ما هو تعويض الكربون؟ وسيلة مبتكرة للحد من الانبعاثات وإنقاذ المناخ
بين ضريبة الكربون وتعويضه: أيهما الأنسب للحد من البصمة الكربونية؟
“رصيد الكربون”.. العملة الجديدة في مواجهة تغيّر المناخ
من “التكيّف مع المناخ” إلى “الكربون الأزرق”، ومن “نهج المناظر الطبيعية” إلى “خدمات النُظم البيئية”، تنتشر المصطلحات البيئية بكثرة هذه الأيام.
في هذه المادة، نُسلّط الضوء على مفهوم “تعويض الكربون”، وهو إحدى الأدوات المهمة للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والتي تساهم بشكل مباشر في تغيّر المناخ.
ما هو تعويض الكربون؟
ببساطة، هو عملية خفض الانبعاثات في مكان ما للتعويض عن الانبعاثات التي حدثت في مكان آخر. أي أنه شكل من أشكال “الموازنة” الكربونية.

لماذا نحتاج إلى تعويضات الكربون؟
لمنع حدوث كارثة مناخية، ينبغي استخدام جميع الأدوات المتاحة لدينا. تعويض الكربون يُعدّ إحدى هذه الأدوات، إذ يُولّد تمويلًا لحماية الطبيعة ودعم قدرتها على تنظيم المناخ.
ويمكن أن تُستخدم العائدات أيضًا لدعم تقنيات احتجاز وتخزين الكربون تحت الأرض، على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال قيد التطوير.
ومع ذلك، فإن معظم تعويضات الكربون اليوم تتركّز حول حماية الغابات.
كيف تعمل تعويضات الكربون في الغابات؟
تشتري الشركات أو الأفراد أرصدة كربونية، يمثل كل منها طناً مترياً واحداً من الكربون، لتعويض الانبعاثات التي لم يتمكنوا من خفضها بأنفسهم.
تُستخدم عائدات هذه الأرصدة كحوافز للمجتمعات المحلية لحماية الغابات، ما يؤدي إلى بقاء الأشجار قائمة واستمرار امتصاصها للكربون من الغلاف الجوي، إلى جانب دعم سبل العيش المحلية.
وتُظهر الأبحاث أن الحلول المناخية الطبيعية، مثل استعادة الغابات وحمايتها، يمكن أن تُسهم بنحو 30% من التخفيضات اللازمة في الانبعاثات للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية دون 2 درجة مئوية.
الفوائد البيئية والاجتماعية لتعويضات الكربون
لا تقتصر فوائد هذه التعويضات على المناخ فحسب، بل تشمل أيضًا دعم الاقتصادات المحلية، وحماية موائل الحياة البرية، والحفاظ على مصادر المياه.
هل تعويض الكربون مثير للجدل؟
نعم، يواجه انتقادات شائعة، أبرزها أنه يُستخدم كذريعة تسمح للشركات بمواصلة التلوّث.
لكن الحقيقة أن أرصدة الكربون ليست “رخصة” للتلويث، بل أداة مكملة تُستخدم من قِبل الشركات الجادة في خفض انبعاثاتها.
تشير الدراسات إلى أن الشركات التي تشتري أرصدة الكربون طوعاً تضع أهدافاً أكثر طموحاً لخفض الانبعاثات مقارنةً بغيرها.
كما أن الجهات التنظيمية تضع سقفاً لعدد الأرصدة التي يمكن شراؤها، وتُعتبر هذه الأرصدة “متقاعدة” بمجرد استخدامها، ما يعني أنها لا تُباع مجدداً.
ما الفرق بين تعويض الكربون وضريبة الكربون؟
ضريبة الكربون هي ضريبة تُفرض على المنتجات أو الأنشطة المُسببة للتلوث، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
أما تعويض الكربون فهو تمويل اختياري لمشروعات تُقلّل الانبعاثات في أماكن أخرى.
ما هي “البصمة الكربونية”؟
هي مجموع انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن أنشطتك اليومية، مثل قيادة السيارة أو استخدام الأجهزة الإلكترونية أو استهلاك الطاقة في المنزل.
يمكن حسابها من خلال أدوات متاحة مثل حاسبة منظمة الحفظ الدولية.
كيف أعوّض بصمتي الكربونية؟
يمكنك تعويضها عبر منصات إلكترونية موثوقة تُتيح لك شراء أرصدة كربونية بمقابل مادي بسيط.
ابحث عن الجهات المعتمدة التي تتبع معايير دولية صارمة لضمان أن الأرصدة التي تشتريها تُحدِث فرقاً حقيقياً.
ما هي المعايير المعتمدة لمشروعات التعويض؟
تشترط المعايير أن يكون خفض الانبعاثات “إضافياً” (أي لن يحدث بدون المشروع)، وأن يتم التحقق من نتائجه بشكل مستقل، وتسجيله في سجلات عامة لضمان الشفافية.
من أبرز المعايير:
- معيار الكربون المعتمد (Verified Carbon Standard)
- معايير المناخ والمجتمع والتنوع البيولوجي (CCB Standards)
أمثلة على الفوائد العملية
من خلال تعويض بصمتك الكربونية عبر Conservation International مثلًا، تساهم في حماية غابات بيرو وكينيا، ما يساعد في الحفاظ على مصادر المياه، وتوفير وظائف، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية في المجتمعات المحلية.
ماذا عن الشركات والحكومات؟
بعض الشركات تعمل في “سوق الكربون الطوعية”، والبعض الآخر ضمن “سوق الكربون المتوافقة”، المفروضة بموجب قوانين أو اتفاقيات دولية. على سبيل المثال، تُلزم دول الاتحاد الأوروبي الشركات بخفض الانبعاثات أو شراء أرصدة تعويضية.
هل هذا يحدث فرقاً فعلياً؟
نعم. بين عامي 2005 و2020، تم شراء أكثر من 1.2 مليار طن متري من أرصدة الكربون في السوق الطوعية، أي ما يعادل إزالة 22 مليون سيارة من الطريق في عام واحد.
وقد وافقت منظمة الطيران المدني الدولي على برامج تسمح لشركات الطيران بشراء أرصدة تعويضية، في خطوة تُمهّد لنهج أكثر استدامة في قطاع الطيران.
هل تعويضات الكربون هي الحل الكامل؟
لا. لكنها أداة مهمة تُكمّل الجهود الأخرى المطلوبة لخفض الانبعاثات.
المطلوب هو تحول شامل نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتعويض الكربون يُساعد في سد الفجوة بين الخطط الطموحة والواقع الحالي.





