تقنية مبتكرة لتحويل روث الماشية إلى سماد نظيف وكربون مخزن
سماد لا يلوث وكربون يُخزن.. ابتكار بيئي يحدث ثورة في الزراعة
طوّرت شركة “كايروس كاربون”، وهي شركة ناشئة في مجال المناخ، نظامًا يستخرج الكربون من مخلفات الماشية، ويخزنه، ويحوّل ما يتبقى منها إلى سماد لا يتسرّب إلى المياه الجوفية.
تُقلل هذه العملية من الانبعاثات الزراعية، مع استعادة العناصر الغذائية القيّمة من النفايات.
ويهدف مشروع بحثي جديد إلى تغيير طريقة إدارة مربي الماشية للنفايات وتسميد الحقول، مع خفض الانبعاثات في الوقت نفسه.
صُمّمت هذه المبادرة لمساعدة المزارعين على خفض التكاليف والأضرار البيئية، من خلال تحويل روث الماشية إلى سماد لا يتسرب، مع فصل ثاني أكسيد الكربون واحتجازه.
والهدف مزدوج: تقليل الانبعاثات الزراعية من خلال معالجة نفايات الماشية قبل استخدامها في التربة، واستعادة العناصر الغذائية العالقة في تلك النفايات، والتي تُعدّ ضرورية لصحة المحاصيل، ولكنها غير مستغلة حاليًا.
ويقود هذا الجهد، المعروف باسم NURSE أو “استخدام العناصر الغذائية واستعادتها من خلال الاستخراج فوق الحرج”، تحالف من الشركاء، منهم شركة “كايروس كاربون”، وجامعة كرانفيلد، والجامعة الزراعية الملكية، ومركز التكنولوجيا الزراعية في المملكة المتحدة.
وقالت ميجا راجافان، الرئيسة التنفيذية لشركة كايروس كاربون: “هناك تدفّق هائل من النفايات العضوية الرطبة الملوثة التي تلوّث المياه وتطلق غازات الاحتباس الحراري، وهي غنية أيضًا بالعناصر الغذائية القيّمة”.
وأضافت: “رأينا فرصة سانحة لمعالجة جميع هذه المشكلات دفعةً واحدة”.
تقنية حرارية مائية لمعالجة النفايات عالية الرطوبة
راجافان، التي شاركت في تأسيس “كايروس كاربون”، طوّرت تقنية حرارية مائية لمعالجة النفايات عالية الرطوبة، مثل السماد أو حمأة الصرف الصحي، والتي يصعب معالجتها بالطرق التقليدية.
وقالت: “تعمل هذه التقنية في الماء، تحت حرارة وضغط عاليين، وتحوّل كل الكربون الموجود في النفايات إلى ثاني أكسيد الكربون، حتى من مواد مثل البلاستيك الدقيق أو PFAS ويمكن بعد ذلك التقاط ثاني أكسيد الكربون وتخزينه بشكل دائم تحت الأرض”.
بالإضافة إلى استخراج الكربون وعزله، تُنتج هذه العملية مياهًا نقية ومغذيات مثل الفوسفور والمغنيسيوم، والتي يمكن تحويلها إلى سماد صالح للاستخدام.
وقد صُمم السماد الناتج بحيث لا يتسرّب إلى المياه الجوفية، ما يعني بقاء المزيد من المغذيات في التربة وتغذية المحاصيل مباشرةً.
تنتج المملكة المتحدة نحو 140 مليون طن متري من نفايات الماشية سنويًا، يُنشر معظمها دون معالجة في الأراضي الزراعية، بحسب مركز التكنولوجيا الزراعية في المملكة المتحدة.
ومع ذلك، تمتص المحاصيل أقل من نصف العناصر الغذائية الموجودة في هذه النفايات، بينما يتسرّب الباقي إلى مصادر المياه أو يتبخّر في الهواء، مما يُسهم في التلوث وانخفاض الكفاءة.
جعل الزراعة أكثر استدامة
ومع تضاؤل الإمدادات العالمية من الفوسفور المستخرج من المناجم وارتفاع أسعار الأسمدة، أصبحت تقنيات استعادة العناصر الغذائية من النفايات أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، بحسب راجافان.
وأضافت: “الأمر لا يتعلق فقط بالمناخ، بل بجعل الزراعة أكثر استدامة وأقل تكلفة، لا ينبغي أن يُجبر المزارعون على الاختيار بين حماية البيئة وحماية أرباحهم”.
وفي حال نجاحه، يمكن لمشروع NURSE أن يُسهم في توفير فرص اقتصادية في قطاعي التكنولوجيا النظيفة والزراعة.
وتُقدّر كايروس أن تقنيتها ستدعم مئات الوظائف الماهرة في مجالات الهندسة الكيميائية، والتصنيع، والزراعة، والبنية التحتية الريفية.
وتقول راجافان إن الشركة في المراحل الأولى من بناء منشأة تجريبية للتحقق من الأداء الفني والاقتصادي للنظام.
وإذا نجحت، ستُثبت المنشأة إمكانية استخراج الكربون وتنقيته وتخزينه وفقًا للمعايير الصناعية، كما أن الأسمدة الناتجة من النفايات المعالجة تفي بمعايير الجودة التجارية.
بناء حلول قابلة للتوسّع
وأضافت راجافان أن المشروع التجريبي سيُثبت كذلك قدرة الشركة على تسعير منتجاتها بشكل تنافسي. وبدلاً من فرض رسوم إضافية على الاستدامة، تأمل كايروس في دعم الأسعار من خلال أرصدة الكربون، وتقديم خدمات التخلص من النفايات للعملاء الصناعيين.
وتابعت: “نريد أن نجعل هذا حلًا فعالًا من حيث التكلفة، يتماشى مع سلاسل التوريد الخاصة بالمزارعين دون تحميلهم أعباء مالية”. وأضافت: “ينصب تركيزنا على بناء حلول قابلة للتوسّع، لا حلولًا متخصصة”.
وعلى المدى الطويل، ترى راجافان إمكانيات لتوسيع نطاق التكنولوجيا خارج القطاع الزراعي لمعالجة أنواع أخرى من النفايات الصعبة، مثل النفايات الصلبة البلدية، وحمأة مياه الصرف، وحتى المخلفات الصناعية الخطرة.
واختتمت قائلة: “نبدأ بنفايات الماشية لأنها وفيرة وتُعد من أكثر النفايات تلويثًا، لكن هذه التكنولوجيا قد تُسهم في تنظيف قطاعات أخرى في المستقبل”.
وتعمل الشركة بالفعل على استكشاف شراكات مع مرافق معالجة مياه الصرف، وتقييم جدوى استخراج معادن هامة، مثل الليثيوم، من مصادر نفايات أخرى.
وقالت: “لدينا الآن فرصة نادرة للانتقال من اقتصاد خطي قائم على الاستخراج والتخلص، إلى اقتصاد دائري يستعيد القيمة ويُغلق الحلقة. إنها فرصة تندمج فيها جهود المناخ واستعادة الموارد والمنطق الاقتصادي في مسار واحد”.





