وجهات نظر

د.رفعت جبر: الذكاء الاصطناعي واستخداماته الحيوية: التعلم الآلي في الطب

رئيس قسم التقنية الحيوية - كلية العلوم جامعة القاهرة

يُعد الذكاء الاصطناعي (AI) مجالٌا مثيرٌا و مزدهرٌا و حيويًا للأبحاث الطبية، وتتطور إمكانية استخدامه في الإعدادات السريرية بسرعة، وذلك بدءًا من تحسين القدرات التشخيصية إلى قياس احتمالية فعالية الدواء لمريض معين.

ومن المهم أن يفهم القائمين على الرعاية الصحية أساسيات التعلم الآلي الذي يقود الذكاء الاصطناعي.

وقد يتضمن ذلك الخطوات المتبعة في تطوير النماذج الجديدة والتحقق من صحتها، وكيفية تسخير إمكاناتها مع تجنب المخاطر المحتملة في تطبيقات الرعاية الصحية.

و يعمل الذكاء الاصطناعي على إحداث تحول في الأبحاث الطبية، ويفتح إمكانيات جديدة في التشخيص والتنبؤ بفعالية الأدوية، مدعومًا بالتعلم الآلي.

لا جدال أن هناك تحديات مثل قيود البيانات وقضايا التكامل، ومع ذلك يمكن للباحثين تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي الكاملة للتغلب عليها وتحسين نتائج المرضى عن طريق بناء أساس قوي من خلال طرح الأسئلة الصحيحة، واستخدام بيانات عالية الجودة. وبفضل قدرة الذكاء الاصطناعى التحويلية، فإنه يعيد تشكيل مستقبل البحوث الطبية والتطبيقات السريرية.

ما هو التعلم الآلي في الطب؟

التعلم الآلي هو نهج إحصائي للاستدلال، حيث يتضمن نهجًا إحصائيًا في التفكير ومشتملًا على سلسلة من الخوارزميات لتحليل البيانات والتعلم منها وإجراء اختيارات مستنيرة بناءً على الإحصائيات وذلك من خلال ثلاث مراحل رئيسية هى: التدريب باستخدام البيانات المصنفة، والتحقق من الصحة في إعدادات الرعاية الصحية على أرض الواقع، والنشر في الممارسة السريرية.

الشبكات العصبية العميقة، والمعروفة أيضًا باسم التعلم العميق، هي مجموعة فرعية من التعلم الآلي تتكون من طبقات عديدة من الخلايا العصبية الاصطناعية. عندما يقوم الباحثون بتدريب النماذج، يقومون بإنشاء وربط وتعزيز الخلايا العصبية الاصطناعية لإنشاء نمط اتصال متشابك اصطناعي.

المرحلة الأولى:

التدريب باستخدام البيانات المصنفة: يقوم الباحثون بتغذية النظام بأمثلة مصنفة لما يريدون أن يتعلمه. يتطلب التدريب كميات كبيرة من البيانات التاريخية في شكل مناسب للنماذج.

لا يتم إنشاء جميع البيانات بشكل متساوٍ، على سبيل المثال، الصور أسهل للنظام في التعلم منها مقارنة ببيانات جداول البيانات.

المرحلة الثانية:

التحقق السليم فى اعدادات الرعاية الصحية: ​​يأخذ الباحثون النموذج من المرحلة الأولى إلى بيئة رعاية صحية واقعية.

هناك، يتحققون من أن النموذج يفعل ما هو مقصود من خلال التحقق من نتائج النموذج مقابل المخرجات الحقيقية التي يقدمها المفسرون البشريون. ويتأكد الباحثون من أن خصائص الأداء تعكس ما شوهد في المرحلة الأولى.

وتسمى التعليقات التوضيحية البشرية التي تضمن قيام الباحثين بتدريب النماذج بدقة بالملصقات. غالبًا ما يكون جمعها باهظ الثمن ويستغرق وقتًا طويلاً، ولكنها عادة ما تكون الجزء الأكثر أهمية في بناء نظام ذكاء اصطناعي خاضع للإشراف.

بشكل عام، يقوم الطبيب أو الممرضة أو غيرهم من متخصصي الرعاية الصحية بإجراء مراجعة للمخطط أو النظر إلى الصورة لتقديم تسمية، والتي يمكن أن تكون تشخيصًا أو علاحٌا. و من الناحية المثالية، يقوم العديد من الأشخاص بتعليق كل جزء من البيانات لضمان تسميات عالية الجودة.

المرحلة الثالثة:

النشر من خلال الممارسة السريرية: يتم استخدام النموذج في بيئة بحثية أو سريرية.

المخاطر المحتملة في الرعاية الصحية جراء استخدام الذكاء الاصطناعي

يمكن أن يفشل النموذج إذا لم يكن لديه بيانات كافية أو إذا كان من الصعب دمجه في سير عمل سريري حقيقي.

هناك مأزق آخر وهو أنه يمكن تدريب نموذج التعلم العميق لاكتشاف الشيء الخطأ. على سبيل المثال، لنتأمل نموذجًا يهدف إلى تشخيص اعتلال الشبكية السكري ويتم تدريبه على صور شبكية العين للمرضى، بما في ذلك أولئك الذين تم علاج اعتلال الشبكية لديهم.

وبدلاً من تعلم كيفية التعرف على المرض، يتعلم النموذج التعرف على الندبات الناتجة عن العلاجات السابقة، مما يجعل النموذج عديم الفائدة لتحسين التشخيص الأولي.

بمجرد تنفيذ النموذج في الممارسة السريرية، لا تزال هناك تحديات. إذا قام المستشفى بتبديل أنظمة السجلات الصحية الإلكترونية وتغير تنسيق البيانات، فسيلزم تحديث نموذج التعلم الآلي الذي يعتمد على النظام القديم.

خلاصة القول؟ ابحث دائمًا عن تلميحات تشير إلى أن النموذج يفتقد الهدف أو قد يكون من الصعب دمجه في الممارسة السريرية.

قبل البدء بمشروع التعلم الآلي في الأبحاث الطبية، من الضروري وضع أساس قوي. فكر في هذه الأسئلة الثلاثة الحاسمة كدليل: هل ستكون قادرة على التنبؤ أو أتمتة مهمة تعمل على تحسين قدراتك؟ هل لديك إمكانية الوصول إلى كميات كبيرة من البيانات التاريخية؟ و هل هذا هو النوع “الصحيح” من البيانات؟

علينا أن ندرك جيدٌا أنه حتى الآن فإن الذكاء الاصطناعي لا يحررنا من تصميم الدراسة الطبية على أرض الواقع، فضلا عن استخدام النماذج الإحصائية الحيوية الجيدة، حيث تعتبر بعض الأساليب المألوفة، مثل التحليلات الإحصائية، أسهل وأرخص في إجراء التعامل مع البيانات النصية وجداول البيانات والتعامل معها.

على سبيل المثال، وجد الباحثون أن التعلم الآلي يعمل بشكل أفضل في مهام التصوير الطبي التشخيصي مقارنة بالمهام التنبؤية.

ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن ننكر أنه فى خلال سنوات قليلة قادمة سوف يحتل الذكاء الاصطناعي مكانة كبيرة فى مجالات عدة وخاصة فى الطب التشخيصي والعلاج.

وبالفعل قد بدأت الجامعات والمراكز الطبية بتدريب وتوعية منسوبيها بأهمية استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال برامج عدة وعلى سبيل المثال: يزود البرنامج التنفيذي لتصميم وتنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية المشاركين بفهم شامل للمبادئ الأساسية والفروق الفنية الدقيقة والتحديات المحتملة في التعلم العميق وأساليب الذكاء الاصطناعي الناشئة.

من خلال مجموعة من جلسات الفصل الافتراضية المباشرة، وتمارين التطبيقات الجماعية الصغيرة، والعمل المسبق، والمناقشات القوية، سيتعلم المشاركون تقييم المتطلبات والقدرات التنظيمية لاعتماد الذكاء الاصطناعي عبر سياقات متنوعة، من المؤسسات الكبيرة إلى الشركات الناشئة.

ومؤخرا أطلقت جامعة القاهرة صيحتها ومبادرتها من خلال معالي رئيس الجامعة الجديد، بتبني عمل استراتيجية جديدة للجامعة مشتملة على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي فى كل المجالات البحثية والعلمية والإدارية، أتمني لها النجاح والسداد من خلال عمل مؤسسى وأفراد واعية مستنيرة لديهم القدرة الحقيقية على رسم سياسة استراتيجية علمية وثقافية واعية ومتجددة للجامعة والتى تعكس دور أهم جامعة مصرية خلال الفترة القادمة مما يؤهلها لتكون ظهيرا قويا للدولة المصرية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading