إصلاحات الأراضي في إفريقيا تعزز حقوق النساء والمجتمعات.. لكن مراجعة 18 دولة تُظهر فجوات كبيرة
المسار العام لحوكمة الأراضي في إفريقيا يُظهر تفاؤلًا حذرًا في التنفيذ والتشريعات
يشير مصطلح حيازة الأرض إلى العلاقة القانونية والعرفية التي تربط الأفراد أو الجماعات بالأرض، وتشمل مجموعة من الحقوق مثل الحق في الاستخدام، البيع، أو التوريث.
تُعدّ الحيازة الآمنة للأرض أساسية لاستقرار المنازل، إنتاج الغذاء، والتنمية الاقتصادية، وغالبًا ما تكون جزءًا من الهوية والثقافة.
بينما يوجد اتفاق واسع على أهمية حوكمة حيازة الأراضي بشكل فعال، فإن أفضل طريقة لتحقيق ذلك لا تزال محل جدل، النقاش الرئيسي يدور حول ما إذا كان ينبغي تخصيص الأراضي من خلال الحقوق الفردية والأسواق أو حمايتها كمنفعة اجتماعية من خلال حقوق جماعية لمنع فقدان الأرض وزيادة عدم المساواة.
وهناك جدل موازٍ حول استخدام الأنظمة العرفية مقابل الأنظمة القانونية القائمة على المبادئ الديمقراطية.
على مدار العقدين الماضيين، ركزت أبحاث على أنظمة الغذاء، العدالة الاقتصادية، وإصلاح الأراضي الزراعية، وبناءً على الملاحظات، أجرينا مراجعة لحوكمة الأراضي في 18 دولة، 16 في إفريقيا ودولتين في آسيا، بين 2021 و2023.

أهم النتائج
أظهرت الدراسة تحوّلًا مهمًا نحو الاعتراف بحقوق الأراضي العرفية وتعزيز حقوق النساء في الأراضي، مدفوعة بسياسات وتشريعات وبرامج جديدة في دول مثل سيراليون، إثيوبيا، ومالاوي.
ورغم التقدم، فإن الصراع بين مصلحة السوق والحماية الاجتماعية، والحقوق الفردية والحكم الجماعي لا يزال قائمًا، من الضروري التعلم من الأمثلة الناجحة وفهم الفجوات المتبقية لتعزيز حقوق وحوكمة الأراضي.
تم إجاء مقابلات موسعة مع ممثلين عن الحكومة والمجتمع المدني والأكاديميا، بالإضافة لمراجعة السياسات والتشريعات والوثائق ذات الصلة.
وتم استخدام إطار إرشادات سياسة الأراضي في إفريقيا والإرشادات الطوعية للحكم المسؤول على حيازة الأراضي كمعايير للمقارنة.

اتجاهات السياسات
شهد العقدان الماضيان نشاطًا ملحوظًا في سياسات الأراضي، حيث اعتمدت 15 دولة من أصل 18 سياسة أو تشريعات جديدة أو معدلة منذ عام 2000، و12 منها منذ 2012.
شملت الإنجازات الرئيسة تعزيز حقوق النساء في الأراضي والاعتراف القانوني بالحقوق العرفية والجماعية، بالإضافة إلى تشجيع مشاركة المجتمع في اتخاذ قرارات الأراضي وتنفيذ برامج تسجيل الأراضي العرفية.
وضعت بعض الدول، مثل زامبيا، أهدافًا لتخصيص حد أدنى من الأراضي للنساء، ما حسن أمن الحيازة للفئات الأكثر ضعفًا تاريخيًا، وتمثل هذه الإصلاحات تحوّلًا بعيدًا عن التخصيص والخصخصة الشاملة للأراضي، مع السعي لتحقيق توازن بين حماية الحقوق التقليدية ودعم التنمية.
قصص نجاح
– سيراليون: قانون حقوق الأراضي العرفية وقانون اللجنة الوطنية للأراضي لعام 2022 يشترطان الحصول على موافقة مسبقة ومطلعة وحرة من كل من الرجال والنساء قبل أي تغييرات على استخدام الأراضي.
ويجب أن توافق 60% على الأقل من أعضاء الأسرة البالغين على القرارات المتعلقة بالأراضي العائلية، لحماية مصالح جميع المعالين.
– إثيوبيا: برنامج تسجيل الأراضي الجماعي سجّل أكثر من 25 مليون قطعة أرض بتكلفة منخفضة جدًا (8.50 دولار أمريكي لكل سند)، وقدّم السندات مجانًا للمستفيدين.
حصلت النساء على 23–24% من السندات بشكل فردي، و55% منها عُطيت كعقود مشتركة بين الزوجين، ما يوضح إمكانية تسجيل الأراضي على نطاق واسع وبشكل آمن للنساء.

تحديات وإصلاحات متعثرة
رغم التقدم القانوني، فإن التنفيذ لا يزال ضعيفًا في عدة دول، لا تزال الكاميرون والسنغال تعتمد على قوانين تزيد عن 50 عامًا.
وتشكل جنوب إفريقيا مثالًا صارخًا على التأخر، حيث لم يتم تمرير تشريعات جديدة لمعالجة عدم الأمان في الأراضي الجماعية، وهو ما يترك نحو 20 مليون شخص في حالة فراغ قانوني.
كما أن نظام تسجيل الأراضي القديم والبطيء والمكلف يضعف الإصلاح، ويبقي توزيع الأراضي غير متكافئ.
الخلاصة
المسار العام لحوكمة الأراضي في إفريقيا يُظهر تفاؤلًا حذرًا، تظهر تجارب سيراليون وإثيوبيا أن السياسات المبتكرة والإرادة السياسية يمكن أن تحقق حقوق أراضٍ آمنة وشاملة، ومع ذلك، تبقى تحديات التنفيذ كبيرة، خصوصًا في جنوب إفريقيا والكاميرون والسنغال، مما يؤكد الحاجة إلى تحديث الأطر القانونية وكفاءة إدارة الأراضي.





