أخبارالمدن الذكيةالاقتصاد الأخضر

“الانتقال العادل” الغائب.. صناعة الأزياء تحت مجهر الانبعاثات وحقوق الإنسان

ماركات أزياء كبرى متهمة.. تغيّر المناخ يُنهك العمال وآمال العدالة تتلاشى

اتهم تقرير جديد شركات الأزياء العملاقة بعدم مراعاة رفاهية العمال المتضررين من تغير المناخ في مصانع الملابس في جنوب شرق آسيا.

تواجه العلامات التجارية للأزياء، بما في ذلك علامة “هيرميس” الفاخرة، وشركة الملابس الرياضية العملاقة “نايكي”، وسلسلة الأزياء السريعة “إتش آند إم”، اتهامات جديدة بالتضليل بشأن المناخ، بعد التزامها بخفض انبعاثات الكربون في آسيا، التي تُعد موطنًا لأكثر من 50% من إنتاج الملابس العالمية.

H&M صناعة الأزياء

أصدر “مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان” (BHRRC) صباح اليوم تقريرًا بعنوان “الخيط المفقود”، حلل فيه 65 علامة تجارية عالمية للأزياء.

ووجد التقرير أنه في حين تعهدت 44 منها علنًا بخفض انبعاثات الكربون، لم تتبنَّ أيٌ منها ما يُعرف بسياسة “الانتقال العادل”، وهو مفهوم طُرِح لأول مرة خلال مؤتمر الأطراف السابع والعشرين (COP27) في مصر عام 2022.

ويهدف “الانتقال العادل” إلى ضمان عدم تخلف العمال عن الركب أثناء تحول الصناعات نحو اقتصاد منخفض الكربون.
لم تُقر سوى 11 شركة في الدراسة بتأثير المناخ على العمال ضمن سياساتها الاجتماعية وحقوق الإنسان، بينما قدمت 4 شركات فقط إرشادات حول إدارة الإجهاد الناتج عن الحرارة.

من بين الشركات الأكثر طموحًا في التقرير، لم تُشر سوى شركتين إلى رفاهية العمال، وهما “إنديتكس”، عملاق التجزئة الإسباني المالك لعلامة “زارا”، و”كيرينج”، الشركة الأم لعلامة “جوتشي”.

وقالت ناتالي سوان، مديرة برنامج حقوق العمال في مركز BHRRC، في بيان صحفي: “إن إزالة الكربون التي تتم بدون العمال كشركاء أساسيين ومبدعين ليست انتقالًا عادلًا، بل هي اختصار خطير”.

الأزياء السريعة

تعتمد صناعة النسيج العالمية حاليًا على نحو 98 مليون طن من الموارد غير المتجددة سنويًا، مثل النفط والأسمدة.

ووفقًا للاتجاهات الحالية، يُتوقع أن تصبح صناعة الأزياء مسؤولة عن أكثر من 25% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية بحلول عام 2050.

وأضافت سوان: “لا قيمة لأهداف صناعة الأزياء المناخية إذا لم تُؤخذ في الاعتبار مصالح مصنّعيها، لا يكفي أن نحافظ على البيئة، بل يجب أن نكون نظيفين وعادلين”.

وشددت على ضرورة أن تتوقف العلامات التجارية عن الاختباء وراء شعارات “التضليل البيئي”، وأن تبدأ بجدية في إشراك العمال ونقاباتهم، الذين تتعرض حقوقهم وسبل عيشهم وسلامتهم للخطر بسبب تغير المناخ واستجابة الصناعة له.

وأكدت أن “التحول العادل ليس مجرد مسؤولية، بل هو فرصة حاسمة لبناء صناعة أزياء أكثر عدلًا ومرونة، تعمل لصالح الناس وكوكب الأرض”.

عالم الأزياء والموضة

الطقس المتطرف يهدد حياة العمال

أثّرت آثار تغير المناخ بشدة على معظم أنحاء جنوب شرق آسيا.

فقد شهد عمال صناعة الملابس في دول مثل بنجلاديش وكمبوديا وإندونيسيا وفيتنام ظواهر مناخية قاسية، مثل ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات الشديدة.

في بنجلاديش، أبلغ عمال عن حالات إغماء نتيجة أمراض مرتبطة بالحرارة.

ووفقًا للتقرير، يُزعم أن المصانع لم توفّر مراوح أو مياه شرب.

ولوحظت تحديات مماثلة في كمبوديا، حيث تجاوزت درجات الحرارة بانتظام 39 درجة مئوية (102 فهرنهايت) خلال موجة حر عام 2022.

وأفاد ثلث العمال بأنهم فقدوا وظائفهم بالفعل بسبب الأتمتة.

وفي قطاع الملابس في بنجلاديش، ذكر 30% منهم أنهم فقدوا عملهم نتيجة التغيرات التكنولوجية.

وقد أثرت هذه التحولات بشكل غير متناسب على العاملات، حيث تقل فرص حصولهن على التدريب على التقنيات الجديدة، وغالبًا ما يُحرمن من فرص التعلم أثناء العمل، التي قد تساعدهن على التكيف مع متطلبات الصناعة المتطورة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading