أخبارالاقتصاد الأخضرالزراعة

تكنولوجيا توليد الطاقة الشمسية تنقذ مزارع العنب في ألمانيا من آثار التغير المناخي

باحثون ألمان يبتكرون نظامًا شمسيًا يحمي العنب من الصقيع والحرارة

الطاقة الشمسية تدخل عالم الزراعة.. حل مبتكر لمشكلات الصقيع والجفاف

تعاني زراعة العنب في ألمانيا من التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، ما دفع باحثين ألمان إلى تطوير تقنيات جديدة تجمع بين حماية الكروم وإنتاج الكهرباء.

وتُعرف هذه المشروعات باسم “فيتي فولتايك”، وهو مصطلح يجمع بين اسم نبات العنب Vitis vinifera وكلمة “فوتوفولتايك” الخاصة بتوليد الطاقة الشمسية.

وتتيح هذه التكنولوجيا حصاد محصولين في آن واحد: الكهرباء من الأعلى والعنب من الأسفل، فيما يجري العمل على تجارب متعددة لتحديد التقنية الأنسب لكل منطقة وتكاليفها.

الباحث وألواح شمسية مرتفعة فوق صفوف من كروم العنب

الألواح شبه الشفافة

في منطقة راينجاو جنوب غرب ألمانيا، المعروفة بكرومها الخلابة وإنتاج الريسلينج، أنشأ الباحثون في جامعة “هاوخشوله جايزِنهايم” منشأة تجريبية لدراسة تأثير الألواح الشمسية على نمو العنب تحت ظروف مناخية متغيرة.

وتُثبت الألواح على ارتفاع يسمح بمرور معدات الزراعة أسفلها، كما توفر حماية طبيعية من البَرَد والأمطار الغزيرة وأشعة الشمس القوية.

وتعمل الألواح شبه الشفافة على خلق نمط ضوئي متوازن على الأرض، فيما يقوم نظام تتبع شمسي بضبط اتجاهها لالتقاط أكبر كمية ممكنة من الضوء.

وتواجه كروم الريسلينج تحديات كبيرة بسبب التغير المناخي، إذ تنمو البراعم مبكرًا وتتعرض لخطر الصقيع الربيعي المتأخر، كما يؤدي ازدياد درجات الحرارة إلى رفع نسبة السكر في العنب وانخفاض الحموضة، مما يغير طعم وجودة المنتجات.

ويقول الباحثون إن التجارب الحالية أسفرت عن إنتاج “Watt wine”، وهو ريسلينج أخف وأكثر توازنًا يشبه ما كان ينتج قبل تأثيرات الاحترار العالمي.

ابتكار نظامًا شمسيًا يحمي العنب من الصقيع والحرارة

أجهزة لقياس المناخ الدقيق

وتضم المنشأة أجهزة لقياس المناخ الدقيق، إذ يتم رصد رطوبة التربة ودرجات الحرارة وكميات الضوء باستمرار.

كما أثبتت الأسلاك الحرارية المزوَّدة بالكهرباء المتجددة فعاليتها خلال موجة الصقيع التي استمرت ثلاثة أيام في أبريل 2024، حيث حمت البراعم التي بلغ طولها 10 سنتيمترات من التلف.

وعادة ما يستخدم المزارعون شموعًا كبيرة لمواجهة الصقيع، وهي طريقة مجهدة وتسبب تلوثًا كثيفًا.

وتُستخدم الكهرباء المولدة أيضًا في تشغيل المعدات الزراعية وشحن المركبات الكهربائية وتشغيل المضخات والروبوتات الزراعية المستقلة التي تقوم بمهام مثل الحرث والتقليم ورش الحماية النباتية.

وتنعكس أهمية هذه التكنولوجيا على قطاع إنتاج العنب الذي يواجه أزمات عدة تشمل ضعف المحاصيل في بعض المناطق وتغير أذواق المستهلكين وتحديات السوق العالمية.

وبالنسبة للعديد من المزارعين، قد تمثل الطاقة الشمسية مصدرًا إضافيًا للدخل، رغم تكاليف التركيب المرتفعة.

تطوير نموذج جديد من الألواح الشمسية

وفي ولاية بادن-فورتمبيرج، يعمل المهندس والمزارع “كريستوف فولمر” على تطوير نموذج جديد من الألواح الشمسية يمكن تثبيته على المنحدرات شديدة الانحدار باستخدام كابلات فولاذية، وهو نظام مناسب للمزارع الصغيرة والكروم القريبة من الجبال.

ويأمل فولمر في إنتاج 1.5 ميجاواط/ساعة سنويًا على مساحة هكتارين، إلى جانب استخدام الكهرباء لشحن المعدات الزراعية الروبوتية.

عقبات

ويواجه انتشار “فيتي فولتايك” عقبات أهمها ضعف شبكات الكهرباء وطول إجراءات الموافقات الحكومية، إضافة إلى أن تغيير استخدام الأرض قد يتطلب تصاريح خاصة، ومع ذلك، تتلقى هذه الأنظمة دعمًا حكوميًا ضمن برنامج “الزراعة 4.0” في بادن-فورتمبيرج، الذي يهدف إلى تحويل كروم العنب إلى منظومة إنتاج أكثر كفاءة واستدامة.

ويرى الخبراء أن مستقبل كروم ألمانيا يعتمد على تطبيق هذه الحلول بسرعة، خاصة مع زيادة التخلي عن بعض المزارع بسبب تكلفة العمالة وصعوبة العمل في المنحدرات، ومع ذلك، فإن الكروم المزدهرة في سفوح التلال لا تزال جزءًا مهمًا من التراث الثقافي الألماني ووجهًا سياحيًا ومُكوّنًا أساسيًا للحفاظ على التنوع البيولوجي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading