وجهات نظر

د.عبد الفتاح محمود: القبة الحرارية جزء من عقاب الطبيعة لنا

كاتب ومحاضر فى مجال انظمة الجودة والبيئة

القبة الحراربة والتى نعانى منها هذه الايام هى ظاهرة طبيعية ولكن تكرار حدوثها على فترات زمنية قريبة هو ماليس طبيعياً ولكن فى البداية ما هى القبة الحرارية هى ظاهرة تحدث نتيجة منطقة جوية معزولة نوعاً ما كغطاء على تلك المنطقة وتتولد نتيجة نشوء منطقة ضغط عال في طبقات الجو العليا، والمعروفة بستراتوسفير بسبب الانخفاض النسبي في درجة الحرارة، مقارنة مع طبقات الغلاف الجوي الأدنى منها والمعروفة بالتروبوسفير ذات الحرارة الأعلى ومع تراكم كتلة من الهواء الساخن أسفل منطقة ضغط مرتفع في الطبقات العليا للغلاف الجوي في ذات المنطقة.

فإن المرتفع الجوي يعمل على دفع الهواء الساخن للأسفل ليصبح مضغوطاً ويصغر حجمه، ويصبح أكثر سخونة وعندما يحاول الهواء الساخن الارتفاع لأعلى فإن الضغط العالي فوقه يجبره على النزول مما يؤدى إلى إرتفاع حرارة الهواء في الطبقة الدنيا للغلاف الجوي أو بمعنى آخر ينتج عن امتداد المرتفع الجوي حدوث ظاهرة القبة الحرارية التي تسبب في دفع الهواء الدافئ إلى السطح، وتحتجز القبة الهواء السخان ذي الضغط المرتفع في طبقة قريبة من سطح الأرض، ولذلك تعمل القبة الحرارية على ارتفاع درجات الحراة ونسبة الرطوبة نتيجة زيادة فترات سطوع أشعة الشمس.

ولهذا فان مشكلة التغيير المناخى هى من المسببات الأساسية لتكرار هذه الظاهرة التى كانت تحدث طبيعيا مرة كل عدة أعوام قد تصل الى عشرين سنة أو آكثر، ولكن الآن فى إن هذه الظاهرة أصبحت تكرر بفرق زمنى بسيط نوعا ما وهذا بسبب التغيرات المناخية، والتى اثبتت الدراسات ان العالم تزداد حرارته باستمرار، بسبب ارتفاع تركيز الغازات الدفيئة، حيث وصل متوسط الزيادة فى درجة الحرارة إلى 1 درجة مئوية تقريبا ويسبب هذا هو تراكم غاز ثاني أوكسيد الكربون .

وهذا التراكمي في الجو معناه ان هذه الغازات لا تتلاشى بسرعة مثل بخار الماء بل تحبس الحرارة التي يصدرها سطح الأرض بعد أن يمتصها من الشمس، كما أن هذه الغازات الدفيئة تقوم بامتصاص وإعادة إصدار الحرارة رافعة من درجة حرارة سطح الأرض، وبما أن تركيز هذه الغازات يتزايد من عام لآخر بسبب ممارسات البشر في الصناعة والزراعة وغير ذلك الكثير والكثير من الأنشطة البشرية فمن الممكن أن يكون للقبة الحرارية تأثيرات خطيرة على البشر .

لأن نمط الطقس الراكد الذي تسمح بوجودها يؤدي عادة إلى رياح ضعيفة وزيادة في الرطوبة، وكلا العاملين يجعل الحرارة أسوأ وتصبح أكثر خطورة، لأن جسم الإنسان لا يبرد بنفس القدر عن طريق التعرق وغالبًا ما يستخدم مؤشر الحرارة أو الوطأة الحرارية وهو مزيج من الحرارة والرطوبة ، للتعبير عن هذا الخطر تقلل الرطوبة العالية.

أيضًا من كمية التبريد في الليل ويمكن القول أنه وفقا لهذه الظروف لن يستطيع الإنسان العيش بدون مكيفات، مما يزيد من تركيز غاز الفريون وهو يزيد من المشكلة بالإضافة لذلك فإن هذه الظاهرة تعمل على زيادة خطر الإصابة بأمراض الحرارة والوفيات ومع الاحتباس الحراري فقد أصبحت درجات الحرارة أعلى بالفعل أيضًا

ويمكن القول إن القبة الحرارية هي من الأحداث المناخية المتطرفة والتى قد ساهموا البشر في تلك التغيرات الملحوظة في موجات الحرارة منذ عام الخمسينات من القرن الماضى بشكل ملحوظ، بل من المؤكد أن درجات الحرارة القصوى سوف تحدث بشكل متكرر مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

وبناء على هذه التغيرات الحرارية الكبيرة فهناك فرصة الى وجود ظواهر مثل الجفاف أو حرائق غابات أو موجات تسونامى، حيث يتفق الكثير من العلماء إن موجة حر بهذا الحجم كانت مستحيلة تقريبًا بدون مساهمات بشرية في تغير المناخ، ويتوقع الكثير منهم أنه بحلول نهاية القرن، فمن المرجح أن تكون درجات الحرارة القصوى هذه أكثر احتمالًا .

وبهذا يمكننا القول، إن الطقس السئ وارتفاع درجة الحرارة سوف يحدث بشكل أكثر حدة مع تغير المناخ وسيستمر حدوثه بشكل أكثر ضراوة لذا فإن العمل من اجل ايجاد حلول بيئية ومحاولة رأب الصدع بين البيئة ومكوناتها والانسان واحتياجاته اصبح ليس نوعاً من الرفاهيه بل نوع من الاساسيات لاستمرار حياة البشر، فان ما نتعرض له اليوم هو جزء من حساب كبير بين البشر والبيئة، ويبقى السؤال هل الاجراءات والخطوات المتخذة من جميع الدول فى شأن التغير المناخى هى فعلا تقدم حلولاً للمشكلة أم لازلت حبراً على ورق؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading