أخبارالتنمية المستدامةالتنوع البيولوجي

بوروندي تفقد أشجارها.. كيف يمكن الحد من الاستخدام المفرط للفحم وإزالة الأشجار

مقترحات باستخدام "العصا والجزرة" لتقييد استخدام الكتلة الحيوية

تواجه بوروندي تحديات خطيرة تتعلق بالمناخ والبيئة، ويتمثل أكبر هذه التحديات في الإفراط في اعتماد البلاد على استخدام الكتلة الحيوية (الحطب).

ويتمثل التحدي الثاني في الممارسات الزراعية القديمة التي أدت إلى إزالة الغابات، وهذا بدوره أدى إلى زيادة تعرض البلاد للصدمات المناخية.

بوروندي بلد غير ساحلي يقع على الساحل الشمالي الشرقي لبحيرة تنجانيقا، وهو فقير للغاية، حيث يعيش 76% من السكان تحت خط الفقر (2.15 دولار أمريكي في اليوم) في عام 2023.

كما أنها تحتل المرتبة 22 بين البلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ في العالم.

تنتج بوروندي كميات قليلة للغاية من ثاني أكسيد الكربون (أقل من 0.02% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري على مستوى العالم).

وبالتالي فإن التحدي الذي تواجهه لا يتلخص في الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بقدر ما يتلخص في إدارة مدى تعرضها لتغير المناخ.

فالاستخدام المفرط للكتلة الحيوية وإزالة الغابات يجعلانها أكثر عرضة للظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات.

لقد شهدت بوروندي تاريخاً حافلاً بالأحداث المتطرفة التي تعتبر مرتبطة بالمناخ.

فقد شهدت البلاد موجات جفاف شديدة أدت إلى فشل المحاصيل ونفوق 35% من الماشية (1998-2005)، فضلاً عن الفيضانات الشديدة في عامي 2006 و2007.

ولكن البلاد لم تنجح في تطوير إطار قانوني وتنظيمي موثوق به للتعامل مع تغير المناخ ومعالجة القضايا المتعلقة به، وتكافح من أجل تحقيق التوازن بين القواعد التنظيمية الصارمة المتعلقة بالمناخ وتشجيع التغيرات السلوكية الطوعية.

التردد في تبني ممارسات الطاقة والزراعة الصديقة للمناخ

البورونديون مترددون في تبني ممارسات الطاقة والزراعة الصديقة للمناخ بسبب مجموعة من العوامل، بما في ذلك ارتفاع تكاليفها، والممارسات الثقافية الراسخة لصالح استخدام الكتلة الحيوية، والقطاع الزراعي الذي يعتمد إلى حد كبير على إزالة الغابات.

كيكيلومو كيلا، خبيرة في القانون وتغير المناخ بجامعة هديرسفيلد، بحثت في ورقة بحثية حديثة كيف ينبغي لحكومة بوروندي أن تتعامل مع مشاكل الاعتماد على الكتلة الحيوية وإزالة الغابات.

الحوافز المالية لتشجيع التحول إلى ممارسات صديقة للمناخ

حددت الخبيرة كيف يمكن للحكومة أن تزيد من الالتزام الطوعي دون تهديد سبل عيش الفقراء والمزارعين، وهذا يتطلب نظاماً تنظيمياً لتغير المناخ يتوازن بدقة بين تدابير الإكراه المناسبة (العصا) والتشجيع الكافي والحوافز (الجزرة).

وأقترحت أن تستخدم الحكومة الحوافز المالية لتشجيع الأسر والمزارعين على التحول إلى ممارسات صديقة للمناخ.

وفي الوقت نفسه، يتعين عليها وضع أدوات عقابية لردع عدم الامتثال لهذه الأهداف المناخية.

ولكن لتحقيق هذه الغاية، يتعين على أفريقيا أولاً أن تضع إطاراً قانونياً وتنظيمياً لدعم هذه التدابير.

ومن شأن تحقيق هذا أن يؤسس لخارطة طريق لتحسين سياسات المناخ في بلدان أخرى في منطقة شرق وسط أفريقيا أيضاً.

مصادر المشاكل

من عام 2008 إلى عام 2021، ارتفع عدد سكان بوروندي من 8 ملايين إلى 12 مليون نسمة.

وقد أدى هذا إلى زيادة الطلب على الحطب والأراضي الصالحة للزراعة. ويتسبب إزالة الغابات في هطول أمطار غير منتظمة ومفرطة.

الأسر والمزارعين في جميع أنحاء البلاد مترددون في تبني ممارسات الطاقة والزراعة الصديقة للمناخ، بسبب التكلفة والممارسات الثقافية والممارسات الزراعية.

على سبيل المثال، يستخدم حوالي 90% من الأسر الريفية في بوروندي مواقد ثلاثية الحجارة ــ وهو ترتيب بسيط على الأرض لموازنة قدر فوق نار مفتوحة.

وتستخدم جميع الأسر تقريبا (99%) الوقود الصلب مثل الخشب والفحم كوقود أساسي للطهي. وتشير التقديرات إلى أن أقل من 2% من السكان لديهم القدرة على الوصول إلى مواقد طهي محسنة تنبعث منها كميات أقل من الدخان.

يعتمد القطاع الزراعي بشكل كبير على إزالة الغابات، في عام 2020، كان لدى بوروندي 465000 هكتار من الغابات الطبيعية، والتي تمتد على أكثر من 17٪ من مساحة أراضيها، في عام 2023، فقدت بوروندي 2350 هكتارًا من الغابات الطبيعية.

عمل الموازنة

نموذج “العصا والجزرة” من شأنه أن يستخدم أدوات مصممة لتقييد استخدام الكتلة الحيوية، على سبيل المثال، قد يتم تغريم الأسر والمزارعين الذين يعتمدون على الكتلة الحيوية أو مصادرة أراضيهم.

وفي الوقت نفسه، سوف تحتاج الحكومة إلى توفير أدوات اقتصادية ومالية سخية للأسر والكيانات الزراعية.

وقد يشمل ذلك المنح، والإعفاء الضريبي على المنتجات الزراعية، والقروض الخالية من الفوائد، وبرامج التعويض والمنح.

وترى الخبيرة في القانون والمناخ أن الجمع بين هذه الأدوات في إطار تنظيمي واحد من شأنه أن يقنع أصحاب المصلحة بالابتعاد عن الأنشطة التي تؤثر على المناخ، والتوجه نحو مصادر الطاقة النظيفة.

وهذه فكرة مبتكرة لتنظيم تغير المناخ، مستفيدة من الخبرة في قطاعات أخرى في البلدان النامية، فهذا النهج يخلق تآزراً بين العقاب والإقناع، ولكنه يتطلب أساساً قانونياً.

مقالات ذات صلة

‫14 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading