خطر جديد يهدد مستقبل المياه الجوفية عالميا.. معدلات إعادة التغذية حساسة للغاية لظاهرة الاحتباس الحراري
جنوب أفريقيا وجنوب غرب الولايات المتحدة والبحر المتوسط تشهد انخفاضا لمعدلات تغذية المياه الجوفية ويتوقع أن تصبح أكثر جفافًا
تعمل إعادة تغذية المياه الجوفية على تجديد طبقات المياه الجوفية وتمكينها من استدامة الزراعة المروية والحصول على المياه المنزلية، ولكن حساسية إعادة التغذية لتغير المناخ لا تزال غير واضحة.
يوضح تحليل نشره الباحثون فوتر ر.بيرجويس، وسكوت جاسشكو في مجلة nature الأمريكية، معدلات إعادة الشحن العالمية حساسيتها للظروف المناخية، مما يعني ضمناً احتمال حدوث تأثيرات متضخمة وغير خطية لتغير المناخ على معدلات إعادة الشحن.
السؤال
تقريبا كل المياه العذبة السائلة في العالم هي مياه جوفية، وتشكل هذه المياه، المخزنة في طبقات المياه الجوفية، موردا مهما يدعم 40% من الزراعة المروية على مستوى العالم، وتوفر لمليارات الأفراد مياه الشرب، وتحافظ على مجموعة واسعة من النظم البيئية.
يؤدي الضخ المفرط للمياه الجوفية إلى انخفاض سريع في مستويات المياه الجوفية في العديد من طبقات المياه الجوفية في جميع أنحاء العالم، خاصة حيث تتجاوز معدلات الضخ بشكل كبير معدلات تجديد المياه الجوفية عن طريق إعادة تغذية المياه الجوفية.
وتقول الدراسة، تغذية المياه الجوفية هو المعدل الذي تتحرك به المياه إلى الأسفل، عبر منسوب المياه الجوفية، لتجديد طبقات المياه الجوفية، من المهم حساب إعادة التغذية لأنها تؤثر على مدى تعرض طبقات المياه الجوفية للاستنزاف أثناء ضخها. وذكر الباحثون، من المتوقع أن يؤثر تغير المناخ على معدلات تغذية المياه الجوفية ومع ذلك، فإن توقعات معدلات تغذية المياه الجوفية في المستقبل غير مؤكدة بسبب مجموعة من العوامل، مثل البيانات المحدودة للتحقق من صحة النماذج وعدم اليقين في هيكل النموذج والتوقعات المناخية.
ونظرا للدور الحاسم للمياه الجوفية في الزراعة وتوفير المياه المنزلية، فإن توليد توقعات موثوقة لتغذية المياه الجوفية أمر بالغ الأهمية لتطوير خطط إدارة المياه التي يمكن أن تحقق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه.
الاكتشاف
قام الباحثون بتحليل أكبر مجموعة بيانات متاحة للعامة حول معدلات إعادة تغذية المياه الجوفية الطبيعية المباشرة، والتي تشمل أكثر من 5000 قياس لإعادة التغذية على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم.
أظهر العمل السابق للباحثين، العلاقة التجريبية القوية بين الظروف المناخية ومعدلات تغذية المياه الجوفية.
يركز هذا البحث الجديد على دور الظروف المناخية في جزء الهطول الذي يتحول إلى مياه جوفية عن طريق إعادة التغذية، يكشف هذا العمل أن الظروف المناخية هي عنصر تحكم من الدرجة الأولى في إعادة شحن المياه الجوفية على المستوى العالمي.
قام الباحثون بتطوير نموذج تجريبي يسمح بقياس حساسية التغذية للتغيرات في هطول الأمطار والتبخر المحتمل.
يُظهر العمل، أن معدلات إعادة التغذية حساسة للغاية لظاهرة الاحتباس الحراري، مما يؤكد إمكانية الاستجابة المتضخمة لمعدلات إعادة تغذية المياه الجوفية للتغيرات المناخية.
ويكشف النموذج أيضًا عن وجود اختلافات إقليمية قوية في حساسية المناخ لإعادة الشحن.
وتوجد المناطق التي من المتوقع أن تظهر زيادة في التغذية في خطوط العرض الشمالية لأوروبا وآسيا والأمريكتين وجنوب شرق آسيا وغرب ووسط وشرق أفريقيا والأرجنتين.
وعلى العكس من ذلك، يتوقع النموذج انخفاضًا في معدلات تغذية المياه الجوفية في العديد من المناطق القاحلة التي من المتوقع أن تصبح أكثر جفافًا بمرور الوقت بما في ذلك جنوب أفريقيا، وجنوب غرب الولايات المتحدة، والبحر الأبيض المتوسط، والأجزاء الوسطى من أستراليا، وتختلف هذه الاتجاهات عن توقعات بعض النماذج العالمية.
تشير التحليلات إلى أن تنبؤات بعض الدراسات السابقة قد قللت من تأثير تغير المناخ على إعادة الشحن، وذلك بسبب احتمال حدوث تضخمات غير خطية في استجابات إعادة الشحن التي تشير إليها بياناتنا.
الآثار
عملنا له نتيجتان رئيسيتان، أولاً، تسلط النتائج الضوء على الاختلافات الإقليمية الواضحة في تغذية المياه الجوفية في المستقبل.
ومن المتوقع أن تشهد العديد من المناطق التي تعاني بالفعل من استنزاف المياه الجوفية انخفاضًا في إعادة التغذية في عالم أكثر دفئًا في المستقبل، مما يؤدي إلى تفاقم التحديات الحالية للمياه الجوفية.
ثانيًا، تشير النتائج التي توصل إليها الباحثون إلى أن تأثيرات تغير المناخ على تجديد طبقات المياه الجوفية قد تكون أكبر مما كان متوقعًا في السابق، وذلك بسبب الحساسية العالية لإعادة التغذية لتغير المناخ.
الدراسة لها حدود، أولاً، هناك حالة من عدم اليقين في التوقعات، والتي يمكن تقليلها من خلال دمج تأثيرات المزيد من السمات المناخية وظروف المناظر الطبيعية المحلية، على سبيل المثال، من المعروف أن أحداث هطول الأمطار الغزيرة شديدة الأهمية لتغذية المياه الجوفية، وقد تصبح هذه الأحداث أكثر شيوعًا مع ارتفاع درجة حرارة المناخ؛ ومع ذلك، لم يتم النظر في هذه الآلية صراحة في نموذجنا.
ثانيًا، لا تتضمن التحليلات على وجه التحديد إعادة التغذية من القنوات النهرية وغيرها من المسطحات المائية السطحية، والتي يمكن أن تكون مصادر تغذية حيوية في بعض المناطق.
ثالثًا، تقديرات إعادة التغذية في المناخات الرطبة والباردة جدًا نادرة إلى حد ما، مما يقيد التحليلات لتقتصر على 60% فقط من سطح الأرض على الأرض حيث يكون المناخ أكثر جفافًا ويغيب عنه الجليد الدائم إلى حد كبير.
في العمل المستقبلي، يخطط الباحثون للتركيز على معدلات إعادة الشحن في البيئات الأكثر رطوبة، حيث لا تزال هذه المناطق غير مدروسة في تحليلنا.
بالإضافة إلى ذلك، نخطط لدراسة إعادة الشحن على المستويات الإقليمية، مما يمكننا من اختبار العلاقات الإحصائية التي يمكن أن تساعد في فهم الضوابط المحلية على إعادة الشحن بشكل أفضل.
الاتجاهات المستقبلية للمياه الجوفية
قال آلان ماكدونالد، هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، إدنبرة، المملكة المتحدة “تتنبأ هذه الورقة بالاتجاهات المستقبلية للمياه الجوفية باستخدام علاقة بسيطة بين إعادة التغذية والجفاف والتي تم جمعها من مجموعة بيانات عالمية تضم 5000 تقدير لإعادة التغذية من الأدبيات المنشورة”.
وأضاف، كانت النتائج مفاجئة، مما يشير إلى أن المناطق غير القاحلة ليست رطبة ولا قاحلة، حيث تكون إعادة تغذية المياه الجوفية أكثر عرضة للخطر بسبب تغير المناخ، مشيرا إلى أن هذه الورقة مكتوبة بشكل جيد، ومرجعية بشكل مناسب وستكون إضافة مفيدة للأدبيات.
خلف الورقة
ناقش المؤلفون المشاركون مدى جدوى توسيع نطاق هذه الأساليب لتشمل أبحاث المياه الجوفية العالمية، مما دفع إلى استنتاج أن هذا كان ممكنًا وأدى إلى هذا البحث.
تعتمد الدراسة لى تجميع 4 من تقديرات إعادة تغذية المياه الجوفية التي تم إنشاؤها بواسطة مجموعات بحثية من جميع أنحاء العالم، ونحن ممتنون للعديد من العلماء الذين وضعوا تقديرات معدل إعادة التغذية هذه WRB وSJ.





