أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

دراسة عالمية: تربة الغابات الاستوائية قد تتحول إلى “قنبلة كربونية” تُسرّع الاحتباس الحراري

التربة الاستوائية تتحول من مخزن للكربون إلى مصدر ضخم لانبعاثاته.. تربة حارة وانبعاثات قياسية

الغابات الاستوائية طالما اعتُبرت “رئة الكوكب”؛ فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون، تُبرّد الجو، وتحتضن ثروة هائلة من الكائنات، كان الاعتقاد السائد أن هذه النظم البيئية ستصمد أمام ارتفاع الحرارة أكثر من غيرها.
لكن دراسة ميدانية غير مسبوقة قلبت هذه الصورة رأسًا على عقب، لتكشف أن التربة تحت تلك الغابات قد تكون لاعبًا رئيسيًا في تسريع تغير المناخ.
الدراسة، التي أجرتها دائرة الغابات الأميركية بالتعاون مع جامعة تشابمان ونُشرت في نيتشر كوميونيكيشنز، استهدفت غابة لوكيلو التجريبية في بورتوريكو.
هناك استخدم الباحثون سخانات بالأشعة تحت الحمراء لرفع حرارة التربة أربع درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية، وراقبوا التنفس الأرضي كل نصف ساعة على مدار عام كامل.

نتائج صادمة

النتائج كانت صادمة: القطع المسخنة من التربة أطلقت ما بين 42% و204% أكثر من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالقطع غير المسخنة.
تقول الدكتورة كريستين سييرا أوكونيل، الباحثة الرئيسية في جامعة تشابمان: “هذه النتائج تُظهر أن تربة المناطق المدارية قد لا تكون حاجزًا أمام الاحترار بل محفزًا له. إذا تكررت هذه الأنماط عبر الزمن والمواقع، فقد نكون نقلل كثيرًا من تقدير خسارة الكربون من الغابات الاستوائية وتسريعها لتغير المناخ”.
المفاجأة الكبرى كانت في مصدر الكربون المفقود، افترض العلماء في البداية أن الجذور هي المحرك الأساسي، لكن الكتلة الجذرية انخفضت بأكثر من 30% في المواقع المسخنة، بينما ارتفعت الكتلة الميكروبية بأكثر من 50%.
هذا الارتفاع في نشاط الميكروبات هو ما أدى إلى زيادة انبعاثات الكربون، بينما تراجع التنفس الجذري إلى الخلفية.

جفاف التربة وانخفاض التنفس بعد الأمطار الغزيرة

أزمة جفاف التربة

 

تلعب الرطوبة دورًا معقدًا في هذه العملية، في المنحدرات المنخفضة، أدى التسخين إلى جفاف التربة وانخفاض التنفس بعد الأمطار الغزيرة، أما المنحدرات المتوسطة فجفّت أيضًا لكن الانبعاثات بقيت مرتفعة، فيما أصبحت المنحدرات العليا أكثر رطوبة وأطلقت كميات استثنائية من الكربون.
هذا التنوع يعني أن حتى داخل غابة واحدة، لا يعمل الاحترار بشكل موحّد، بل يخلق “نقاطًا ساخنة” و”لحظات ساخنة” لانبعاث الكربون حسب التضاريس وتوازن المياه.
الأخطر أن حساسية التنفس الحراري (Q10) – وهي مؤشر على استجابة التنفس لزيادة الحرارة – انخفضت بأكثر من 70% في التربة المسخنة، ما يدل على أن الميكروبات تكيّفت للحفاظ على معدلات مرتفعة من الانبعاث حتى دون ارتفاع إضافي في الحرارة.
هذا “الحالة الوظيفية الجديدة” تحديًا لنماذج المناخ الحالية التي تفترض علاقات ثابتة بين الحرارة وانبعاث الكربون.

من “حوض كربون” إلى “مصدر كربون”

الغابات الاستوائية

على أحد المنحدرات في التجربة، ساوت كمية الكربون الإضافية المنبعثة سنويًا إنتاجية غابات معتدلة كاملة، ما يوضح حجم الخطر إذا ما تكرر هذا النمط عبر الغابات المدارية.
يقول العلماء، إن الغابات الاستوائية، التي تغطي أكثر من 30 نطاقًا بيئيًا، قد تكون عرضة للتحول من “حوض كربون” إلى “مصدر كربون”، وهو تحوّل قد يُسرّع الاحترار العالمي بدرجة لم نستعد لها بعد.
وتخلص الدراسة إلى أن جهود مكافحة تغير المناخ لا يمكن أن تقتصر على وقف إزالة الغابات أو تقليل الانبعاثات فوق الأرض فقط، بل يجب أن تشمل فهمًا وإدارةً أدق لديناميكيات التربة الحية تحت هذه الغابات.
فالتربة، بما تحتويه من جذور وميكروبات ورطوبة، هي جزء أساسي من معادلة المناخ قد يقلب موازينها رأسًا على عقب.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading