أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

تراجع سكان السواحل عالميًا والانتقال إلى الداخل مع ارتفاع منسوب البحار

خرائط جديدة تكشف تحركات التجمعات البشرية في 155 دولة منذ 1992 بعيدًا عن السواحل أو نحوها

تشهد التجمعات البشرية حول العالم تحولات لافتة في مواقعها مع تصاعد تأثيرات تغير المناخ، إذ تتجه نسبة متزايدة من السكان إلى الانتقال بعيدًا عن السواحل نحو الداخل هربًا من المخاطر المتنامية كارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف والتعرية الساحلية.
إلا أن دراسة دولية جديدة تكشف جانبًا مغايرًا لهذا الاتجاه، إذ تُظهر أن أفقر المناطق غالبًا ما تُجبر على البقاء في أماكنها أو حتى الانتقال أقرب إلى الخطر بسبب عوامل اقتصادية واجتماعية.
الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Climate Change، حللت لأول مرة بيانات أضواء ليلية التقطتها الأقمار الصناعية على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود (1992–2019)، وشملت 1,071 منطقة ساحلية في 155 دولة، لتقديم خريطة عالمية لتحركات الاستيطان البشري في مواجهة المخاطر الساحلية.
وأظهرت النتائج أن التجمعات البشرية في 56% من المناطق انتقلت نحو الداخل، بينما بقيت في أماكنها في 28%، وانتقلت أقرب إلى الساحل في 16%.

وكانت الفئات منخفضة الدخل أكثر ميلاً للانتقال نحو الساحل، مدفوعةً في الغالب بنمو التجمعات غير الرسمية والبحث عن سُبل عيش أفضل.
وقد شهدت أمريكا الجنوبية أعلى نسبة انتقال نحو السواحل (حتى 17.7%) تليها آسيا (17.4%) ثم أوروبا (14.8%) وأوقيانوسيا (13.8%) وأفريقيا (12.4%) وأمريكا الشمالية (8.8%).

أبرز النتائج

– الابتعاد عن السواحل: في 56% من المناطق المدروسة، انتقلت التجمعات البشرية إلى الداخل.

– الثبات: بقيت التجمعات في مواقعها الأصلية في 28% من المناطق.

– الاقتراب من السواحل: في 16% من المناطق، تحرك السكان نحو الساحل بدل الابتعاد عنه.

وتبين أن الفئات منخفضة الدخل كانت أكثر ميلًا للانتقال نحو الساحل، مدفوعةً بنمو التجمعات غير الرسمية والبحث عن سُبل عيش وفرص عمل أفضل.
وجغرافيًا، جاءت أمريكا الجنوبية في الصدارة بنسبة تحرك نحو السواحل بلغت حتى 17.7%، تلتها آسيا (17.4%)، ثم أوروبا (14.8%)، وأوقيانوسيا (13.8%)، وأفريقيا (12.4%)، وأمريكا الشمالية (8.8%).

قال البروفيسور المشارك شياومينج وانج، من قسم الهندسة المدنية والبيئية بجامعة موناش، إن هذه التحركات تعكس هشاشة المجتمعات والقدرة على الاستجابة: “للمرة الأولى رسمنا خريطة عالمية توضح كيف تنتقل التجمعات البشرية بعيدًا عن السواحل أو نحوها، من الواضح أن الانتقال إلى الداخل يحدث فقط حيث تتوافر الإمكانات لذلك. في المناطق الفقيرة، قد يُجبر الناس على البقاء معرضين للمخاطر المناخية، إما لأسباب معيشية أو لعدم القدرة على الانتقال. هذه المجتمعات تواجه مخاطر متزايدة في ظل تغير المناخ.”

أوقيانوسيا نموذجًا

تُظهر البيانات أن أوقيانوسيا تضم بعض أقرب التجمعات البشرية إلى السواحل عالميًا، وهو ما يعكس اعتماد المنطقة الكبير على الاقتصادات الساحلية. ويضيف وانج: “في أوقيانوسيا نرى واقعًا شائعًا يتمثل في أن المجتمعات الثرية والفقيرة على حد سواء تميل إلى الانتقال نحو السواحل بالإضافة إلى الانتقال للداخل، من جهة، يعرض ذلك الفئات الهشة لمخاطر العواصف والتعرية وارتفاع مستوى البحر، ومن جهة أخرى يعرض المجتمعات الثرية أيضًا لهذه الأخطار المتنامية.”

تضم أوقيانوسيا بعضًا من أقرب المستوطنات إلى الساحل في العالم
تضم أوقيانوسيا بعضًا من أقرب المستوطنات إلى الساحل في العالم

تحذيرات الدراسة

تحذر الدراسة من أن الثقة المفرطة في البنية التحتية الوقائية شجعت على تطوير مشروعات قريبة من السواحل، لافتةً إلى أن بقاء الفئات ذات الدخل المرتفع على الشواطئ في أوروبا وأمريكا الشمالية يعكس قدراتها الاقتصادية واستثماراتها المتراكمة هناك.
وتخلص الدراسة إلى أن الانتقال إلى الداخل قد يصبح حتميًا مع ارتفاع مستويات البحار وتفاقم آثار تغير المناخ، مشددةً على أن “الانتقال بعيدًا عن الساحل يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية مناخية طويلة الأمد، وأن سياسات التخطيط تتطلب دراسة دقيقة للتبعات الاقتصادية والاجتماعية على الأفراد والمجتمعات والمناطق”.

توصيات

تؤكد الدراسة على ضرورة الجمع بين جهود التخفيف من تغير المناخ وخفض التعرض للمخاطر الساحلية ومعالجة أوضاع التجمعات غير الرسمية لتحقيق توازن بين سبل العيش والمخاطر الساحلية وضمان نمط حياة مستدام طويل الأمد، محذرةً من أن “غياب ذلك سيُبقي فجوات التكيف الساحلي قائمة ويترك أفقر سكان العالم خلف الركب.”

تعاون دولي

وجاءت الدراسة ثمرة تعاون دولي في أبحاث التكيف المناخي بين البروفيسور وانغ ومعهد إدارة الكوارث وإعادة الإعمار بجامعة سيتشوان، وباحثين من الدنمارك وإندونيسيا، بهدف فهم كيفية تعامل المجتمعات مع المخاطر الساحلية المتكررة وتسليط الضوء على فجوات التكيف التي تحتاج إلى اهتمام عاجل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading