أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

تراجع تاريخي في الطاقة الشمسية بأوروبا مع خفض الدعم.. وسياسات ترامب تُهدد مستقبل الطاقة المتجددة بأمريكا

بين أوروبا وأمريكا... هل تنهار ثورة الطاقة الشمسية؟

أظهرت بيانات صناعية، يوم الخميس، أن توسع الاتحاد الأوروبي في استخدام الطاقة الشمسية يتجه نحو أول تباطؤ سنوي له منذ أكثر من عشر سنوات، بعد أن خفّضت بعض الحكومات الدعم المُقدم لتركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل.


ويعكس هذا التباطؤ تحولًا في الأولويات السياسية داخل أوروبا، حيث عمدت بعض الدول الأعضاء إلى تقليص التدابير الخضراء أو الدعم المالي الموجه للطاقة النظيفة، في ظل ضغوط ميزانيات الإنفاق العسكري والصناعي المحلي.

وأفادت جمعية الطاقة الشمسية الأوروبية بأن الاتحاد الأوروبي يتجه لتركيب 64.2 جيجاوات من الطاقة الشمسية الجديدة خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 1.4% مقارنةً بـ65.1 جيجاوات تم تركيبها في العام الماضي.


ويمثل هذا الانخفاض أول تباطؤ سنوي في نمو سوق الطاقة الشمسية الأوروبية منذ عام 2015، ما يُبطئ التقدم المُحرز في التحول نحو الطاقة النظيفة. وكان النمو في هذا القطاع قد بلغ 51% في عام 2023، لكنه تباطأ إلى 3% العام الماضي.

وفي يونيو الماضي، ساهمت الطاقة الشمسية بنسبة 22% من إجمالي إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، لتصبح بذلك أكبر مصدر منفرد لتوليد الكهرباء في ذلك الشهر.

الاتحاد سيتخلف بنحو 27 جيجاوات عن هدف 2030


ورغم هذا الإنجاز، تُظهر البيانات الحالية أن الاتحاد سيتخلف بنحو 27 جيجاوات عن الهدف البالغ 750 جيجاوات من القدرة الشمسية المطلوبة بحلول عام 2030، لتحقيق أهداف المناخ الأوروبية والتخلي عن الاعتماد على الطاقة الروسية.

ويُعزى التباطؤ الحالي بشكل أساسي إلى انخفاض عدد الألواح الشمسية المُركبة على أسطح المنازل، وهو قطاع من المتوقع أن يشكّل 15% فقط من إجمالي الإضافات الجديدة هذا العام، انخفاضًا من 30% خلال الفترة من 2020 إلى 2023.


وقد خفّضت دول مثل ألمانيا وفرنسا التعريفات المُقدمة لمُنتجي الطاقة الشمسية من المنازل، في حين تتجه هولندا إلى تقليص الحوافز المُقدمة للأسر التي تُصدر فائض إنتاجها إلى الشبكة العامة.

الطاقة الشمسية

تُقلص وتيرة مشاريع الطاقة المتجددة في أمريكا

على الجانب الآخر من الأطلسي، بدأت تداعيات سياسية مماثلة في الولايات المتحدة. فقد علّقت شركة “بيلا سولار”، المصنعة للألواح الشمسية ومقرها سنغافورة، خططها لمضاعفة طاقة مصنعها الجديد في مدينة إنديانابوليس.

كما أُعيد تقييم مشروع شركة “هيلين” الكندية لبناء منشأة لإنتاج الخلايا الشمسية في ولاية مينيسوتا، فيما تدرس شركة “نورسن” النرويجية إمكانية الاستمرار في مشروع مصنع رقائق الطاقة الشمسية في تولسا، أوكلاهوما.

وتعد هذه المشاريع من بين استثمارات الطاقة النظيفة الكبرى التي أصبحت الآن موضع شك، بعد أن وافق الجمهوريون، في وقت سابق من يوليو الجاري، على إنهاء سريع للدعم الفيدرالي للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن مشروع قانون الموازنة الضخم.

كما وجّه البيت الأبيض الوكالات الفيدرالية لتشديد شروط الحصول على الحوافز المتبقية.

ويمثل هذا التحول انعطافة حادة في سياسة الطاقة بالولايات المتحدة، بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة.

ويحذر المطورون والمحللون من أن هذه السياسات الجديدة قد تُقلص وتيرة مشاريع الطاقة المتجددة على مدى العقد المقبل، وتُهدد الاستثمارات وفرص العمل في قطاع تصنيع الطاقة النظيفة، في وقت يتزايد فيه الطلب على الكهرباء بفعل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

توقعات بخفض تركيبات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح  17% و20% 

وتتوقع شركة الأبحاث “وود ماكنزي” أن تنخفض تركيبات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنسبة 17% و20% على التوالي، مقارنة بالتقديرات السابقة، محذرة من أن ضعف الإمدادات قد يُعيق التوسع في مراكز البيانات اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال باحث الطاقة في شركة “روديوم”، إن القانون الجديد يُعرض 263 مليار دولار من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الكهرباء للخطر، إضافة إلى 110 مليارات دولار من الاستثمارات الصناعية التي كانت تعتمد على الحوافز.
كما من المتوقع أن ترتفع تكاليف الطاقة الصناعية بما يصل إلى 11 مليار دولار بحلول عام 2035.

وصرّح بن كينج، مدير قسم الطاقة والمناخ في شركة “روديوم”، قائلاً: “كان أحد الأهداف المعلنة للإدارة هو خفض التكاليف، لكن هذا القانون لا يُحقق ذلك”، مضيفًا أن السياسة الجديدة “لا تُمهّد الطريق لاستمرار تفوّق الولايات المتحدة في قطاع الذكاء الاصطناعي”.

الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة سيزيد بنسبة 25% بحلول  2030

في المقابل، دافعت إدارة ترامب عن هذه التحركات، مدعية أن التوسع السريع في الطاقة المتجددة تسبب في عدم استقرار الشبكات الكهربائية وزيادة الأسعار على المستهلكين، وهي مزاعم رفضتها الصناعة، خصوصًا في ولايات مثل تكساس التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المتجددة.

ويرى ممثلو صناعة الطاقة أن جميع أنواع مشاريع توليد الكهرباء، سواء كانت من مصادر متجددة أو من الوقود الأحفوري، بحاجة إلى دعم لمواكبة الطلب المتسارع.

وتشير توقعات شركة ICF إلى أن الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة سيزيد بنسبة 25% بحلول عام 2030، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويتوقع مشروع REPEAT، التابع لجامعة برينستون، أن يرتفع الطلب بنسبة 2% سنويًا، مما يُشكل تحديًا كبيرًا بعد عقود من الاستقرار النسبي في الاستهلاك.

وفي ظل تراجع الإمدادات المتجددة، قد ترتفع فواتير الكهرباء المنزلية بمقدار 280 دولارًا سنويًا بحلول عام 2035، وفقًا لتقديرات المشروع.

وينص البند الرئيسي في القانون الجديد على إنهاء تدريجي سريع للإعفاءات الضريبية البالغة 30% لمشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بحيث يجب أن تبدأ المشاريع خلال عام أو تدخل الخدمة بحلول نهاية 2027 لتكون مؤهلة، مقارنةً بالمهلة السابقة حتى عام 2032.

يسارع بعض المطورين حاليًا لإنهاء مشاريعهم قبل فوات الأوان، لكن حتى هذه الاستراتيجية أصبحت محفوفة بالمخاطر. فبعد أيام من توقيع القانون، وجّه ترامب وزارة الخزانة الأميركية لمراجعة تعريف “بداية البناء”، ما قد يُلغي قاعدة مُعتمدة تتيح للمطورين المطالبة بالإعفاء الضريبي بعد إنفاق 5% فقط من التكاليف، شرط استكمال المشروع خلال أربع سنوات.

وقال مارتن بوتشتاروك، الرئيس التنفيذي لشركة “هيلين”، إن مشروع مصنع الخلايا الشمسية الذي تخطط له الشركة، والذي قد تصل تكلفته إلى 350 مليون دولار ويوفر أكثر من 600 وظيفة، بات يواجه حالة من الغموض. وأضاف: “لدينا مبنى ينتظر القرار، لكننا لا نعرف إلى أين تتجه الأمور”.

من جهته، أشار المدير العام لشركة “بيلا سولار”، ميك ماكدانييل، إلى أن “مستوى مقلقًا من عدم اليقين” أجبرهم على تجميد خطة توسعة المصنع في إنديانابوليس، التي كان من المفترض أن تخلق 75 وظيفة جديدة.

وفي شركة “نورسن”، قال تود تيمبلتون، مدير قسم الولايات المتحدة، إنهم يراجعون التشريع الجديد والأوامر التنفيذية لتحديد مدى تأثيرها على مشروع منشأة تصنيع رقائق الطاقة الشمسية بقيمة 620 مليون دولار في تولسا.

وأعربت خمس شركات تصنيع أخرى، من بينها “T1 Energy”، و”إمبريال ستار سولار”، و”S.Foundry”، و”سولكس”، و”SEG سولار”، عن قلقها من أثر القانون الجديد، لكنها لم تُعدل خططها الاستثمارية حتى الآن.

كما ألقت هذه التغييرات بظلال من الشك على مستقبل مشاريع طاقة الرياح البحرية، التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الإعفاءات الضريبية لتقليل التكاليف. ووفقًا لـ”وود ماكنزي”، فإن المشاريع التي لم تبدأ أعمال البناء بعد أو لم تتخذ قرارات استثمار نهائية يُرجّح ألّا تمضي قُدمًا.

ومن بين هذه المشاريع، مشروع بقدرة 300 ميجاوات لشركة “US Wind” قبالة سواحل ماريلاند، وآخر بقدرة 791 ميجاوات لشركة “Iberdrola” قبالة سواحل ماساتشوستس. ولم تُعلق أي من الشركتين على الموضوع، رغم حصول المشروعين على الموافقات الكاملة.
وفي هذا السياق، قالت هيلاري برايت، المديرة التنفيذية لمجموعة الدفاع عن طاقة الرياح البحرية “تيرن فوروارد”: “هذه المشاريع جاهزة فعليًا لبدء البناء، لكنها الآن محاصرة في جدول زمني قد يجعل من الصعب جدًا الاستفادة من الإعفاءات الضريبية المتبقية”.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading