طريقة جديدة تتنبأ بدرجات حرارة سطح البحار بدقة أعلى 40% من الأساليب التقليدية
دقيقة واحدة بدلًا من 90 دقيقة.. طريقة حسابية تتفوق على نموذج ذكاء اصطناعي في حرارة البحار
طوّر باحثون طريقة حسابية جديدة لتقدير درجات حرارة سطح البحر اعتمادًا على بيانات رصد محدودة، أظهرت دقة أعلى بصورة ملحوظة مقارنة بعدد من الأساليب الحسابية المستخدمة على نطاق واسع، كما تفوقت بشكل طفيف على أحد أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي أداءً، بينما احتاجت إلى جزء صغير من الوقت اللازم لتدريب النموذج المنافس.
وقد يكون لهذا التطور أهمية في التنبؤات الجوية قصيرة المدى والتنبؤات المناخية طويلة المدى، إذ تمثل درجة حرارة سطح البحر عاملًا أساسيًا في فهم النظم البيئية البحرية والمناخ وحركة الطقس.
وقال محمد فرازماند، الأستاذ المشارك في الرياضيات بجامعة ولاية نورث كارولينا والباحث المسؤول عن الدراسة، إن درجات حرارة سطح البحر تعد عنصرًا رئيسيًا لفهم العديد من الظواهر المرتبطة بالنظم البيئية البحرية والمناخ والتنبؤات الجوية، لكن القدرة على جمع هذه البيانات تواجه قيودًا تجعل المعلومات المتاحة في كثير من الأحيان محدودة أو متفرقة.
مشكلة البيانات المحدودة
تُجمع بيانات درجات حرارة سطح البحر من مصادر مختلفة، من بينها العوامات والأقمار الصناعية، إلا أن لكل مصدر تحدياته.
وتوفر العوامات قياسات أكثر دقة، لكنها محدودة العدد ولا تغطي مساحات واسعة من المحيطات، في حين تستطيع الأقمار الصناعية تغطية نطاقات جغرافية أكبر، إلا أن الظروف الجوية والغلاف الجوي يمكن أن تؤثر في دقة قياساتها.
ولهذا السبب، يعتمد علماء المحيطات على نماذج رياضية وحسابية معقدة للحصول على أفضل تقديرات ممكنة لدرجات حرارة سطح البحر عند وجود فجوات في البيانات.
وأوضح فرازماند أن وكالات فيدرالية، مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، اعتمدت تاريخيًا على مجموعة من المعادلات التفاضلية المعقدة لحساب درجات الحرارة انطلاقًا من بيانات رصد محدودة.
وفي السنوات الأخيرة، ظهرت نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للتعامل مع هذه المشكلة، إلا أن هذه النماذج قد تكون مكلفة من الناحيتين الحسابية والزمنية، خصوصًا فيما يتعلق بعملية التدريب.

طريقة جديدة للتعامل مع البيانات المفقودة
استند الباحثون إلى طريقة تُعرف باسم الاستيفاء التجريبي المتقطع (DEIM)، وهي لا تعتمد بصورة كاملة على النماذج الرياضية المعقدة، وإنما تحدد مجموعة من الأنماط أو القواعد الأساسية التي تمثل المعلومات الخاصة بالمجال الذي يراد تقديره، وفي هذه الحالة درجات حرارة سطح البحر.
لكن طريقة DEIM تواجه صعوبة في التعامل مع البيانات شديدة الندرة.
ولمعالجة هذه المشكلة، طوّر فرازماند وفريقه طريقة جديدة أطلقوا عليها اسم Sparse Discrete Empirical Interpolation Method (S-DEIM)، أو طريقة الاستيفاء التجريبي المتقطع للبيانات المتفرقة.
وتستخدم الطريقة الجديدة البيانات التاريخية لتعويض النقص في القياسات، من خلال تقدير ما يعرف باسم متجه النواة (Kernel Vector)، وهو عنصر لا توجد له صيغة رياضية مغلقة يمكن حسابه مباشرة.
اختبار على 30 عامًا من بيانات NOAA
اختبر الباحثون الطريقة الجديدة بمقارنتها مع طريقة DEIM ومع نموذج الذكاء الاصطناعي الأفضل أداءً في الاختبارات، وهو الشبكة العصبية الالتفافية (CNN).
واستخدم الفريق مجموعة بيانات تضمنت 30 عامًا من بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
وحجب الباحثون بيانات السنة الأخيرة من المجموعة، ثم طلبوا من النماذج التنبؤ بدرجات حرارة سطح البحر خلال تلك السنة اعتمادًا على البيانات السابقة، وبعد ذلك قارنوا النتائج التي قدمتها النماذج بالبيانات التاريخية الفعلية.

دقة أعلى وتدريب أسرع بكثير
أظهرت النتائج أن طريقة S-DEIM كانت أكثر دقة بنسبة 40% من طريقة DEIM، كما تفوقت بنسبة 2% على نموذج الشبكة العصبية الالتفافية (CNN).
ولم تقتصر ميزة الطريقة الجديدة على الدقة، إذ أظهرت أيضًا فارقًا كبيرًا في الوقت اللازم للتدريب.

فقد احتاج نموذج S-DEIM إلى دقيقة واحدة فقط للتدريب، مقارنة بنحو ساعة ونصف لنموذج الشبكة العصبية الالتفافية.
ويأمل الباحثون مواصلة تطوير الطريقة الجديدة وتحسين مستوى دقتها في تقدير درجات حرارة سطح البحار، خصوصًا في ظل الحاجة المتزايدة إلى بيانات موثوقة عن المحيطات لفهم التغيرات الجوية والمناخية.
وقال فرازماند إن الدراسة توضح قدرة طريقة S-DEIM على الاستفادة من البيانات المتفرقة لتقديم نتائج دقيقة، مع تقليل الوقت والموارد الحسابية اللازمة للتدريب.
ونُشرت الدراسة في Journal of Geophysical Research: Machine Learning and Computation، وجاءت ضمن برنامج بحثي مخصص لطلاب المرحلة الجامعية.
وشارك في الدراسة كل من كاسيدي آل من جامعة كولورادو بولدر، وكيفن هو من جامعة ولاية ميسيسيبي، ومايا ماجنوسكي من كلية بارد، وكريستوفر نيكولايدس من جامعة إنديانا، إلى جانب لويزا إيبي، طالبة الدراسات العليا بجامعة ولاية نورث كارولينا.





