تجارة غير مشروعة بـ23 مليار دولار سنويًا.. شركات التكنولوجيا تتصدى لجرائم الحياة البرية
تحالف عالمي لمواجهة تجارة الحياة البرية غير المشروعة باستخدام الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة
توسعت الجهود العالمية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالحياة البرية مع انضمام كبرى شركات التكنولوجيا إلى مبادرة يقودها الأمير ويليام، ولي عهد بريطانيا، بهدف الحد من واحدة من أكبر الجرائم المنظمة في العالم، التي تُقدر قيمتها بنحو 23 مليار دولار سنويًا.
وتقود مؤسسة الأمير والملكة (The Royal Foundation)، من خلال مبادرة United for Wildlife التي أُطلقت عام 2013، تحالفًا يضم شركات تعمل في قطاعات النقل والخدمات المالية والتكنولوجيا، لمواجهة شبكات تهريب الحيوانات المهددة بالانقراض.

تجارة غير مشروعة بمليارات الدولارات
وبحسب جمعية لندن لعلم الحيوان (ZSL)، تُعد تجارة الحياة البرية غير المشروعة رابع أكبر نشاط إجرامي عالمي بعد تجارة الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر، إذ تُقدر قيمتها بنحو 23 مليار دولار سنويًا.
ويُعد حيوان البنغولين (آكل النمل الحرشفي) أكثر الثدييات تعرضًا للاتجار غير المشروع في العالم، حيث تشير التقديرات إلى صيد نحو مليون حيوان خلال العقد الماضي، لتلبية الطلب في الصين وعدد من الدول الآسيوية على حراشفه التي تُستخدم في ممارسات طبية تقليدية رغم عدم وجود أدلة علمية تثبت فعاليتها.
وتؤكد المنصة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES) أن الاستغلال المباشر للكائنات الحية يمثل ثاني أكبر تهديد للتنوع البيولوجي عالميًا بعد فقدان الموائل الطبيعية.
شركات التكنولوجيا تدخل المواجهة
ونجحت المبادرة في الحصول على تعهدات من شركات تكنولوجيا كبرى، من بينها Amazon وMeta وTikTok، للعمل على منع استخدام منصاتها في عمليات بيع أو ترويج منتجات الحياة البرية غير المشروعة.
كما أعلنت شركة Vodafone عن تطوير تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد أنشطة الاتجار بالحياة البرية التي تستخدم خدمات تحويل الأموال عبر الهواتف المحمولة.
تتبع العملات المشفرة
وفي خطوة جديدة، انضمت شركة TRM Labs المتخصصة في تحليل معاملات العملات المشفرة إلى التحالف، وأطلقت منصة مجانية تحمل اسم Project Pangolin، تهدف إلى مساعدة جهات إنفاذ القانون والمنظمات البيئية على تبادل المعلومات وتتبع المعاملات المشبوهة عبر تقنية البلوك تشين.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إستيبان كاستانو، إن مهربي الحياة البرية أصبحوا يعتمدون بصورة متزايدة على العملات المشفرة لإخفاء عائداتهم المالية، موضحًا أن المنصة الجديدة ستساعد على إغلاق الإعلانات غير القانونية بسرعة أكبر، وتجميد الأصول المالية، وتحديد هوية الأفراد والشركات المتورطة في هذه الأنشطة.

الأمير ويليام: توسيع دائرة الشراكة
وخلال منتدى United for Wildlife Business Forum الذي عُقد في لندن على هامش أسبوع العمل المناخي، أكد الأمير ويليام أن الهدف هو إشراك قطاع الأعمال بصورة أكبر في حماية الطبيعة، مشيرًا إلى أهمية بناء تحالف يضم شركات لم تكن تشارك سابقًا في جهود الحفاظ على البيئة.
وشهد المنتدى مشاركة شخصيات بارزة، من بينها نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل غور، والممثلان بنديكت كومبرباتش وإيما واتسون.
التوعية لم تعد كافية
من جانبه، قال ديفيد فاين، الرئيس المشارك لمبادرة United for Wildlife، إن الاتجار بالحياة البرية ظل لسنوات طويلة جريمة لا تحظى بالاهتمام الكافي، مؤكدًا أن المبادرة نجحت خلال العقد الماضي في تحويلها إلى قضية ترتبط أيضًا بالجرائم المالية وغسل الأموال.
وأضاف أن شركات النقل والبنوك لديها مصلحة مباشرة في منع استغلال خدماتها في أنشطة غير قانونية، مشددًا على أن مشاركتها ليست حملة دعائية، وإنما إجراءات عملية لحماية أنظمتها من الاستغلال.
ورغم اعتراف الخبراء بأن القضاء الكامل على الاتجار بالحياة البرية لا يزال بعيد المنال، فإن انضمام شركات التكنولوجيا والقطاع الخاص يمنح جهود حماية التنوع البيولوجي أدوات أكثر تطورًا لملاحقة الشبكات الإجرامية والحد من استنزاف الأنواع المهددة بالانقراض.





