الكربون لا ينام في المحيطات.. المواد العضوية المذابة تتحلل أسرع في شتاء القطب الشمالي
توازن الكربون في المحيطات مهدد بسبب ذوبان الجليد وارتفاع حرارة البحار
المحيطات تُعد المخزن الأكبر للكربون، حيث تحتوي على كميات هائلة منه تفوق ما تخزنه النباتات والتربة مجتمعة.
ورغم أن معظم الدراسات ركزت سابقًا على رصد هذه المخزونات خلال فصلي الربيع والصيف، فإن دراستين حديثتين كشفتا عن مفاجأة تتعلق بما يحدث في الشتاء.
المياه البحرية غنية بالمواد العضوية المذابة (DOM)، وهي بقايا نباتية وحيوانية تحتوي على كميات كبيرة من الكربون.
هذه المواد تشكل مخزنًا ضخمًا للكربون، يفوق بكثير ما يوجد على اليابسة، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في تقليل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتنظيم المناخ.
غير أن التغير المناخي، وخصوصًا ارتفاع درجات الحرارة في المحيطات القطبية، قد يغيّر طريقة تخزين الكربون وإطلاقه.
تقول ماريا جوادالوبي ديجيرنيس، الباحثة في جامعة القطب الشمالي في النرويج: “لطالما ركزت الدراسات السابقة على رصد ظروف القطب الشمالي في الربيع والصيف، لكننا أردنا معرفة ما يحدث في الشتاء، خاصة في شمال بحر بارنتس”.
ونُشرت نتائج بحثها في دورية Marine Chemistry، وباستخدام طرق تحليل متقدمة مثل مطياف الكتلة، درست ديجيرنيس وفريقها كمية المواد العضوية المذابة وتوزيعها في مناطق القطب على مدار العام، إضافة إلى كيفية تغير خصائصها. وهنا كانت المفاجأة.

الكربون لا يتوقف شتاءً
توضح ديغيرنيس: “كنا نعتقد سابقًا أن الشتاء فترة خمول لهذه المواد، لكن الأمر مختلف تمامًا، ففي أواخر الشتاء وبداية الربيع تصبح المواد العضوية المذابة أكثر هشاشة، ما يسهل على الكائنات الدقيقة تحليلها”.
وفي دراسة موازية لمياه مضيق ترومسو، نُشرت في دورية Biogeosciences، تبين أن حجم الجزيئات العضوية يتقلص في الشتاء، ما يعني أنها تتفكك أكثر من أي وقت آخر في السنة.
بعبارة أخرى، المواد العضوية المذابة تتحلل في الشتاء بوتيرة أسرع من الصيف، وتكوّن جزيئات أصغر حجمًا، وهذا الاكتشاف يغير فهم العلماء لدورة الكربون في البحار.
تضيف ديجيرنيس: “هذا يثبت أن دورة الكربون نشطة حتى في الشتاء، وهو أمر لم يكن مؤكدًا من قبل. والأهم أن ارتفاع حرارة المحيطات قد يغيّر التوازن بالكامل، بما في ذلك الاختلافات الموسمية”.
وتبقى العواقب الدقيقة لهذه التغيرات غير واضحة بعد، لكن المؤكد أن الاحتباس الحراري قد يعيد رسم خريطة الكربون في المحيطات، وبالتالي التأثير على المناخ العالمي.





