أخبارالاقتصاد الأخضر

فجوة التأمين الناتجة عن تغير المناخ تهدد الاستقرار المالي العالمي

البيئة العالمية تحذر: الخسائر المناخية تزعزع أسس أسواق التأمين وتضغط على الموازنات العامة

حذّر تقرير جديد صادر عن منظمة الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) من أن الاقتصادات الكبرى في العالم تواجه خطر أن تصبح “غير قابلة للتأمين” نتيجة تفاقم الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ وفقدان المواطن الطبيعية.

وقالت كيرستن شُوِيت، المديرة العامة للمنظمة، إن “الخسائر والأضرار المتزايدة بشكل هائل من الظواهر الجوية المتطرفة تقوّض أسواق التأمين العالمية، وهي ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة وتدمير النظم البيئية التي كانت تحمينا بطبيعتها”.

وأوضح التقرير أن تغير المناخ وتدهور الطبيعة يقوضان أسس أسواق التأمين العالمية، مما يشكل تهديدًا للأسر والشركات والموازنات العامة على حد سواء، وقد يمتد أثره إلى زعزعة الاستقرار المالي والاقتصادي الدولي.

وأشار التقرير إلى تحذيرات البنك المركزي الأوروبي من أن شركات التأمين تواجه تهديدًا متزايدًا بسبب المخاطر المادية لتغير المناخ، والتي يمكن أن تتحول إلى مخاطر نظامية تهدد النظام المالي بأكمله.

فاتورة الخسائر والأضرار السنوية عن تغير المناخ

تكلفة الكوارث العالمية نحو 2.3 تريليون دولار سنويًا

وبحسب مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، تبلغ تكلفة الكوارث العالمية نحو 2.3 تريليون دولار سنويًا، بما في ذلك الخسائر غير المباشرة وتلك المرتبطة بالأنظمة البيئية.

وأوضحت WWF أن أسواق التأمين في الاقتصادات الكبرى تكافح لامتصاص هذه الخسائر، حيث ارتفعت أقساط التأمين على المنازل في الولايات المتحدة بنسبة 38% منذ عام 2019. وفي أوروبا، لا تتجاوز نسبة التأمين على الكوارث 20%، بينما ينفق سدس الأسر الأسترالية أكثر من دخل شهر كامل على أقساط التأمين.

وأضاف التقرير أن انسحاب شركات التأمين من المناطق عالية المخاطر أو رفع الأسعار بشكل كبير يجبر الحكومات على التدخل كـ”مؤمّن أخير”، مما يزيد الضغط على الميزانيات العامة المحدودة. وقد اضطرت حكومات ألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة إلى إنفاق مليارات الدولارات كمساعدات بعد الفيضانات والأعاصير.

وقالت لورانس توبيانا، المبعوثة الخاصة لأوروبا في مؤتمر المناخ “كوب30″، إن “الأمر لم يعد قضية تخص سوق التأمين فحسب، بل أصبح تهديدًا منهجيًا لمصادر الرزق والاستقرار الاقتصادي والمالي”.

نشطاء في مفاوضات المناخ

تسريع خفض الانبعاثات

ودعت WWF صانعي السياسات والمنظمين الماليين إلى تسريع خفض الانبعاثات ووقف فقدان التنوع البيولوجي، وإجراء تقييمات شاملة للمخاطر والمرونة، وتعزيز الرقابة التنظيمية.

كما طالبت الحكومات بالاعتراف بأن حماية الطبيعة وسيلة فعالة لزيادة المرونة في مواجهة الكوارث، مشيرة إلى أن سويسرا قدرت القيمة الاقتصادية لغاباتها في منع الفيضانات بنحو 4.5 مليار دولار سنويًا، وهي أكثر كفاءة بـ25 مرة من الحلول الهندسية البديلة.

حماية الطبيعة وحقوق للشعوب الأصلية في قمة التنوع البيولوجي - cop16
حقوق للشعوب الأصلية

وختمت شُوِيت بقولها: “إن الغابات وأشجار المانجروف والأراضي الرطبة تمثل درعًا طبيعيًا لا غنى عنه للحد من آثار الظواهر المتطرفة، ويجب أن تكون في قلب استراتيجيات تعزيز القدرة على الصمود والإبقاء على المناطق قابلة للتأمين”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading