أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

جفاف عالمي يهدد 101 دولة ويصبح المساهم الأكبر في ارتفاع مستوى سطح البحر

العالم فقد المياه العذبة بوتيرة غير مسبوقة بسبب استخراج المياه الجوفية وتغير المناخ

تغير المناخ يدمج مناطق الجفاف حول العالم ويزيد الخطر على حياة 75% من سكان الأرض

كشفت الأبحاث أن استخراج المياه الجوفية غير المقيد وتغير المناخ أدّيا إلى جفاف القارات بشكل كبير على مدى السنوات الـ22 الماضية، حيث فقدت 101 دولة المياه العذبة في المحيط.

وأظهرت دراسة جديدة أن القارات فقدت من المياه منذ عام 2002 ما جعلها تتجاوز الصفائح الجليدية كمساهم رئيسي في ارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا.

ووجد الباحثون أن نحو 70% من هذه الخسارة يعود إلى استخراج المياه الجوفية غير المنظم، الذي يسحب المياه من طبقات المياه العميقة وينقلها في النهاية إلى المحيط.

ومع ارتفاع معدلات التبخر بفعل تغير المناخ، اندمجت “البؤر الساخنة” سريعة الجفاف في أربع مناطق “شديدة الجفاف”، وفق العلماء.

مساهمة الكتلة المائية العالمية في ارتفاع مستوى سطح البحر

قال جاي فاميجليتي، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ كلية الاستدامة بجامعة ولاية أريزونا: “لا توجد أماكن كثيرة لا تعاني من الجفاف. لقد راقبت الوضع على مدى 20 عامًا، وقد ازداد سوءًا”.

لقياس جفاف القارات، استخدم الباحثون بيانات أقمار صناعية تستجيب لتغيرات طفيفة في الكتلة الأرضية؛ إذ تسحب الجاذبية الأقمار إلى الأسفل عندما تكتسب منطقة ما وزنًا مائيًا، وتعيدها إلى مدارها الأصلي عند فقدان الماء.

استنزاف المياه الجوفية يفاقم حرائق الغابات

وأوضح فاميجليتي أن دقة هذه البيانات تبلغ نحو 25 كيلومترًا، وهي كافية لرصد تغيرات دقيقة على نطاقات إقليمية.

وأشار فاميجليتي إلى أن البؤر الساخنة عادةً ما تقع في مناطق ذات مخزون كبير من المياه الجوفية استُغل بكثافة لعقود، مثل سهل شمال الصين، وشمال غرب الهند، ووادي كاليفورنيا المركزي، التي فقدت كميات هائلة من المياه بفعل الأنشطة البشرية والتبخر. وتتدفق هذه المياه عبر الأنهار إلى المحيط، أو تهطل أمطار من الغلاف الجوي فوقه، مما يرفع منسوب البحر.

تقلص توافر المياه العذبة

البؤر تتوسع بسرعة

النتائج المنشورة في مجلة ساينس أدفانسز أظهرت أن هذه البؤر تتوسع بسرعة، وأن مناطق عديدة تنضم إليها.

وضرب فاميجليتي مثالًا بجنوب آسيا، حيث تحولت أربع أو خمس بؤر جفاف حول جبال الهيمالايا إلى منطقة ممتدة تغطي الإقليم بأكمله.

أطلق الباحثون على هذه المناطق، التي توازي في حجمها القارات، اسم “مناطق الجفاف الهائلة”، وحددوا ثلاث مناطق أخرى في نصف الكرة الشمالي: إحداها تشمل ألاسكا وشمال كندا وشمال روسيا، وأخرى تمتد عبر غرب أوروبا، وثالثة عبر جنوب غرب الولايات المتحدة وأمريكا الوسطى.

ووصف فاميجليتي نموها بأنه “يشبه العفن الزاحف أو الفيروس الذي ينتشر في أرجاء الأرض”.

ورغم أن أسباب غياب هذه الظاهرة عن نصف الكرة الجنوبي غير واضحة، يرجّح الباحثون ارتباطها بظاهرة النينيو القياسية قبل أكثر من عقد.

رسم الخرائط لموقع ووجود التطرفات الجافة والرطبة

“مناطق جفاف هائلة” في نصف الكرة الشمالي

كما لوحظ تحول مناطق الجفاف من النصف الجنوبي إلى الشمالي بين 2011 و2014، تزامنًا مع الانتقال من أقوى ظاهرة “النينيا” إلى أقوى “النينيو” مسجلة.

وأوضح فاميجليتي أن الجفاف في ألاسكا وكندا وروسيا ناتج أساسًا عن ذوبان التربة الصقيعية والجليد، بينما يعزى في غرب أوروبا إلى موجات الجفاف.

أما جنوب غرب الولايات المتحدة فكان جافًا أصلًا، لكن استنزاف المياه الجوفية مدّ نطاق الجفاف إلى المكسيك وأمريكا الوسطى.

عالميًا، المناطق الاستوائية فقط هي التي ازدادت رطوبة، وهو اتجاه مرتبط أيضًا بالاحتباس الحراري. وأظهر التحليل أن 101 دولة، يسكنها 75% من سكان الأرض، فقدت المياه العذبة خلال العقود الأخيرة.

وقال فاميجليتي: “المياه الجوفية أصبحت المورد الطبيعي الأكثر أهمية في المناطق الجافة”.

وتتعدى آثار الجفاف القاري إلى إنتاج الغذاء، والتنوع البيولوجي، والكوارث الطبيعية، ومستويات البحار، وسبل العيش. ومع استمرار الاستنزاف، سيزداد الاعتماد على المياه الجوفية لري المحاصيل والحفاظ على السكان، ما سيجبر على الحفر أعمق بتكلفة باهظة.

ظهور مناطق الجفاف الشديد على القارات

استنزاف المياه الجوفية لا يمكن عكسه

وقال هريشيكيش تشاندانبوركار، الباحث الرئيسي في الدراسة وعالم نظام الأرض بجامعة ولاية أريزونا: “إن الآثار المترتبة على ذلك واسعة النطاق. يجب إعادة النظر في إدارة المياه بمستوى عالٍ من الجاهزية”.

وأشار فاميجليتي إلى أن استنزاف المياه الجوفية لا يمكن عكسه، لكن تعديل أنماط الاستخدام، مثل وقف الري بالغمر، قد يحقق فرقًا ملموسًا، كما أن أي إجراء للتخفيف من آثار تغير المناخ سيساعد أيضًا.

وأضاف: “نشهد بالفعل ما سيحدث إذا لم نغير مسارنا”، لافتًا إلى أن حرائق الغابات ازدادت شدةً وتكرارًا نتيجة فقدان المياه وارتفاع الحرارة، فضلًا عن تفاقم شحّ المياه، وارتفاع مستوى سطح البحر بنحو 9 سنتيمترات خلال الـ25 عامًا الماضية.

وختم قائلًا: “علينا إنجاز الأمور بأقصى قدر من الكفاءة”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading