سيناريو قاتم للشعاب المرجانية.. خسائر ضخمة في أنشطة الترفيه البحري بهاواي
خسائر اقتصادية قد تصل إلى 3 مليارات دولار في أنشطة الترفيه البحري
حذّرت دراسة حديثة من أن تدهور الشعاب المرجانية في هاواي، نتيجة تغير المناخ، قد يكلف السكان ما بين 1.8 مليار و3 مليارات دولار من خسائر الأنشطة الترفيهية المرتبطة بالشعاب بحلول عام 2100.
الدراسة، التي قادها باحثون من كلية الزراعة الاستوائية والمرونة البشرية بجامعة هاواي في مانوا، ونُشرت في دورية «Ecological Economics»، تُعد من أوائل الأبحاث التي تجمع بين النماذج البيئية التفصيلية والبيانات الاقتصادية على مستوى المجتمعات المحلية.
وأشارت النتائج إلى أن هذه الخسائر لن تتوزع بالتساوي، حيث ستتحمل المجتمعات ذات الدخل المنخفض والفئات الأكثر هشاشة العبء الأكبر من التأثيرات الاقتصادية.
وأكدت الباحثة الرئيسية في الدراسة، آشلي لوي ماكنزي، أن الشعاب المرجانية تمثل عنصرًا أساسيًا في الحياة في هاواي، سواء من الناحية الثقافية أو البيئية أو الاقتصادية، موضحة أن الدراسة تسلط الضوء على خسائر رفاهية حقيقية غالبًا ما يتم تجاهلها في النقاشات السياسية.

وتوقعت الدراسة أن تبدأ الخسائر الأكبر في السواحل الغربية والجنوبية لكل من جزيرة هاواي وماوي، على أن تمتد تدريجيًا إلى جزيرة أواهو بحلول منتصف القرن.
وفي ظل سيناريو انبعاثات مرتفعة، حذرت الدراسة من احتمال انهيار شبه كامل للشعاب المرجانية القريبة من السواحل بحلول نهاية القرن، بينما تشير سيناريوهات الانبعاثات المنخفضة إلى إمكانية حدوث تعافٍ جزئي في بعض السواحل الشرقية والشمالية في مراحل لاحقة.
واعتمد الباحثون على نموذج بيئي متقدم يُعرف باسم «Atlantis» لمحاكاة التغيرات في الغطاء المرجاني حتى عام 2100، مع اختبار ثلاثة مسارات مناخية مختلفة تعكس مستويات الانبعاثات العالمية.

كما استخدم الفريق البحثي بيانات دقيقة لقياس الخسائر الاقتصادية على مستوى كيلومتر واحد، وربطوا بين التغيرات البيئية وأنماط الطلب على الأنشطة الترفيهية مثل السباحة والغوص والغطس.
وأشار الباحثون إلى أن التقديرات المالية الواردة في الدراسة تمثل الحد الأدنى للخسائر المحتملة، إذ تقتصر على الاستخدام الترفيهي المحلي، دون احتساب التأثيرات الاقتصادية الأوسع.
وكشفت النتائج أن المجتمعات الأكثر هشاشة تتعرض لخسائر أكبر للفرد، وهو ما يتعارض مع التقديرات الاقتصادية التقليدية التي غالبًا ما تقلل من حجم الأضرار في هذه الفئات.
وأظهرت البيانات أن هذه المجتمعات تقع في مناطق تشهد أكبر تدهور في الشعاب المرجانية، ما يزيد من حجم التأثيرات السلبية عليها.

وأكد مسؤولون محليون أن فقدان الشعاب المرجانية لا يعني فقط خسارة بيئية، بل يمتد ليشمل فقدان فرص الترفيه والممارسات الثقافية وجودة الحياة، خاصة أن الأنشطة المرتبطة بالشعاب، مثل الصيد التقليدي، تُعد جزءًا من الهوية المحلية.
وترتبط نتائج الدراسة بجهود حكومية في هاواي، من بينها مبادرة «Holomua Marine»، التي تعمل على تطوير إدارة مستدامة للشعاب المرجانية بالتعاون مع المجتمعات المحلية وأصحاب المعرفة التقليدية.
وشدد الباحثون على أن حجم الخسائر المحتملة يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار يدفع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية البيئة البحرية، مؤكدين أن الحلول المحلية، مثل الحد من التلوث البري وتقليل الاستغلال المفرط للموارد، يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في مستقبل هذه النظم البيئية.
وتعكس هذه النتائج الترابط العميق بين تغير المناخ والاقتصاد المحلي، حيث لا تقتصر تداعيات تدهور الشعاب المرجانية على البيئة فقط، بل تمتد لتشمل سبل العيش والاستقرار الاجتماعي في المجتمعات الساحلية.





