تحويل مخلفات الطعام إلى بروتينات وفيتامينات ومواد تغليف باستخدام الفطريات
تغذية الفطر بمخلفات زراعية كانت لتذهب إلى النفايات.. طريقة الإنتاج وتحقيق اقتصاد خالٍ من النفايات
الجمع بين الفطر ونفايات الطعام والتخمير والذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر بروتينات ومواد حيوية بديلة مناسبة للمستقبل.
يقود باحثون في المعهد التكنولوجي الدنماركي، مشروعًا مدته أربع سنوات يسمى Zest، ويهدف إلى تطوير نظام تخمير قائم على الفطريات لإنتاج منتجات قائمة على المواد الحيوية، مثل البروتينات والمغذيات والمستحضرات الصيدلانية ومستحضرات التجميل والتغليف.
وتوضح آن كريستين هاستروب، مديرة وزارة التجارة والصناعة في الدنمارك، أن “النتيجة هي طريقة أكثر استدامة وفعالية من حيث التكلفة لإنتاج البروتين، والتي تتمتع في الوقت نفسه بمستوى عالٍ من سلامة الغذاء”.
تقليل النفايات والتكاليف
يركز المشروع الذي حددت له الحكومة ميزانية تبلغ 7.5 مليون يورو يشارك في تمويله برنامج Circular Bio-Based Europe العام والخاص، على تحسين عمليات التخمير والاستفادة من مجاري النفايات الزراعية منخفضة التكلفة كمواد خام لإنتاج الميكوبروتين المعاد تدويره لمجموعة متنوعة من التطبيقات.
يقوم الباحثون بأخذ فطر صالح للأكل من الممكن العثور عليه في محلات السوبر ماركت، وإطعامه بمنتجات ثانوية من المزرعة مثل بقايا إنتاج البنجر السكري، وحبوب مستهلكة وقشور الفاكهة، يتم معالجة هذه المخلفات مسبقًا قبل عملية التخمير في المفاعلات الحيوية، حيث تقوم الفطريات بتحويلها إلى كتلة حيوية.
كما تقول شياورو هو، مديرة المشروع الرئيسية في وزارة التجارة والصناعة “يمكنك مقارنتها بتخمير مشروب الكومبوتشا، حيث تقوم بتغذية ثقافة بكتيرية فطرية بالسكر، في مشروع الاتحاد الأوروبي Zest، تتكون الثقافة من سلالات الفطر التي تحول المخلفات الزراعية إلى كتلة حيوية، والتي يمكننا استخدامها مباشرة أو استخراج بروتين الفطر والكيتين منها، والتي تستخدم في الطب والأغذية والبلاستيك الحيوي”.

طريقة الإنتاج وتحقيق اقتصاد خالٍ من النفايات
يمكن أن تتراوح المنتجات الناتجة من البروتينات والفيتامينات الصالحة للأكل إلى المواد والتعبئة والتغليف القائمة على المواد الحيوية، وهي النتائج التي يمكن للشركات الناشئة اختبارها وتطويرها في مركز تكنولوجيا الحلول البيولوجية التابع لوزارة التجارة والصناعة.
يقول الباحثون، إن طريقة الإنتاج تساهم في تحقيق اقتصاد خالٍ من النفايات ودورة الحياة، حيث يتم تغذية الفطر بمخلفات زراعية كانت لتذهب إلى النفايات لولا ذلك.
كما أن تثمين المنتجات الثانوية يسمح لشركات التخمير بتقليل تكاليف الوسائط، مما يؤدي إلى خفض السعر النهائي للمستهلكين أيضًا.
وفئ الوقت نفسه، لا تتطلب العملية سوى كميات صغيرة من المياه مقارنة بإنتاج البروتين التقليدي، في حين أن انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري أقل بكثير أيضًا”، كما يقول هاستروب.
بالإضافة إلى ذلك، تشير DTI إلى أن الميكوبروتين أسهل في الهضم من البروتين النباتي، وهو مصدر لفيتامينات B12 وD.
كما أن له نكهة محايدة بسبب بنية خلاياه وملمسه المختلف، مما يساعد في تلبية متطلبات الذوق والملمس للمستهلكين.

تسخير الذكاء الاصطناعي لتحسين تخمير الفطر
تعمل الجهات البحثية بدعم حكومي على تصميم مفاعلات حيوية جديدة لتخمير الفطر، ويقول هاستروب، “سنعمل على تحسين عملية الإنتاج بأكملها من خلال غربلة النفايات الأكثر ملاءمة من الزراعة وإنتاج الغذاء جنبًا إلى جنب مع سلالات مختلفة من الفطريات.”
وهذا هو أحد الأهداف الرئيسية للمشروع الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي، والذي يأمل في تحسين جودة المنتج من خلال تقنيات ما بعد المعالجة، وتقييم وظائف المكونات المستخرجة في النماذج الأولية للأغذية وأغذية الحيوانات الأليفة، ومراقبة إنتاج النفايات واستخدام الطاقة لتحقيق أهداف الاستدامة.
ويعمل الباحثون أيضًا على إنشاء نموذج تعلُّم آلي قائم على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بنتائج التخمير، باستخدام البيانات من أجهزة الاستشعار في المفاعلات الحيوية لتطبيق أنظمة التحكم لتصحيح المعلمات تلقائيًا، ومراقبة ظروف إنتاج الفطريات وتعديلها للحصول على أفضل إنتاجية وجودة.
يوضح كريستيان داملوند جريجرسن من DTI، “في مشروع Zest، نقوم بتطوير نماذج التعلم الآلي استنادًا إلى معلمات مثل درجة الحرارة، ودرجة الحموضة، ومستويات الأكسجين وتركيزات العناصر الغذائية”، ويضيف: “نستخدم نماذج هجينة تجمع بين النماذج التقليدية لنمو الفطريات ونماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على البيانات التجريبية.
ويمكن للنماذج التنبؤ بكيفية تصرف الفطريات على المخلفات الزراعية المختلفة والمساعدة في ضبط المفاعل الحيوي للحصول على ظروف نمو مثالية”.
ويؤكد الباحثون، أن النهج الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يسمح أيضًا بعملية إنتاج أكثر استدامة، وتسمح لهم قاعدة البيانات الضخمة والتعديلات المستمرة بتحسين العائد وتقليل النفايات وتقليل استهلاك الطاقة وضمان الجودة العالية للمنتجات النهائية.
أصبحت الذكاء الاصطناعي، أداة شائعة بشكل متزايد للباحثين والشركات الناشئة في مجال البروتين البديل.
تلعب التكنولوجيا دورًا محوريًا في التزام Bezos Earth Fund بمبلغ 100 مليون دولار تجاه ثلاثة مراكز بحثية، بينما تمتلك Shiru منصة تعمل بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف البروتينات والمكونات.
وتستخدم الشركات الناشئة الذكاء الاصطناعي لإبلاغ تطوير بدائل اللحوم والألبان والبيض.





