مما لا شك فيه،أن قضية التغيرات المناخية، هي الشغل الشاغل لكثير من رواد البسيطة، لأنها تمثل قضية بقاء وفناء لكثير من الوحدات السياسية في العالم.
فالتغيرات المناخية لم تكن وليدة اللحظة، ولكنها انتابت العالم منذ بداية الخليقة، ” فسبحان الذي يغير ولا يتغير”، فمنذ ملايين السنيين ،وجدت العصور الجليدية ” جينز- رس- ميندل- فيرم”، مقترنة بعصور مطيرة، تخللتها فترات جفاف، أثرت على الكتلة الصخرية للعالم ليتم غمر أجزاء كبيرة منها في الفترات المطيرة، و انحسار المسطحات المائية في فترات الجفاف، والآن: هل مانحن بصدده الآن، عصور مطيرة؟ أم فترات جفاف؟ أم تزحزح لنطاقات المطر؟
نتيجة للسلوك غير القويم للإنسان في الآونة الأخيرة مما أظهر مصطلحات جغرافية، تستوجب التفسير، و منها:
– التغيرات المناخية، ما يطرأ على عناصر المناخ من تغيرات.
– الاحتباس الحراري، ارتفاع درجة حرارة الهواء الملامس لسطح الأرض.
– ثقب الأوزون، تآكل في طبقات الغلاف الجوي بالقارة القطبية الجنوبية، نتيجة التوسع في استخدام مادة الكلوروفوروكربون، مما يسمح بنفاذ الأشعة تحت الحمراء إلى داخل الأرض.
-الاقتصاد الأخضر، الحد من المخاطر البيئية و محاربة تغيراتها السلبية”.
-التنمية المستدامة، تلبية احتياجات الجيل الحاضر مع مراعاة حق الأجيال القادمة”.
– الهيدروجين الأخصر، وقود عالمي يهدف إلى فصل الهيدروجين عن الأكسجين من خلال عملية كيميائية و بتمرير تيار كهربي.
فما الموقف الآن؟
سمح ثقب الأوزون إلى نفاذ الأشعة تحت الحمراء إلى داخل الغلاف الغازي، ناهيك عن الاستخدام السيئ لموارد الطبيعة من قبل الإنسان ،فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث استخدمت دول العالم ، ما يقرب من نصف الموارد الطبيعية بالعالم في مجال الصناعة، مما أدى إلى رفع نسبة أول و ثاني أكسيد الكربون، فظهر الاحتباس الحراري مما استوجب رفع درجة حرارة الأرض، وساهم بشكل كبير ،في ذوبان الجليد في القطبين،و أسهم بدوره هو الآخر في رفع منسوب المياه بالبحار و المحيطات، حيث وصلت نسبة الارتفاع إلى ٦٥سم فوق مستوى سطح البحر، مما أوعز إلى ارتفاع الأمواج إلى معدلات قياسية، ووجود ظاهرة تسونامي في البحر المتوسط، و غرق المدن الساحلية خاصة الإسكندرية و شنغهاي ، و غيرها.
وخاصة مع تزحزح نطاقات المطر من الشمال إلى الجنوب ليصبح النطاق الصحراوي الحالي في العالم ذات أمطار فجائية، يسميها البعض بالسيول،و لكنها ستصبح مستدامة و تأخذ صيغة أمطار صيفية، فيزحزح الصيف الخريف ، و يزحزح الشتاء الربيع.
وتصبح الدورة المناخية “صيف- شتاء” فقط ، مما يعكس تغيرات في درجات الحرارة تصل إلى حد الصفر المئوي شتاءا، وتفوق الـ 45 درجة في الظل صيفا، فتصبح صحراء العرب بحيرة كبيرة ومنطقة مروج خضراء ” كما ورد في حديث رسول الله، صلى الله عليه و سلم”.
مصر من أكثر دول العالم تأثرا بالتغيرات المناخية
سطح مصر متدرج من ارتفاع ٩٠م فوق مستوى سطح البحر، عند دائرة عرض ٢٢ درجة شمالا، و حتى منسوب الصفر عند سواحل الدلتا الشمالية مع البحر المتوسط، و الذي يمثل عامل رئيس في غرق الدلتا، خاصة مع ارتفاع معدل أمواج البحر المتوسط ووصولها إلى حد التسونامي، مما يؤدي بدوره إلى غرق المدن الساحلية خاصة الإسكندرية.
فالملاحظ أنه بالاتجاه صوب سيناء وفلسطين وبلاد الشام، نجد التدرج في الارتفاع حيث هضبة شمال سيناء ومرتفعات الجليل و الخليل بفلسطين ثم مرتفعات الشام، وبالاتجاه صوب الجانب الغربي لمصر نجد هضبة شمال إفريقيا، خاصة الهضبة الجيرية الايوسينية شمال الصحراء الغربية في مصر، وبالارتفاع التدريجي صوب الحدود المصرية الليبية.
إذن، سواحل الدلتا الشمالية من أكثر مناطق العالم تأثرا بالتغيرات المناخية بسبب المنسوب، وخاصة مع بناء السد العالي الذي حجز بدوره طمي النيل، الذي كان له مساهمة كبيرة في رفع منسوب الدلتا و تقدمها في البحر المتوسط قبل بناء السد العالي.
فقد أوعز العلماء أنه خلال الخمسمائة عام القادمة، سيصبح coast line, خط الساحل، ” الزقازيق- طنطا- دمنهور”.
لذا يجب على الحكومة المصرية،التحرك الفوري للتعامل مع هذه القضية، بأيديولوجيات مختلفة عن وضع ألاف الأطنان من الحجارة في المناطق الساحلية، إذ يجب العمل على إعادة توطين سكان الدلتا، بالصحراء الغربية و على سواحل البحر الأحمر، خاصة أن مساحة الصحراء الغربية تبلغ ٦٨١ألف كم٢، ما يقرب من ثلثي مساحة مصر، مع العمل على استغلال قمة المناخ في شرم الشيخ، لتوضيح ما ستؤول إليه الأمور بسبب التغيرات المناخية في مصر، ووجوب المساعدة و الدعم لحل هذه القضية.





