أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

ما هي المخاطر الصحية المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ في الأمد البعيد؟

انخفاض الصحة البدنية والعقلية والتدهور المعرفي وضعف وظيفة المناعة وأمراض الكلى

العبء الصحي الناجم عن تغير المناخ أكبر كثيراً مما كنا نتصور

مع كون عام 2024 هو العام الأكثر سخونة على الإطلاق، ومع تجاوز درجة حرارة الكوكب لأول مرة 1.5 درجة مئوية من درجات الحرارة قبل الثورة الصناعية، فمن الضروري أن نفكر في كيفية تأثير تغير المناخ على صحة الإنسان في الأمد البعيد.

ستتزايد العواقب على أجسادنا نتيجة التعرض المتكرر للحرارة والجفاف ودخان حرائق الغابات، لكن تقييمات المناخ لم تأخذ هذا في الاعتبار بعد.

من الواضح أن بعض آثار تغير المناخ يمكن ربطها بالعواقب الصحية، فمن الممكن تتبع الوفيات الناجمة عن ضربة الشمس، مثل أكثر من ألف حالة وفاة حدثت أثناء الحج إلى مكة في المملكة العربية السعودية في يونيو الماضي.

وحسب دراسة تم نشرها هذا الأسبوع في مجلة nature ، أكد دان شل ميت الباحث في إدارة المناخ بجامعة بريستول بالمملكة المتحدة، أنه من السهل قياس الخسائر التي يتكبدها كبار السن والأطفال في الأسابيع التي تلي موجة الحر، عندما تكافح أجسادهم للتعامل مع الإجهاد في الأيام الحارة وتعجز عن التعافي خلال الليالي الحارة، ولكن هناك تكلفة تراكمية طويلة الأجل، وهو ما يحتاج إلى المزيد من الدراسة.

كوارث المناخ

وأوضح أنه على سبيل المثال، قد تؤدي سنوات من التعرض المنتظم لموجات الحر والجفاف إلى الإصابة بأمراض الكلى من خلال نوبات متتالية من الجفاف واختلال توازن الكهارل.

وكذلك حسب الباحث يرتبط النوم السيئ، وهو أمر شائع في الليالي الحارة، بانخفاض الصحة البدنية والعقلية، والتدهور المعرفي وضعف وظيفة المناعة، وكل هذا يمكن أن يتراكم بمرور الوقت.

ويتأثر نمو الأجنة بالظروف التي يتعرضون لها هم وأمهاتهم وسيكون لها تأثير على صحتهم في المستقبل.

أثار الحرارة الشديدة في المدن

احتمال متزايد للإصابة بارتفاع ضغط الدم كبالغين

وعلى المستوى الأساسي، ذكر الباحث دان شل ، أنه قد يتغير التعبير الجيني بفعل عوامل الضغط البيئية، على سبيل المثال، تظهر الدراسات أن الأشخاص الذين تعرضوا لنوبات من الطقس الحار والجاف أثناء وجودهم في الرحم لديهم احتمال متزايد للإصابة بارتفاع ضغط الدم كبالغين، بعد عقود من الزمان.

وأشار إلى أن هناك العديد من العواقب المترتبة على ارتفاع درجة حرارة المناخ العالمي والتي لم يفهمها الباحثون بعد، وهناك المزيد منها لا نعرف عنها حتى الآن.

ويرى أنه قد يكون من الصعب للغاية تحديد الأعباء الصحية التي لا تظهر مباشرة بعد التعرض للضغوط، حتى وإن كنا نعلم بوجودها.

وتظل هذه الأعباء محجوبة بسبب البيانات الصحية غير المتجانسة والاختلافات في تعرض الناس للضغوط، حتى عندما تكون الفسيولوجيا المعنية مفهومة بشكل جيد إلى حد معقول.

ويوضح دان شل ، أنه يتعين على الباحثين ومسؤولي الصحة العامة أن يكونوا واضحين في تقييمات تأثير المناخ بأن عبء الموت والمرض من المرجح أن يكون أعظم كثيراً مما تستطيع النماذج الحالية قياسه.

ارتفاع درجة الحرارة في اليابان
ارتفاع درجة الحرارة

وهناك العديد من القضايا التي تحتاج إلى التفكير فيها:

-أولا، يتعين على الباحثين أن يأخذوا في الاعتبار جميع المقاييس الزمنية للأعباء الصحية التي سيعاني منها الناس في ظل تغير المناخ.

فكم من الوقت بعد التعرض للعوامل الجوية قد نتوقع أن نشهد تأثيرا صحيا؟ وما مجموع هذه الأعباء بمرور الوقت؟

حتى الآن، تمكن الباحثون من تقدير بعض التأثيرات قصيرة الأجل، مثل أعداد الوفيات الناجمة عن موجات الحر.

ولم يتم بذل الكثير من الجهود فيما يتصل بالظروف البيئية الأخرى على مدى فترات زمنية أطول، مثل كيفية تأثير التعرضات خلال فترات النمو الحاسمة المختلفة على الصحة البدنية والعقلية في وقت لاحق من الحياة.

وفي الحالات التي توجد فيها مثل هذه الأبحاث، فإنها غالبا ما تستهدف شريحة ضيقة من المجتمع. وهناك حاجة إلى دراسات موسعة.

كوارث تغير المناخ
كوارث تغير المناخ

-وثانيا، يتعين على الباحثين أن يأخذوا في الاعتبار كيف ستتغير صحة المجتمعات مع تجاوز الحدود البيئية وانتشار الظروف الأكثر دفئا، على سبيل المثال، قد يؤدي ارتفاع ملوحة المياه الجوفية بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر إلى زيادة تناول الملح لدى الناس في المناطق الساحلية، مما يؤدي إلى زيادة حالات ارتفاع ضغط الدم.

وسوف يواجه الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المعرضة لحرائق الغابات ــ مثل تلك التي دمرت أجزاء من لوس أنجلوس، كاليفورنيا، هذا الشهر ــ تعرضا مستمرا لجودة الهواء الرديئة.

-ثالثاً، إن التفاعل بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتغيرات البيئية يحتاج إلى مزيد من الدراسة.

ارتفاع درجة الحرارة

“الخسائر غير المرئية للكوارث”

فيصل الباحث إلى أن صحة الناس في المجتمعات التي واجهت كارثة ما غالباً ما تكون أسوأ مما كانت لتكون عليه لولا ذلك، لأن الميزانيات تُحوَّل لدفع ثمن الأضرار، وتضعف الشبكات الاجتماعية بسبب نزوح الناس.

وقد أثارت الأمم المتحدة هذه “الخسائر غير المرئية للكوارث” باعتبارها مصدر قلق، وتم تسليط الضوء عليها في ورقة بحثية نُشرت في أكتوبر الماضي .

وقد أظهرت هذه الورقة البحثية أنه على سبيل المثال، على الرغم من أن حصيلة القتلى الأولية الناجمة عن الأعاصير التي ضربت الولايات المتحدة غالباً ما تكون عشرات الأشخاص، فإن الوفيات على المدى الطويل قد تكون أكبر بمئات المرات.

-رابعا، لابد من تغذية تقييمات مخاطر المناخ بالأدلة المستمدة من مثل هذه البحوث، وركزت كل دراسة عن نسب المناخ حتى الآن على التعرضات قصيرة الأجل.

وقد بدأ تقرير عام 2024 الصادر عن مجلة لانسيت كاونت داون حول الصحة وتغير المناخ في إثارة هذه القضية، من خلال إدخال مقياس للنوم، ومناقشة الحالات العقلية البشرية، ودمج تأثيرات المناخ على النشاط في الهواء الطلق.

التكلفة الاجتماعية للكربون
كوارث تغير المناخ

ومع ذلك، يظل تركيزه على التعرضات القصيرة الأجل.

العبء الصحي أكبر كثيراً مما كنا نتصور

العلم سوف يتقدم مع نجاح الباحثين في ابتكار تقنيات أفضل وسجلات بيانات أطول، ولكننا لا نستطيع أن نتحمل الانتظار.
وحتى لو كانت النتائج غير مؤكدة، فلابد وأن يحرص الباحثون على تحديد حجم هذا العبء الصحي.

ولابد وأن يستخدموا تقنيات تسمح بدمج الحكمة الجماعية والبيانات المتباينة، مثل أحكام الخبراء المنظمة.

وبمجرد أن نفعل ذلك، فسوف ندرك أن العبء الصحي الناجم عن تغير المناخ أكبر كثيراً مما كنا نتصور.

وهذا من شأنه أن يزيد من الضغوط الرامية إلى الحد من تغير المناخ.

وسوف يسمح لنا أيضاً ببدء محادثات جادة حول كيفية التعامل مع هذا التهديد الوشيك للصحة العامة، والذي سوف يؤثر على الجميع.

الكوارث المناخية المتطرفة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading