غزة تتضور جوعًا وسط حصار خانق.. والمساعدات تفشل في وقف المجاعة.. تقزّم الأطفال وتدمير المستقبل
المساعدات تُنهب والأسواق تتفلت.. الاحتلال يُغذي المجاعة في غزة
بينما تفيد تقارير دولية بأن قطاع غزة على حافة المجاعة، يعيش السكان كارثة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم، نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد، وعرقلة وصول المساعدات، واحتكار البضائع من قبل التجار، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية لدى المواطنين.
تشير البيانات إلى أن أكثر من مليون شخص في غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن أكثر من نصف الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، وسط نقص حاد في الطعام والمياه النظيفة والأدوية.
ورغم دخول بعض المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح البري خلال الأسبوعين الماضيين، فإن كميتها لم تكن كافية لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان. وقد وصف المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الوضع في غزة بأنه “أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم حاليًا”، محذرًا من “مجاعة وشيكة تلوح في الأفق”.
في ذات السياق، ذكر برنامج الأغذية العالمي أن المساعدات التي وصلت إلى غزة لا تكفي سوى لتغطية أقل من 15% من الاحتياجات الأساسية للسكان، مشيرًا إلى أن آلاف العائلات تعيش على وجبة واحدة في اليوم، وأن بعضها لا يجد ما يسد به رمقه لأيام متتالية.

احتكار السوق السوداء
في الأسواق القليلة التي ما زالت تعمل في غزة، أصبحت أسعار السلع الأساسية خارج متناول الغالبية الساحقة من السكان. وقال أحد سكان حي الشجاعية شرق غزة: “كيلو السكر تجاوز 80 شيكلًا، والأرز بـ 100 شيكل، ورغيف الخبز بـ 5 شواكل إن وُجد”.

ويحمّل المواطنون المسؤولية لتجار السوق السوداء الذين يستغلون الأزمة ويقومون بتخزين البضائع وبيعها بأسعار مضاعفة، في ظل غياب الرقابة، وعجز المؤسسات عن التدخل.
وقال أحد مسؤولي الإغاثة المحلية، فضل عدم الكشف عن اسمه: “هناك مواد غذائية تدخل عبر المساعدات، لكنها لا تصل إلى المستحقين، بل تُباع لاحقًا في السوق السوداء”.

تجويع ممنهج
من جهته، اتهم تقرير حديث صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الجيش الإسرائيلي باتباع سياسة “التجويع الممنهج” بحق المدنيين في غزة، من خلال فرض الحصار الكامل، وتدمير البنية التحتية الغذائية، واستهداف المنشآت الزراعية ومخازن الأغذية.
وأكد التقرير أن “إسرائيل تستخدم الجوع كسلاح في حربها ضد غزة”، وهو ما يُعد “جريمة حرب بموجب القانون الدولي”.
تداعيات كارثية على الأطفال
في المستشفيات والمراكز الصحية، ترتسم ملامح الكارثة بوضوح. يعاني الأطفال من الهزال الشديد ونقص الوزن، ويواجهون أمراضًا مثل فقر الدم، والكساح، وضعف النمو. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن “جيلًا كاملًا في غزة معرض لخطر الضياع”، مشيرة إلى أن “التقزم وضعف البنية الجسمانية أصبحتا سمة عامة بين الأطفال”.
وحتى منتصف يوليو الجاري، بلغ عدد الأطفال الذين توفوا بسبب الجوع وسوء التغذية نحو 162 طفلًا، بحسب وزارة الصحة في غزة.

انهيار اقتصادي شامل
على الصعيد الاقتصادي، أعلن البنك الدولي أن قطاع غزة يشهد “انكماشًا اقتصاديًا غير مسبوق”، مع توقعات بانخفاض الناتج المحلي بنسبة تتجاوز 80%، وارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 75%.
وأشار التقرير إلى أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 تسببت في تدمير أكثر من 70% من المنشآت التجارية والصناعية، ما أدى إلى توقف شبه تام للنشاط الاقتصادي، واعتماد السكان بالكامل تقريبًا على المساعدات الخارجية.

إسرائيل في أضعف لحظاتها
سياسيًا، قال تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن “الضغوط الدولية تتزايد على حكومة بنيامين نتنياهو بسبب تفاقم الوضع الإنساني في غزة”، مشيرًا إلى أن “حلفاء إسرائيل في الغرب بدأوا يشعرون بالحرج من استمرار الحرب، وتبعاتها الإنسانية”.
وأوردت الصحيفة أن “المجتمع الدولي بات ينظر إلى استمرار الحصار كجريمة أخلاقية، وأن إسرائيل أمام خيارين: إما وقف الحرب، أو خسارة دعم الحلفاء”.

ختامًا
في ظل هذه المعطيات الكارثية، يعيش سكان غزة بين سندان المجاعة ومطرقة الحرب، بينما يقف العالم عاجزًا عن وقف النزيف الإنساني، وسط نداءات متكررة من منظمات الإغاثة بضرورة التدخل الفوري، وإنهاء الحصار، وضمان وصول الغذاء والدواء إلى جميع المدنيين دون قيود.





