أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

ثورة في الطاقة.. تحويل النفايات النووية إلى وقود يشغل محركات الذكاء الاصطناعي

من نفايات خطرة إلى كنز استراتيجي.. شركة أمريكية تحول النفايات النووية إلى وقود لتغذية الذكاء الاصطناعي

تُعد النفايات النووية موردًا بالغ القيمة، بحسب ما تؤكده شركة أمريكية ناشئة تُدعى كوريو (Curio)، التي طوّرت تقنية مبتكرة لتحويل المخلفات النووية الخطرة إلى وقود جديد ومعادن ثمينة مثل الروديوم والبلاديوم، تُستخدم في المحولات الحفازة، بالإضافة إلى عناصر نادرة مثل الكريبتون-85 والأميريسيوم-241 التي تدخل في صناعة الإلكترونيات وأجهزة كشف الدخان.

ويقود الشركة إد ماكغينيس، الذي شغل سابقًا منصب القائم بأعمال مساعد وزير الطاقة الأمريكي لشؤون الطاقة النووية.

ويؤكد ماكغينيس أن الوقود النووي المستهلك ليس نفايات ضارة، بل كنز غير مستغل، موضحًا أن المفاعلات الأمريكية تستخدم نحو 4% فقط من القيمة الطاقوية للوقود خلال تشغيله الذي يمتد لخمس سنوات.

وأضاف: “خلال عملية الانشطار، يولّد اليورانيوم مجموعة من النظائر بالغة الأهمية للاستخدامات الطبية والفضائية والصناعية، إلى جانب معادن ثمينة تتكون داخل المفاعل نفسه.”

حاليًا، تمتلك الولايات المتحدة 94 مفاعلًا نوويًا تجاريًا تولّد نحو 97 جيجاوات من الطاقة منخفضة الكربون، أي ما يعادل 19% من إجمالي الكهرباء الوطنية.

الطاقة النووية

غير أن جزءًا كبيرًا من البنية التحتية الخاصة باليورانيوم والتخصيب يعتمد على روسيا، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بالأمن الطاقوي الوطني، خصوصًا مع ازدياد الطلب على الطاقة من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وترى “كوريو” أن الحل يكمن في مخلفاتنا النووية.

فبدلًا من الطرق التقليدية الملوِّثة لإعادة معالجة الوقود باستخدام الأحماض النيتريكية، تعتمد الشركة على نظام كيميائي جاف يجمع بين المعالجة الحرارية والكهروكيميائية لفصل النظائر والعناصر المعدنية وفقًا لاختلاف أوزانها ونقاط غليانها. وتُستخدم التيارات الكهربائية لعزل العناصر المعدنية مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، وإعادة استخدامها في مفاعلات حديثة بمستويات نقاء غير مخصصة للأسلحة.

وتنتج العملية موادًا نظيفة ومنفصلة تشمل اليورانيوم القابل لإعادة الاستخدام كوقود، والبلوتونيوم منخفض النقاء التسليحي، ومعادن ثمينة مثل الروديوم والبلاديوم، إلى جانب عناصر أخرى كالكريبتون والأميريسيوم والسيزيوم والسترونشيوم.

ويؤكد ماكجينيس، أن منشأة واحدة من “كوريو” يمكنها أن توفر ما يصل إلى ثلث احتياجات الولايات المتحدة من اليورانيوم سنويًا، مستخرجة من النفايات الحالية.

فالأراضي الأمريكية تحتوي على نحو 90 ألف طن من الوقود النووي المستهلك، ويُضاف إليها قرابة 2000 طن سنويًا، بينما يبلغ المخزون العالمي نحو 400 ألف طن، لم يُعاد تدوير سوى ثلثها فقط.

الطاقة النووية

والأهم من ذلك أن التقنية الجديدة تقلل فترة النشاط الإشعاعي للنفايات من 10 آلاف عام إلى بضع مئات من السنين فقط، ما يسهل عملية التخزين ويجعلها أكثر قبولًا سياسيًا وبيئيًا.

وتشير التقديرات إلى أن مشروع “كوريو” قد يحلّ أزمتين في آنٍ واحد: أزمة النفايات النووية، واحتياج الذكاء الاصطناعي المتزايد إلى طاقة نظيفة، مع تحقيق مكاسب اقتصادية من المعادن الثمينة، إذ يمكن أن تغطي التقنية 10% من الطلب العالمي على الروديوم من النفايات الأمريكية وحدها.

بهذا الابتكار، تعيد “كوريو” صياغة مفهوم النفايات النووية، لتتحول من عبء بيئي إلى رصيد استراتيجي يسهم في بناء مستقبل طاقة آمن ومستدام.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading