تسعير الكربون يفشل بسبب الاعتماد على “تعويضات وهمية”
باحثون: الائتمانات الكربونية تمنح غطاءً لاستمرار استخدام الوقود الأحفوري
مع اقتراب انعقاد قمة المناخ المقبلة (COP30) في البرازيل خلال شهر نوفمبر، حذّر فريق دولي من خبراء سياسات المناخ من أن نظام تعويضات الكربون (Carbon Offsets) يشكّل عقبة خطيرة أمام تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ المتعلقة بالحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وأوضح الباحثون، ومن بينهم الأستاذان أندرو ماكينتوش ودون باتلر من الجامعة الوطنية الأسترالية (ANU)، في مقال نُشر بدورية نيتشر، أن على صانعي السياسات التحرك بناءً على الأدلة العلمية والبدء في التخلص التدريجي من نظام التعويضات الكربونية ضمن آليات تسعير الكربون الحكومية.
وقال البروفيسور ماكينتوش:
“تحقيق أهداف اتفاق باريس يتطلب خفضًا سريعًا وعميقًا في انبعاثات الغازات الدفيئة، لكن ائتمانات الكربون — وهي أرصدة قابلة للتداول تُستمد من مشروعات تدّعي تقليل الانبعاثات أو إزالتها — تُعيق هذا التقدم.”
وأضاف أن هذه الائتمانات تصرف الانتباه عن المهمة الجوهرية المتمثلة في إنهاء استخدام الوقود الأحفوري، مشيرًا إلى أن السماح بإدخال أرصدة منخفضة الجودة إلى أنظمة تسعير الكربون “يُضعف فعالية تلك الأنظمة، ويحوّل عائدات عامة إلى أرباح خاصة”.
ويغطي تسعير الكربون حاليًا نحو 27% من الانبعاثات العالمية، غير أن 3.2% فقط من هذه الانبعاثات تخضع لسعر كربون يتجاوز الحد الأدنى الموصى به (92 دولارًا أستراليًا) لتحقيق هدف الحد من الاحترار دون درجتين مئويتين.

وأشار ماكينتوش إلى أن آلية الحماية الأسترالية (Safeguard Mechanism) تتأثر سلبًا بائتمانات كربونية منخفضة المصداقية صادرة عن مشروعات مثل إعادة الغطاء النباتي، وتجنّب إزالة الغابات، ومعالجة مكبات النفايات.
وأوضح أن هذه الائتمانات ساعدت في خفض أسعار الكربون إلى ما بين 26 و43 دولارًا أستراليًا منذ منتصف عام 2022، أي ما يعادل نحو ثلث المستوى المطلوب لتحقيق أهداف اتفاق باريس.
وأضاف أن الانبعاثات من المنشآت المشمولة بالآلية لم تتغير كثيرًا منذ عام 2016، ويرجع ذلك جزئيًا إلى انخفاض سعر الكربون.
ودعا الباحثون واضعي السياسات إلى التخلص التدريجي من نظام التعويضات ضمن تسعير الكربون، ووضع حدود انبعاثات صارمة تصاعدية تُلزم المنشآت بدفع رسوم للحكومة عند فشلها في الالتزام بخفض الانبعاثات.

كما شددوا على ضرورة أن تركز الشركات على خفض انبعاثاتها الفعلية بدلًا من الاعتماد على التعويضات.
وفي هذا السياق، قال البروفيسور يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، إن “الائتمانات الكربونية لم يعد لها سوى مساحة محدودة في عالم استهلك فعليًا ما تبقى من ميزانية الكربون لتحقيق هدف الحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية”.
وأضاف:
“العالم بحاجة الآن إلى تسريع التخلص من الوقود الأحفوري، والاستثمار في الطبيعة في الوقت نفسه، وليس أحدهما على حساب الآخر.”






Fantastic site Lots of helpful information here I am sending it to some friends ans additionally sharing in delicious And of course thanks for your effort