أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

نظام تعويضات الكربون يفشل في خفض الانبعاثات.. وعود خضراء زائفة

25 عامًا من التجارب تكشف.. انهيار الثقة في أسواق الكربون الطوعية بعد ثبوت فشلها

أظهرت دراسة علمية حديثة أن فشل برامج تعويضات الكربون في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لا يعود إلى بعض الحالات الفردية، بل إلى مشكلات هيكلية عميقة لا يمكن معالجتها بإصلاحات تدريجية.
وأشارت أبحاث منشورة سابقًا في دورية Nature Communications، إلى أن أقل من 16% من اعتمادات الكربون المدروسة أدت إلى خفض فعلي في الغازات الدفيئة.
وأوضح التحليل، الذي استعرض 25 عامًا من الأدلة، أن أغلب برامج “الأوفست الكربوني” المنتشرة عالميًا تعاني من قصور جوهري يجعلها غير فعالة في خفض الانبعاثات.
وبيّن الباحثون أن القواعد الجديدة التي أُقرت في قمة المناخ الأخيرة لم تعالج جذور المشكلة، رغم التوقعات الكبيرة بتحسين النظام.
وقال الدكتور ستيفن ليزاك، الباحث في “مدرسة سميث” بجامعة أكسفورد والمشارك في إعداد الدراسة المنشورة في دورية Annual Reviews ، “يجب أن نتوقف عن توقع نجاح نظام التعويض الكربوني على نطاق واسع، فقد قيّمنا ربع قرن من التجارب، ومعظمها فشل في تحقيق النتائج المرجوة.”
ويُفترض أن تساعد برامج التعويض على خفض الانبعاثات من خلال منح الشركات الملوِّثة في الدول الغنية “اعتمادات كربونية” مقابل تمويل مشاريع بيئية في الدول النامية، مثل زراعة الغابات أو الطاقة النظيفة. غ
ير أن الواقع أظهر أن كثيرًا من هذه المشاريع يضخِّم أثره البيئي ولا يؤدي إلى خفض فعلي للانبعاثات.

وتشمل أبرز أوجه الخلل:

– اعتمادات زائدة لمشاريع كانت ستُنفذ أصلًا، مثل إنشاء مزارع رياح قائمة مسبقًا.
– مشروعات غير دائمة، كغابات تحترق لاحقًا في حرائق.
– تسرب الانبعاثات، مثل حماية جزء من الغابة مقابل زيادة القطع في منطقة مجاورة.
– الاحتساب المزدوج، عندما يدّعي كل من البائع والمشتري أنه خفّض الانبعاثات نفسها.

 نظرة عامة على إجمالي الإصدار والحصة النسبية للقطاعات عبر جميع آليات الائتمان الرئيسية.
نظرة عامة على إجمالي الإصدار والحصة النسبية للقطاعات عبر جميع آليات الائتمان الرئيسية.

وحذرت الدراسة من أن أي مشروع يفتقد أحد هذه العناصر يفقد مصداقيته، حتى وإن نجح في الجوانب الأخرى.
من جانبه، قال البروفيسور بنديكت بروبست، مؤسس “مختبر الحياد الكربوني” في معهد ماكس بلانك، إن الدراسة الجديدة توفر نظرة شاملة على أزمة الجودة في أسواق الكربون الطوعية، رغم أنها لا تقيّم بالتفصيل كل دراسة سابقة.
وأضاف أن المشكلات تتجاوز الفجوات المعلوماتية لتشمل تضارب المصالح وضعف الرقابة ونقص الكوادر التنظيمية.
وتسعى مؤسسات دولية، مثل مجلس النزاهة لأسواق الكربون الطوعية (ICVCM)، إلى إصلاح القطاع من خلال اعتماد برامج أكثر صرامة في التحقق من جودة المشاريع.
كما ظهرت مؤخرًا “وكالات تصنيف” لتقييم مصداقية الاعتمادات الكربونية.
ودعت الدراسة إلى إيقاف تدريجي للاعتمادات غير الفاعلة التي لا تزيل ثاني أكسيد الكربون فعليًا من الغلاف الجوي، والتركيز على مشروعات إزالة الكربون وتخزينه.
كما أوصت بتبني نموذج “المساهمة المناخية” بدلاً من “التعويض”، بحيث لا يسمح للجهات الممولة بادعاء أنها ألغت انبعاثاتها الخاصة.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى وجود بعض المجالات الواعدة، مثل مشروعات مواقد الطهي النظيفة والتقاط غازات الميثان من مدافن النفايات، التي يمكن تحسينها وضمان فعاليتها.
وقال ليزاك في ختام الدراسة: “لا نريد أن نلقي بكل التجارب جانبًا، فهناك مجالات محددة تستحق الدعم، وقد تحقق نتائج حقيقية إذا أُديرت بشفافية ومعايير صارمة”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading