أصبح المستهلكون اليوم أكثر دراية وتمييزًا للمنتجات التي يشترونها من أي وقت مضي، ونظرًا لثقافة المستهلك فهناك الكثير منهم يتوجه إلى الشركات التي تهتم بصحة الإنسان وبتقليل الانبعاثات البيئية، وبالتالي أصبحت المنافسة بين الشركات تتعلق بمدى مطابقة منتجاتها للمواصفات العالمية، والتي تهتم بتقليل الانبعاثات المضرة على البيئة وبخاصة أنه على المستوى الدولي أصبح هناك تقييم لحجم تلك الانبعاثات على مستوى الدولة وعلى مستوى الشركات، وبالتالي فقد أصبح الاقتصاد الآخضر يحتل نسبة كبيرة من السوق العالمي.
وعلى المستوى الوطني وبرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تم إطلاق “الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050″، وذلك خلال فعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ “COP26 “، الذي عقد بمدينة جلاسكو في إسكتلندا.
وفى عام 2020/2021 مثلت مشروعات الاقتصاد الأخضر نسبة 15% من الخطة الاستثمارية للدولة، وتستهدف الدولة المصرية الوصول إلى نسبة 30% من مشروعات الاقتصاد الأخضر خلال العام 2021/2022، على أن تصل النسبة إلى نحو 50% بحلول عام 2024/2025، كما أن هناك مبادرة للسيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بعنوان ” إتحضر للأخضر” هدفها نشر الوعى البيئي للمجتمع.
كما تستعد مصر استضافة قمة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ COP 27 لعام 2022 فى مدينة شرم الشيخ، بما يعطى نظره مستقبلية لتوجه الحكومة المصرية فيما يتعلق بحجم الاستثمار في الاقتصاد الآخضر خلال الفترة القادمة.
ما هو التسويق الأخضر؟
عرفت الجمعية الأمريكية (AMA) التسويق الأخضر بأنه عملية تقوم بدراسة النواحي الإيجابية، والسلبية للأنشطة التسويقية، وأثرها في تلوث البيئة واستنفاذ الطاقة الطبيعية.
كذلك يعرف التسويق الأخضر علي أنه عملية تطوير وتسعير وترويج منتجات لا تلحق أي ضرر بالبيئة الطبيعية.
وبالتالي فإن التسويق الأخضر يشير إلى مجموعة واسعة من الممارسات والاستراتيجيات الصديقة للبيئة.
أمثلة التسويق الأخضر:
– ابتكار منتجات صديقة للبيئة
– استخدام عبوات منتجات صديقة للبيئة مصنوعة من مواد يمكن إعادة تدويرها، تعمل على تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من عمليات الإنتاج.
– تبني ممارسات أعمال التنمية المستدامة.
– تركيز جهود التسويق لإعلام المستهلك بالفوائد البيئية للمنتج.
– استثمار هامش من الربح في دعم الطاقة المتجددة.
أيهما تفضل منتجات خضراء مرتفعة السعر؟ أم المنتجات التقليدية؟
نظرًا لاختلاف وجهات النظر حول التسويق التقليدي والتسويق الآخضر، باعتبار التسويق التقليدي أقل تكلفة لاعتماده على مواد خام رديئة وعمالة رخيصة الأجر، وأن التسويق الآخضر مرتفع التكلفة بما يتسبب في ارتفاع الأسعار، كما أن التسويق الأخضر من يفضله هم فقط الشريحة السكانية رفيعة المستوى الاجتماعي والأكثر تعلميًا، إلا أن كون الأمر يتعلق بالصحة والحياة العامة فهناك ارتفاع واضح من كافة مستويات المجتمع على طلب المنتجات الصديقة للبيئة، بما سيؤثر على خفض سعر المنتجات الخضراء بشكل كبير خلال الفترات القادمة.
أبعاد الأداء التسويقي الأخضر:
1- البعد الاقتصادي
يتعلق بمنتجات هادفة للربح منخفضة التكلفة.
2- البعد الاجتماعي
يتعلق بما يلي:
– البعد الأخلاقي.
– حقوق المستهلك.
– سياسة ما بعد البيع.
– الممارسات التسويقية لائقة بالمجتمع.
3- البعد البيئي
– يتعلق بمنتجات قليلة الانبعاثات الكربونية ليس لها إسهام في التلوث البيئي.
– منتجات ليس لها إسهامات في التلوث (السمعي – البصري).
استراتيجيات التسويق الآخضر
إلى جانب صنع منتج صديق للبيئة، يمكن لأصحاب الأعمال تنفيذ أساليب أخرى لإنشاء استراتيجية عمل تستفيد من فوائد التسويق الأخضر، من أمثلتها:
– اختيار وسيلة النقل صديقة للبيئة لا ينبعث منها أية عوادم ضارة للبيئة.
– أن عملية التعبئة والتغليف يجب أن تكون صديقة للبيئة.
– استخدام الإعلانات الصديقة للبيئة مثل التسويق الإلكتروني مع ضرورة الابتعاد عن استخدام الأوراق والأحبار قدر الإمكان.
– تبنى ممارسات جادة للتخلص من النفايات بشكل آمن.
– استخدام مواد في تصنيع المنتجات صديقة للبيئة وغير ضارة على صحة الإنسان أثر الاستخدام سواء على المستوى القريب أو البعيد.
– الاعتماد على الطاقة المتجددة، والزراعة المستدامة.
– الحصول على الشهادات الدولية للجودة.
أهمية التسويق الأخضر:
1- بالنسبة للشركات:
– تحسين سمعة الشركة.
– المنافسة وزيادة الحصة السوقية.
– زيادة الأرباح على المستوى البعيد.
2- بالنسبة للمستهلك:
– الحصول على منتج أمن على الصحة.
– الحد من عملية الغش التجاري، من خلال الحصول على المنتج بالمواصفات التي تم عرضها عليه.
– المحافظة على حقوق المستهلك.
– الحصول على منتجات بالسعر العادل (سعر وجودة مناسبة).
3- بالنسبة للبيئة:
– الحفاظ على البيئة من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة، بما يسهم في تحسين المناخ.
خاتمة:
هناك منافسة كبيرة تواجه للشركات تتعلق بمدى تقديمها منتجات أمنة على صحة الإنسان محافظة على البيئة، هذه المنافسة ستزداد بشكل كبير وجاد خلال الفترات القادمة والمستقبل القريب، بما يستلزم من الشركات زيادة تركيز جهودها التسويقية على توعية المستهلكين بكيفية التمييز بين المنتجات الآمنة والمنتجات الرديئة وطرق الاستخدام الآمن للمنتج، وطرق المحافظة على البيئة بشكل عام.
أما بالنسبة للشركات التي تعتمد على المكسب السريع دون التركيز على جودة المنتج ، فأتوقع إما تختفي تلك الشركات من السوق أو أنها ستعدل من إستراتيجياتها التسويقية.





