فساتين قابلة للتحلل.. مصممة أزياء تستخدم مواد مطبخ لصناعة أزياء مستدامة
من النشا والأعشاب البحرية إلى عروض الأزياء.. رحلة لمواد الحيوية وتصاميم تخاطب البيئة
-
بين الفن والتجريب.. مصممة تحول مواد المطبخ إلى أزياء مستدامة بتوقيع المشاهير
عند موقد مطبخها، تبدو مصممة الأزياء كارولين زيمباليست كأنها خيميائية معاصرة، تُحرّك قدرًا مليئًا بنشا الذرة ومُكثّف مصنوع من الأعشاب البحرية. يتلألأ الخليط برائحة النعناع، وهي تصبّه بعناية في قوالب سيليكون على هيئة قلوب وأوراق.
عندما تتصلب المادة، تخيطها زيمباليست في فساتين فريدة مصممة حسب الطلب، وتعرضها للبيع عبر موقعها الإلكتروني. وتأمل من خلال تصاميمها، التي ارتدتها شخصيات مشهورة من بينهم المغنية تشابيل روان، أن تُسلّط الضوء على إمكانية استخدام مواد لا تعتمد على الوقود الأحفوري، مثل النفط، في صناعة الأزياء.
قالت زيمباليست: “إنها أشبه بسفينة أعرض من خلالها أفكاري على العالم.”
في الوقت ذاته، يخوض مصممون آخرون تجارب صغيرة باستخدام التابيوكا والجيلاتين ومكونات شائعة في المطابخ. كما أجرت شركات كبرى، مثل “أديداس” و”هيرميس”، تجارب على استخدام جلد الفطر، بينما أدمجت علامة “لايكرا” مؤخرًا مادة جديدة مشتقة من الذرة في أقمشتها المطاطية.

ورغم تشكيك بعض الخبراء في قدرة هذه المنسوجات، المعروفة باسم “المواد الحيوية”، على الانتشار الواسع، إلا أن مصممين مثل زيمباليست يأملون أن تُشكل تجاربهم مصدر إلهام للعلامات التجارية الكبرى.
وبحسب مؤسسة “تكستال إكستشينج” غير الربحية، المعنية بالموضة المستدامة، فإن أكثر من 60% من الملابس تُصنّع من مواد صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر. وتُطلق هذه المواد انبعاثات ملوثة، كما أن الملابس المصنوعة منها قد تفرز جزيئات بلاستيكية دقيقة أثناء الغسيل. وفي ظل تسارع دورات إنتاج الأزياء السريعة، التي تُنتج تصاميم جديدة كل بضعة أسابيع، ينتهي المطاف بكمّ كبير من هذه الملابس في مكبات النفايات.
لفتت تصاميم زيمباليست الأنظار عام 2024، عندما ارتدت المغنية تشابيل روان أحد فساتينها في برنامج “ذا تونايت شو”. ومنذ ذلك الحين، صممت ملابس لنجوم آخرين، مثل الكوميدية أتسوكو أوكاتسوكا، والممثلتين آنا لور ورينيه راب. وتستقبل طلبات تصميم خاصة عبر موقعها الإلكتروني، بأسعار تتراوح بين 150 و1200 دولار أمريكي، ويشير الموقع إلى استخدامها “وصفة فريدة من مواد قابلة للتحلل الحيوي وطبيعية بالكامل”.

أما عن إمكانية توسيع نطاق استخدامها لهذه المواد، فتقول زيمباليست إنها يمكن أن تُستخدم بديلًا عمليًا لأجزاء بلاستيكية مثل الأزرار والسحابات. لكنها تُقر بأن هذه المواد قد تكون لزجة إذا لم تُجفف جيدًا، وذات رائحة كريهة إذا لم تُعالَج، كما أنها قد تذوب إذا تعرضت لحرارة مرتفعة.
وأضافت: “حتى لو استُخدمت بطرق بسيطة في البداية، سيكون لها تأثير قوي.”

لماذا يصعب العثور على المواد الحيوية؟
قال ديل روجرز، أستاذ في جامعة ولاية أريزونا والمتخصص في سلاسل التوريد، إن الأقمشة المشتقة من الوقود الأحفوري سائدة لأنها رخيصة ومصنوعة من مواد خام متوفرة.
في المقابل، تُصنّع كثير من الملابس من مواد طبيعية، نباتية أو حيوانية، مثل القطن والحرير والصوف والكشمير. إلا أن هذه المواد أيضًا لا تخلو من الأثر البيئي؛ فالقطن يستهلك كميات كبيرة من المياه، بينما تُطلق الأغنام والماعز غاز الميثان الضار بالمناخ.
في الآونة الأخيرة، اقتربت بعض المواد الحيوية من مرحلة الاستخدام التجاري الأوسع. فعلى سبيل المثال، استُخدم جلد الميسيليوم، المستخرج من الفطر، في صناعة الأحذية والإكسسوارات وحقائب اليد الفاخرة لعلامات مثل “ستيلا مكارتني” و”لولوليمون” و”أديداس” و”هيرميس”.
مع ذلك، أعرب روجرز عن تشككه في وجود طلب كافٍ على هذه البدائل يجعل الشركات تتحمل تكاليف إنتاجها المرتفعة.
وقال: “بصراحة، في النهاية، التكلفة هي التي تحدد أغلب القرارات.”

تحديات تحقيق الاستدامة
قال جون فيلدهاوس، الرئيس التنفيذي لشركة Qore LLC، إن إقناع الشركات الكبرى باستخدام المواد البديلة يعتمد على استعدادها لدفع المزيد مقابل أقمشة تتوافق مع قيمها البيئية.
تُنتج شركته مادة تُعرف باسم “كيرا” (Qira)، وهي بديل يغطي نحو 70% من مكونات الأقمشة المطاطية الاصطناعية المشتقة من الوقود الأحفوري. وتتوقع شركة “لايكرا”، التي تبيع الأقمشة المطاطية لماركات عالمية، أن تُدمج “كيرا” في نحو 25% من عملياتها الخاصة بالإسباندكس في المرحلة الأولى، بحسب ما قاله ستيف ستيوارت، المسؤول التنفيذي في الشركة. لكن هذه الخطوة لا تزال أعلى تكلفة، ولم تُعلن الشركة حتى الآن عن مستثمرين رئيسيين.
ومن التحديات الأخرى قياس مدى استدامة ممارسات الزراعة المستخدمة في إنتاج المواد الخام. فشركة “كارغيل”، الشريكة في المشروع والموردة للذرة، تحصل على محاصيلها من مزارعين محليين بالقرب من مصنع المعالجة. وأكد فيلدهاوس أن العديد من هؤلاء المزارعين يستخدمون محاصيل تغطية ويقللون من حرث الأرض لتقليل الأثر البيئي، لكنه لم يقدّم بيانات محددة حول عددهم.
وترى سارة نيدهام، المديرة العليا في “بورصة النسيج”، أن من الإيجابي رؤية شركات كبرى مثل “لايكرا” تسعى لتحسين أنظمة إنتاجها بشكل أكثر استدامة. لكنها شددت على ضرورة تقليل الاعتماد المفرط على المواد الخام، والبحث عن بدائل مثل النفايات الزراعية كمصدر للأقمشة.

الدور الريادي للمصممين التجريبيين
وترى نيدهام أن المصممين التجريبيين هم من يبتكرون حلولًا بديلة ويؤسسون لرغبة حقيقية في تغيير نهج الصناعة.
لكن المصممين المستقلين غالبًا لا يملكون الموارد لاختبار مدى قابلية موادهم للتحلل الحيوي، وهي عملية تتطلب معالجة دقيقة، حتى وإن كانت يدويًا، كما أوضح راماني نارايان، أستاذ الهندسة بجامعة ولاية ميشيغان.
وقال: “إذا أخذت مادة، مثل الأعشاب البحرية، وطبقتها على عملية معينة، فإنها لم تعد طبيعية بالكامل.”
وتُقر زيمباليست بأن المواد التي تستخدمها لا تزال غير جاهزة لتحل محل الأقمشة التقليدية، لكنها ترى في أعمالها “بذرة” تفتح نقاشًا أوسع حول المستقبل البيئي لصناعة الموضة.

ويرى روجرز، من جامعة ولاية أريزونا، أن الصناعة لا تزال بعيدة عن التغيير الجذري، لكنه يعتقد أن جهود الفنانين والمبتكرين المتخصصين تُعد ذات قيمة كبيرة.
وقال: “ما يفعلونه اليوم قد يترك أثرًا يمتد لأجيال، وربما لِما بعد وفاتهم.”






I’m definitely going to apply what I’ve learned here.