أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

تقرير دولي: تدهور واسع للأراضي الرطبة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية

الأراضي الرطبة تواجه خطر الانقراض في أفريقيا وسط ضغوط التمدد الحضري

فقدان 411 مليون هكتار من الأراضي الرطبة عالميًا منذ 1970

أفاد تقرير جديد أن أفريقيا من المناطق التي تشهد أكبر تدهور في الأراضي الرطبة عالميًا في السنوات الأخيرة، على الرغم من اعتماد ملايين الأشخاص في القارة على هذه النظم البيئية للحصول على الغذاء والمياه، ولحمايتهم من الكوارث الطبيعية وتأثيرات تغير المناخ.

ففي حين يشهد “الطابع البيئي للأراضي الرطبة” تدهورًا واسع النطاق في معظم المناطق حول العالم، فإن معدل التدهور يُعد مرتفعًا بشكل خاص في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مع تسجيل زيادات مماثلة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا.

استمرار التدهور الأراضي الرطبة في إفريقيا بوتيرة أسرع

ووفق تقرير “توقعات الأراضي الرطبة العالمية لعام 2025″، الصادر عن أمانة اتفاقية الأراضي الرطبة (اتفاقية رامسار)، فإن وضع الأراضي الرطبة في القارة الأفريقية عام 2024 كان سيئًا مقارنة بنظيراته في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا.

وأوضح التقرير أن الأراضي الرطبة في جنوب أفريقيا، وهي صاحبة الاقتصاد الأكثر تطورًا في القارة، “تتدهور بسرعة أكبر مما يمكن استعادته”، مؤكداً أن الضغوط المتزايدة تؤدي إلى استمرار هذا التدهور بوتيرة أسرع من حجم الاستثمارات الموجهة لإعادة تأهيلها.

وحدد التقرير التوسع الحضري، والتطوير الصناعي، والبنية التحتية، بوصفها العوامل الثلاثة الأكثر تأثيرًا في تدهور وفقدان الأراضي الرطبة في عموم أفريقيا، وهو اتجاه مشابه لما تم رصده في أمريكا اللاتينية والكاريبي.

أما في أمريكا الشمالية وأوقيانوسيا، فتُعد الأنواع الغازية مصدر القلق الأكبر، بينما تُمثل موجات الجفاف التهديد الأساسي في أوروبا.

وبينت الدراسة أن حالة الأراضي الرطبة المتبقية عالميًا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوضع الاقتصادي للدول؛ إذ تسجل البلدان الأقل نموًا أعلى نسب للأراضي الرطبة المتدهورة، مقارنة بتلك الموجودة في حالة جيدة.

وأشارت الدراسة إلى أن “عدد الأراضي الرطبة التي تُبلغ عن سوء حالتها في الدول منخفضة أو متوسطة الدخل يتزايد بشكل لافت”.

المغرب - الأراضي الرطبة في الشمال
الأراضي الرطبة في إفريقيا تتدهور

قيمة الخدمات البيئية 825.7 مليار دولار في إفريقيا

وعالميًا، قُدرت القيمة المتوسطة للخدمات البيئية التي تقدمها الأراضي الرطبة في أفريقيا بحلول عام 2023 بنحو 825.7 مليار دولار، مقارنة بـ10.6 تريليونات دولار في آسيا، ضمن قيمة عالمية إجمالية تبلغ 39 تريليون دولار.

وقالت إيفلين ندلوفو، وزيرة البيئة والمناخ والحياة البرية في زيمبابوي، إن البيانات الواردة في التقرير ستُسهم في تحديد السياسات والتدخلات التشريعية لوقف تدهور الأراضي الرطبة. وأضافت: “نحن بحاجة إلى تعزيز المبادرات العابرة للحدود للحفاظ على الأراضي الرطبة، وتبادل المعرفة، وتوفير التمويل المبتكر، وتعزيز مشاركة المجتمعات”.

بدوره، قال موسوندا مومبا، الأمين العام لاتفاقية رامسار، خلال الجلسة العشرين للمؤتمر الوزاري الأفريقي للبيئة المنعقد في نيروبي في 15 يوليو 2025: “استعادة الأراضي الرطبة المتدهورة يمكن أن تحقق فوائد اجتماعية واقتصادية هائلة، ويجب أن نُقدّر هذه النظم البيئية ونزيد من الاستثمارات في استعادتها”.

وأكد مومبا أن العالم يخسر ما يقارب 0.52% من أراضيه الرطبة سنويًا، وهي خسارة تُقوّض الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، وفقدان التنوع البيولوجي، والجوع، والفقر، لا سيما في الدول الفقيرة.

الأراضي الرطبة تحافظ على التنوع البيولوجي
الأراضي الرطبة وخطر التدهور

محركًا اقتصاديًا حيويًا للمجتمعات المحلية

وعلى الصعيد الاقتصادي المحلي، قال أنتوني نيونج، مدير إدارة تغير المناخ والنمو الأخضر في البنك الأفريقي للتنمية، إن الأراضي الرطبة تُعد محركًا اقتصاديًا حيويًا للمجتمعات المحلية.

وأوضح نيونج أن مشروع ترميم بقيمة 300 ألف دولار في منطقة “كافوي فلاتس” الرطبة بزامبيا، أدى إلى إعادة تنشيط الفيضانات الطبيعية، وتحسين التنوع البيولوجي، ودعم أكثر من مليون شخص، مما أسهم في إطلاق مصايد أسماك تقليدية تدر ما يقدر بـ30 مليون دولار سنويًا.

وأضاف: “تدهور الأراضي الرطبة يزيد من هشاشتنا أمام الصدمات المناخية، ويقلل الإنتاجية، ويرفع الإنفاق الحكومي على الاستجابة للكوارث. بينما الاستثمار في هذه الأراضي يخلق فرص عمل، ويعزز الصمود، ويدعم الأمن الغذائي والمائي”.

وتُعتمد معظم اقتصادات أفريقيا بدرجة كبيرة على الموارد الطبيعية، إذ تعتمد بعض الدول على الزراعة والغابات والسياحة بما يفوق 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويشير تقرير “الأراضي الرطبة العالمي 2025” إلى أن هذه الأراضي تغطي حوالي 6% من سطح الأرض، لكنها توفر خدمات بيئية بالغة الأهمية، تشمل تنظيم الفيضانات، وإنتاج الغذاء، وتخزين الكربون.

ويؤكد التقرير أن الأراضي الرطبة تُغطي حاليًا ما بين 1,425 و1,800 مليون هكتار عالميًا، وقد فقد العالم منذ عام 1970 نحو 411 مليون هكتار، أي ما يعادل انخفاضًا بنسبة 22% من إجمالي المساحة.

يأتي هذا التقرير قبل أيام من انعقاد الاجتماع الـ15 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية رامسار (COP15)، المقرر بين 23 و31 يوليو/تموز 2025 في زيمبابوي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading