جوتيريش: الإجراءات الأكثر طموحاً لخفض الانبعاثات لن تمحو حقيقة أن الوضع سيئ بالفعل ولا رجعة فيه
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إن مؤتمر ستوكهولم +50 فرصة حاسمة لتعزيز استجابتنا لحالة الطوارئ الكوكبية الثلاثية المتمثلة في اضطراب المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة وزراء السويد مجدالينا أندرسون، ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر غدا وبعد غد في العاصمة السويدية احتفالاً بذكرى مؤتمر الأمم المتحدة لعام 1972 حول البيئة البشرية والاحتفال بمرور 50 عاماً على العمل العالمي البيئي.
وأضاف أنه من خلال الاعتراف بأهمية التعددية في معالجة الأزمة الكوكبية الثلاثية، يهدف الحدث ليكون بمثابة نقطة انطلاق لتسريع تنفيذ مبادرة الأمم المتحدة “عقد من العمل” لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك خطة التنمية المستدامة لعام 2030، واتـفاق باريس بشأن تغير المناخ، والإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020، وتشجيع اعتماد خطط تعافي خضراء لما بعد جائحة كوفيد-19.
وفي حديثه للصحفيين عشية المؤتمر، نقل الأمين العام عن رئيس الوزراء السويدي الراحل أولوف بالمه قوله “في مجال البيئة البشرية لا يوجد مستقبل فردي- لا للبشر ولا للدول، مستقبلنا مشترك، يجب علينا تقاسمه معا، يجب أن نشكله معا”، وأضاف أن هذه البصيرة أكثر أهمية من أي وقت مضى مع التحديات العديدة التي تواجه العالم اليوم.
السويد والعمل البيئي
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أن السويد أظهرت كيف يمكن للعمل البيئي الطموح والأهداف المناخية أن تدعم خلق فرص العمل وتولد النمو الأخضر وتعزز صحة المجتمع ورفاهه، ورحب بالتزام البلاد بتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2045، وانبعاثات سلبية فيما بعد ذلك.
لكنه أكد أنه حتى الإجراءات الأكثر طموحاً لخفض الانبعاثات خلال هذا العقد “لن تمحو حقيقة أن الوضع سيئ بالفعل – وفي كثير من الحالات والأماكن، لا رجعة فيه.”
وسلط الضوء على الحاجة إلى زيادة الاستثمارات لتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة مع متابعة التكيف والتخفيف، لا سيما في البلدان النامية.
وأضاف جوتيريش إن التمسك باتفاق باريس وإعادة صياغة أهداف التنمية المستدامة سيتطلب “تضامناً أكبر وتعاوناً أعمق وطموحات أعلى وإلحاحاً أكبر وقيادة أقوى – ليس غداً، ولكن اليوم. ونحن نعتمد على السويد لهذا الغرض”.
الغزو الروسي لأوكرانيا
وأكد جوتيريش مجدداً موقف الأمم المتحدة الواضح، بأن الغزو الروسي لأوكرانيا يمثل انتهاكاً لوحدة أراضيها وميثاق الأمم المتحدة، مما يتسبب في معاناة هائلة وتدمير وخراب للبلاد، يشعل أزمة عالمية ثلاثية الأبعاد – من الغذاء والطاقة والتمويل – “تسحق الأشخاص والبلدان والاقتصادات الأكثر ضعفا”، وأضاف: “هناك عاصفة متكاملة تهدد بتدمير اقتصادات العديد من البلدان النامية، وهم بحاجة إلى الدعم”.
وفي سياق معالجة أزمة الغذاء، شدد جوتيريش على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لضمان التدفق المستمر للغذاء والطاقة في الأسواق المفتوحة، من خلال رفع قيود التصدير، وتخصيص الفوائض والاحتياطيات للفئات السكانية الضعيفة، ومعالجة الزيادات في أسعار الغذاء لتهدئة تقلبات السوق.
ولكنه أضاف: “دعوني أكون صريحاً: لا يوجد حل فعال لأزمة الغذاء من دون إعادة دمج إنتاج الغذاء في أوكرانيا، وكذلك المواد الغذائية والأسمدة التي تنتجها روسيا في الأسواق العالمية – على الرغم من الحرب”.
قال جوتيريش إن هناك فريقين أمميين، بقيادة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن جريفيثس والأمينة العامة للأونكتاد ريبيكا جرينسبان، يسعيان لإيجاد صفقة شاملة تتضمن تصديراً آمناً للمنتوجات الغذائية الأوكرانية عبر البحر الأسود إلى جانب وصول المواد الغذائية والأسمدة الروسية دون عوائق للأسواق العالمية، وخاصة للبلدان النامية. وأضاف أن الفريقين يزوران حالياً العواصم ذات الصلة لتسهيل البحث عن حلول متفق عليها.
ورداً على أسئلة الصحفيين، اعترف جوتيريش بأن حرباً على مستوى تلك التي تدور في أوكرانيا تصرف الانتباه عن التحديات العالمية الأخرى، بما في ذلك أزمة المناخ، ولكنه أشار إلى أنها كشفت أيضاً عن هشاشة العالم في اعتماده على الوقود الأحفوري. وقال: “حان الوقت لتعلم الدرس. إذا كنا لا نريد أن نكون في نفس الوضع الذي نحن فيه اليوم مرة أخرى، فنحن بحاجة إلى وضع رهان واضح: استثمار ضخم في الطاقة المتجددة وفهم واضح أن الاعتماد على الوقود الأحفوري هو أمر انتحاري “.
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء السويدية مجدالينا أندرسون إن بلادها تلتزم تجاه الأمم المتحدة بالتزام طويل الأمد وواسع وعميق، وهي مناصرة قوية للتعاون متعدد الأطراف وحقوق الإنسان والقانون الدولي.
ثورة صناعية خضراء
وقالت إن الأمم المتحدة هي حجر الزاوية للتعاون الدولي، وهي أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى في استجابة العالم للتحديات العديدة التي تواجهه، بما في ذلك أزمة المناخ وجائحة كوفيد-19 والآثار المدمرة للعدوان الروسي على أوكرانيا.
وقالت أندرسون إن السويد تشهد “ثورة صناعية خضراء، والتي بدورها تخلق آلاف الوظائف الجديدة من خلال الاستثمارات في مصانع البطاريات، والتعدين الأخضر، وإنتاج الصلب الخالي من الوقود الأحفوري.” وشددت على أن خفض الانبعاثات يمكن أن يسير جنباً إلى جنب مع النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل للمواطنين وازدهارهم.
قالت رئيسة الوزراء إن مؤتمر ستوكهولم +50 لحظة تاريخية، فقد أدى مؤتمر ستوكهولم عام 1972 “إلى ولادة مسؤولية عالمية حول المناخ من أجل البيئة والاستدامة” وإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وأملت في أن يصنع التاريخ مرة أخرى في نهاية الأسبوع.
وأضافت: “حان الوقت للعمل الآن. اجتمعت الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والحركة الشبابية معاً لإيجاد طرق لتسريع التحول الأخضر، ونحن جميعاً جهات فاعلة في هذا المسعى “.





