معتمد للفيروس. تعتمد الرعاية الطبية على “العلاج الداعم المكثف” للسيطرة على الأعراض التنفسية والعصبية.
– اللقاحات: هناك لقاحات مرشحة مثل لقاح ChAdOx1 تخضع للتجارب السريرية (المرحلة الأولى والثانية)، لكن لم يتم ترخيص أي منها للاستخدام العام حتى الآن.
5. توصيات منظمة الصحة العالمية والوقاية
حسب د. رفعت جبر، وبناءً على البروتوكولات المحدثة، توصي المنظمة بالآتي:
أ. سلامة الغذاء:
– تجنب الخام: منع استهلاك عصير نخيل التمر الخام تمامًا؛ يجب غليه قبل الشرب.
– الفحص والتقشير: غسل الفواكه جيدًا بالماء الجاري وتقشيرها، والتخلص فورًا من أي ثمار تظهر عليها آثار عض أو خدوش من الحيوانات.
ب. الحماية الشخصية:
– غسل اليدين: الالتزام بغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، خاصة بعد زيارة المرضى أو التعامل مع الحيوانات.
– الكمامات والقفازات: ضرورة ارتداء معدات الوقاية الشخصية للعاملين الصحيين والمخالطين للمصابين.
ج. التعامل مع الحيوانات:
الابتعاد عن أماكن مبيت الخفافيش (الأشجار الكثيفة أو الكهوف)، مع حماية حظائر الحيوانات المنزلية من وصول الخفافيش إليها.
خلاصة الموقف العلمي
ويؤكد د.جبر على الرغم من خطورة الفيروس، لا توصي منظمة الصحة العالمية حاليًا بفرض قيود على السفر أو التجارة، وتؤكد أن تعزيز أنظمة الرصد المبكر “صحة واحدة” (One Health) هو السبيل الوحيد لاحتواء أي تفشٍ قبل تحوله إلى وباء واسع.





