أخبارالمدن الذكيةتغير المناخ

زراعة تريليون شجرة لن توقف الاحتباس الحراري وحدها

الأشجار تُبرّد المناخ وتُنقذ الهواء.. لكننا بحاجة للمزيد

تشير دراسة نموذجية جديدة إلى أن إعادة زراعة الغابات في العالم قد تؤدي إلى خفض ظاهرة الاحتباس الحراري بشكل كبير، خاصة في المناطق الاستوائية.

لكن حتى لو استُبدلت كل شجرة فُقدت منذ القرن التاسع عشر، فإن تأثير التبريد سيظل غير كافٍ لعكس الآثار الكاملة لتغير المناخ الناتج عن أنشطة الإنسان. ويؤكد المؤلفون أن خفض الانبعاثات لا يزال ضروريًا.

تُظهر الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، أن استعادة الغابات العالمية إلى مستواها قبل الثورة الصناعية قد تُخفض متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 0.34 درجة مئوية، وهو ما يُعادل نحو ربع الاحتباس الحراري الذي شهده الكوكب بالفعل.

استراتيجية مناخية ذات حدود

يعتمد هذا النموذج على زيادة افتراضية في الغطاء الحرجي بمقدار 12 مليون كيلومتر مربع، أي ما يُعادل حوالي 135% من مساحة الولايات المتحدة. ويتوافق هذا التقدير تقريبًا مع الهدف العالمي المقترح بزراعة تريليون شجرة.

ويُقدّر العلماء أن الأرض فقدت نحو نصف أشجارها – حوالي ثلاثة تريليونات شجرة – منذ بداية العصر الصناعي.

وقال روبرت ألين، عالم المناخ بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد والمؤلف الرئيسي للدراسة: “إعادة التشجير ليست حلاً سحريًا. إنها استراتيجية فعّالة، لكنها لا تُغني عن خفض كبير للانبعاثات”.

في حين ركزت الدراسات السابقة على قدرة الأشجار على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، فإن هذا البحث يُوسّع نطاق التحليل.

فهو يُفسر العمليات الكيميائية التي تُحفّزها الأشجار، والتي تشمل إطلاق مركبات عضوية طبيعية تُسمى “المركبات العضوية المتطايرة الحيوية” (BVOCs)، والتي يُمكن أن تُعزز التبريد بطرق أخرى.

الغابات الاستوائية

الغابات تُبرد الغلاف الجوي

تُطلق الأشجار، وخاصةً في المناطق الاستوائية، مركبات عضوية متطايرة تتفاعل مع الغازات الجوية لتكوين جزيئات تعكس ضوء الشمس وتُعزز تكوين السحب. ويؤدي كلا التأثيرين إلى تبريد مناخ الكوكب. ومع ذلك، فإن معظم نماذج المناخ لا تأخذ هذه التفاعلات الكيميائية في الحسبان.

قال ألين: “عند تضمين هذه التأثيرات الكيميائية، يصبح تأثير التبريد الصافي أكثر وضوحًا. إنه جزء أساسي من الصورة”.

ووجد الباحثون أن الغابات الاستوائية تُوفر تأثير تبريد أقوى من نظيراتها في مناطق أخرى.

في المناطق الاستوائية، تمتص الأشجار مزيدًا من الكربون، وتُطلق كميات أكبر من المركبات العضوية المتطايرة، وتُسهم بشكل أقل في ظاهرة تعتيم السطح. فعندما تحل مظلات الأشجار الداكنة محل الثلوج في الغابات الشمالية، فإن هذا التأثير التعتيمي قد يُفاقم الاحترار.

تغيّر المناخ يبدأ من محيطنا

إلى جانب تأثيرها على درجات الحرارة العالمية، تؤثر زراعة الأشجار على جودة الهواء والمناخ الإقليمي.

وجد الفريق أن سيناريو الاستعادة الذي وضعوه أدى إلى انخفاض بنسبة 2.5% في الغبار الجوي بنصف الكرة الشمالي. وفي المناطق الاستوائية، تسببت انبعاثات BVOCs في نتائج متباينة؛ إذ ساهمت في زيادة الجسيمات الدقيقة الضارة بالصحة، لكنها قللت من مستويات الأوزون السام.

تشير هذه النتائج إلى أن جهود التحريج المحلي على نطاق أصغر قد تُحقق فوائد بيئية ملموسة.

أنتوني توماس، طالب دراسات عليا في قسم علوم الأرض والكواكب بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، والمؤلف المشارك في الدراسة، قال: “الجهود الصغيرة لا تزال قادرة على إحداث تأثير حقيقي على المناخات الإقليمية. ليس من الضروري تنفيذ الترميم في كل مكان دفعة واحدة لإحداث فرق”.

تساعد الأشجار في الحد من انبعاثات الكربون

التوازن بين الغابات والزراعة

رغم أرقام النموذج المتفائلة، يُقر الباحثون بأن إعادة تشجير جميع المناطق التي كانت مشجرة سابقًا أمر غير واقعي. إذ تُستخدم مساحات شاسعة من هذه الأراضي حاليًا للزراعة وتربية المواشي أو التنمية الحضرية، مما يطرح تساؤلات حول استخدام الأراضي وأمن الغذاء.

قال ألين: “هناك ثمانية مليارات شخص بحاجة إلى الغذاء. علينا اتخاذ قرارات مدروسة بشأن مواقع زراعة الأشجار. أفضل الفرص توجد في المناطق الاستوائية، لكنها أيضًا المناطق التي تستمر فيها إزالة الغابات حتى اليوم”.

يستشهد الفريق بتجربة رواندا كنموذج ناجح للتوازن بين البيئة والتنمية؛ حيث تُستثمر عائدات السياحة المرتبطة بالغابات في دعم المجتمعات المحلية، مما يُحفز السكان على حماية الغابات بدلاً من قطعها.

من الفصل الدراسي إلى أبحاث المناخ

بدأت فكرة هذه الدراسة في دورة نمذجة المناخ لطلبة الدراسات العليا بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، وتطورت لاحقًا إلى مشروع بحثي شامل.

وبالاعتماد على نماذج نظام الأرض وبيانات استخدام الأراضي العالمية، سعى الفريق لتقييم مدى قدرة زراعة الأشجار على مواجهة تغير المناخ.

وتُظهر النتائج أن استعادة الغابات تُعد جزءًا مهمًا من الحل، لكنها لا تكفي وحدها.

قال توماس: “تغير المناخ واقع لا يمكن إنكاره، وكل خطوة نحو التعافي، مهما كانت صغيرة، تُحدث فرقًا”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading