دول الكاريبي يدفع الثمن الأكبر.. خسائر مناخية بـ53 مليار دولار تضرب الجزر النامية
دراسة تحذر: خسائر المناخ في الجزر قد تقفز إلى 51 مليار دولار بحلول 2050
كشفت دراسة حديثة أن دول الكاريبي تكبدت خسائر بلغت 53.2 مليار دولار (نحو 40 مليار جنيه إسترليني) نتيجة الكوارث المرتبطة بتغير المناخ خلال الفترة من 2000 إلى 2024.
ويمثل هذا الرقم أكثر من 90% من إجمالي الخسائر الاقتصادية المقدرة بـ57 مليار دولار، التي لحقت بـ39 دولة جزرية نامية في مناطق الكاريبي والمحيط الهادئ والأطلسي والهندي وبحر الصين الجنوبي، وفقًا لدراسة صادرة عن مركز الأبحاث التنموي “ODI Global”.
كما قدّرت الدراسة أن أزمة المناخ تسببت في أكثر من 190 حالة وفاة سنويًا على مدار 25 عامًا.
وأكدت إميلي ويلكنسون، مؤلفة التقرير، أن هذه النتائج تُعد مهمة في سياق النقاشات العالمية حول التعويضات المناخية، مشيرة إلى أن دول الكاريبي تسعى لتحقيق العدالة المناخية بعد أن تحملت العبء الأكبر من أزمة تتسبب فيها أساسًا الدول ذات الانبعاثات المرتفعة خارج المنطقة.
وقدّمت عدة دول من الكاريبي أدلة أمام محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، في قضية انتهت العام الماضي برأي استشاري تاريخي قد يفتح الباب أمام إلزام الدول بدفع تعويضات في حال فشلها في الحد من استخدام الوقود الأحفوري ومنع الإضرار بالنظام المناخي.
وأوضحت ويلكنسون أن الدراسات العلمية الخاصة بإسناد الظواهر المناخية تُسهم في تحديد نسبة شدة الأحداث المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة العالمية، ما يساعد في تحديد المسؤوليات والتعويضات.

وأشار التقرير إلى التأثير المدمر لإعصار “ميليسا”، الذي ضرب جامايكا في أكتوبر 2025 بسرعة رياح بلغت 298 كيلومترًا في الساعة، وهو الأقوى في تاريخ البلاد. وقدّر التقرير أن 9.7 مليار دولار من إجمالي خسائر الإعصار، البالغة 12.2 مليار دولار، تعود مباشرة إلى تغير المناخ، أي ما يقارب 80% من الأضرار.
وتُعادل هذه الخسائر نحو نصف اقتصاد جامايكا، كما تتجاوز بكثير التعهدات الدولية لصندوق “الخسائر والأضرار” التابع للأمم المتحدة.
وجاء الإعصار بعد عام واحد فقط من إعصار “بيريل” في 2024، الذي خلّف دمارًا واسعًا، حيث فقد آلاف الأشخاص منازلهم ومصادر رزقهم، إلى جانب انقطاع خدمات الاتصالات والمياه والكهرباء.
وفي ظل تصاعد الخسائر المناخية، حذّر التقرير من أن التمويل الدولي المخصص للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه يسير في الاتجاه الخاطئ، مع قيام بعض الدول الغنية بخفض مساهماتها.
ودفع ذلك الحكومات ومقدمي الخدمات، مثل شركات الاتصالات، إلى إعادة التفكير في استراتيجياتهم. فقد سارعت شركة “ديجي سيل” إلى التحول نحو الطاقة الشمسية بالتعاون مع شركة “Caban Energy” الأميركية، لتشغيل مواقع الاتصالات في جامايكا وبربادوس، مع خطط للتوسع في 15 سوقًا من أصل 25.

وتنتج هذه الأنظمة نحو 15 ألف ميغاواط/ساعة سنويًا من الطاقة النظيفة، تكفي لتزويد 10 آلاف منزل بالكهرباء، كما تقلل استهلاك الديزل بنحو 200 ألف لتر سنويًا، وتخفض الانبعاثات بنحو 16,457 طنًا من ثاني أكسيد الكربون المكافئ.
وأكد مسؤولون أن الطاقة الشمسية لا توفر فقط حلولًا صديقة للبيئة، بل تعزز أيضًا مرونة البنية التحتية، خاصة خلال الكوارث التي قد تعطل شبكات الكهرباء التقليدية.
ورغم ذلك، أشارت الدراسة إلى أن التحول إلى الطاقة المتجددة يتطلب تجاوز تحديات مثل ارتفاع التكلفة الأولية، ومشكلات التخزين واستقرار الشبكات.
وتحذر نتائج الدراسة من أن الخسائر المناخية قد تتفاقم مستقبلًا، إذ قد تتسبب العواصف وحدها في خسائر إضافية تصل إلى 49 مليار دولار بحلول 2050 في حال ارتفاع الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية، وترتفع إلى 51 مليار دولار إذا بلغ الاحترار درجتين مئويتين.





